- الحكومة نجحت بتعويم العملة ورفع أسعار الطاقة وفرض ضرائب
- توقعات بارتفاع الاستثمار الأجنبي والصادرات والسياحة
- ضرورة خفض العجز المالي ولو بصورة تدريجية
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان نمو الاقتصاد المصري شهد تباطؤا ملحوظا في العام 2016 بعد استمرار شح العملة وفشل قطاع السياحة في التعافي بعد أن عانى الكثير من تزعزع الأوضاع الأمنية، إلا أن السلطات قد بدأت بتكثيف جهودها بحلول نهاية العام لإعادة وتيرة النمو إلى مستويات جيدة، وبدأت الحكومة فعلا باتخاذ العديد من الخطوات لتحقيق الإصلاح المرجو كتعويم العملة ورفع أسعار البنزين وفرض ضريبة القيمة المضافة في سعيها للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، وموافقة صندوق النقد الدولي قد تفتح الطريق أمام المزيد من فرص التمويل والاستثمار التي من شأنها دفع عجلة النمو بين 4 و5% على المدى المتوسط.
ووفقا للتقرير، فإن الاقتصاد قد يشهد ضيقا في السياسة المالية والنقدية خلال العام 2017 فور تنفيذ تلك الإصلاحات الأمر الذي حتما سيفرض العديد من الضغوطات على النمو والتي نتوقع أن يقابلها ارتفاع في الاستثمار الأجنبي والصادرات والسياحة.
ومن المفترض أن يسهم تراجع الجنيه الملحوظ وتعويمه في زيادة تنافسية الصادرات المصرية وقطاع السياحة، كما من شأن تراجع الجنيه جذب المستثمر الأجنبي للعودة إلى مصر، لاسيما مع وجود دعم حكومي فيما يخص تنفيذ العديد من الإصلاحات بالإضافة إلى تعهدات المستثمرين المتعددة بزيادة نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر في الجمهورية.
وأشار التقرير الى انه ومع أي إصلاحات ووعود تطلقها الحكومة لابد من وجود بعض المخاوف بشأن ما إذا تمكنت من تحقيقها حسب الخطة الزمنية المقترحة.
ومن الطبيعي أن تحاول السلطات التقليل من حدة تضييقها للسياسة المالية والنقدية لتجنب الأثر السلبي على المدى القريب إلا أن التعهدات المالية والاستثمارية والدعم المقدم لمصر من قبل صندوق النقد الدولي جميعها سوف تكون رهن تطورات ملموسة في جدول الإصلاحات.
وبين التقرير ان التعثر في التنفيذ سيؤثر سلبا على مصير هذا الدعم وعلى النمو كما سيفرض في الوقت ذاته ضغوطات على الجنيه. كما انه من المتوقع أن يؤثر ذلك على الثقة بين مستثمري القطاع الخاص.
من الضروري أن تسير الحكومة بحزم في سياساتها لخفض العجز المالي حتى لو جاء هذا الخفض بصورة تدريجية.
وسيؤدي ذلك إلى تقليل الحاجة لتمويل العجز من خلال أدوات تمويلية محلية والذي بدوره سيساهم في تضييق السياسة المالية ودعم استقرار الجنيه.
ورأى التقرير ان التوقعات تشير إلى تباطؤ ملحوظ في العام 2016 بعد اعتدال وتيرة النمو في العام 2015.
فقد تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.6٪ على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام 2016 من متوسط العام الماضي البالغ 3٪.
وتشير جميع المؤشرات الى ان النمو قد واصل ركوده خلال الربع الرابع.
ومن المفترض أن يتحسن الاقتصاد بصورة تدريجية في العام 2017 بعد تعويم العملة الذي من شأنه زيادة عامل التنافسية وإنعاش ثقة الأعمال.
إلا ان النمو في السنة المالية 2016-2017 قد لا يتخطى 2.5٪ ويتسارع لاحقا إلى 4 و5٪ في السنة المالية 2017-2018 والسنة المالية 2018-2019 على التوالي.
وقد أخذ النمو بالتراجع تدريجيا منذ منتصف العام 2015 ودخولا بالعام 2016، إذ بقي مؤشر وزارة التخطيط للإنتاج متدنيا خلال معظم تلك الفترة.
وتراجع المؤشر في أكتوبر من العام 2016 بواقع 4.9٪ على أساس سنوي. وجاء هذا التدني من تراجع قطاعي السياحة والنقل والمواصلات.
ومن المفترض أن يتحسن الإنتاج في 2017 بعد تحرير سعر الصرف وموافقة صندوق النقد الدولي على القرض، كما سيستفيد مؤشر الإنتاج أيضا من التأثيرات القاعدية وذلك تماشيا مع تلاشي الأثر السلبي الذي خلفه تراجع قطاع السياحة.
كما ظهر أيضا هذا التباطؤ في مؤشر «ماركت» لمديري المشتريات محافظا على مستوى ما دون 50 منذ أواخر العام 2015.
وبالفعل فقد بلغ متوسط المؤشر 46 خلال 2016 وهو مستوى يتماشى مع وتيرة نمو في الناتج المحلي الإجمالي تقل عن 2٪.
وظل المؤشر متدنيا خلال ديسمبر عند 42.8 ما يشير إلى أن النشاط لم يستفد بعد من تعويم العملة وقرض صندوق النقد الدولي.
تراجع السياحة
وقال التقرير ان تراجع قطاع السياحة في مصر يعتبر أحد أهم أسباب التباطؤ في الاقتصاد المصري، إذ تأثر نشاط السياحة بصورة ملحوظة بعد حادثة إنزال الطائرة الروسية عند إقلاعها من مطار شرم الشيخ في أكتوبر من العام 2015، فقد جاءت هذه الحادثة في وقت عصيب للسياحة المصرية وسط محاولات للتعافي من التقلبات التي شهدتها نتيجة الأوضاع الأمنية والسياسية.
وتشير بيانات السياحة لشهر سبتمبر من العام 2016 إلى استمرار التراجع، فقد تراجع عدد الزائرين بواقع 41٪ على أساس سنوي وعدد الليالي بواقع 45٪ على أساس سنوي.
تخفيف الضوابط الرأسمالية وتراجع الجنيه نتيجة تعويم العملة
قررت السلطات في شهر نوفمبر تعويم العملة بعد أن جاهدت لفترة ست سنوات للحفاظ على ارتباطها بالدولار الأميركي.
وقد تم تخفيف الضوابط الرأسمالية التي تم تطبيقها منذ العام 2011 بشكل تدريجي كما سمح البنك المركزي المصري للبنوك بتداول العملة بدءا من الثالث من نوفمبر. وقد تراجع الجنيه بنسبة تجاوزت 50٪ مقابل الدولار منذ ذلك الوقت ليستقر عند ما يقارب 18.2 للجنيه مقابل الدولار وذلك بحلول التاسع عشر من ديسمبر متراجعا بواقع 57٪ خلال العام 2016.
التضخم يقفز بعد تعويم العملة ورفع أسعار البنزين
ارتفعت أسعار البنزين بواقع 30 و50٪ بعد قرار تعويم العملة الأمر الذي ساهم في التخفيف من حدة أثر تراجع الجنيه على الموازنة إلا أنه قد تسبب أيضا في ارتفاع أسعار المستهلك في الوقت ذاته.
وقد كان معدل التضخم مرتفعا في العام 2016 بعد أن تسارع إلى ما يقارب 14٪ بحلول شهر أكتوبر من العام 2016.
وقفز التضخم في نوفمبر إلى 19.4٪ ومن المتوقع أن يبقى عند هذا المستوى لمعظم العام 2017 قبل ان يتراجع لاحقا في عامي 2017 و2018.
وتوجه البنك المصري المركزي لرفع أسعار الفائدة خلال نوفمبر من أجل كبح معدل التضخم ودعم الجنيه.
فقد رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بواقع 300 نقطة أساس رافعا سعري الإيداع والإقراض إلى 14.75 و15.75٪ على التوالي.
وكان قد رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بواقع 300 نقطة أساس في ثلاث حقبات خلال الإثني عشر شهرا الماضيين التي سبقت قرار التعويم، ومن المتوقع أن يحافظ البنك المركزي على ضيق سياسته المالية خلال الأشهر المقبلة تماشيا مع ضيق سياسة الحكومة المالية والتي تنص عليها خطة الإصلاح.
الحكومة تتخذ سياسة مالية متشددة
لايزال العجز المالي كبيرا نسبيا ومصدرا أساسيا لعدم توازن الاقتصاد المصري.
وقد تعهدت الحكومة ببذل جهودا لتقليل العجز والتحكم به من أجل البدء بخطتها الإصلاحية ونيل موافقة صندوق النقد الدولي على القرض.
إذ قامت السلطات بإسراع العمل على تشريع قانون ضريبة القيمة المضافة في أغسطس 2016 كما توجهت للتقليل من إنفاقها من خلال التحكم بالإنفاق على الرواتب وتخفيض الدعوم الحكومية.
إذ من المفترض أن تسهم هذه الخطوات بتقليل العجز إلى ما يقارب 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016-2017 من 12٪ تقريبا العام الماضي.
كما من المتوقع أن يتحسن العجز إلى ما يقارب 8 و6٪ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017-2018 و2018-2019 على التوالي.
الضغوطات على التمويل المحلي قد تتراجع
لجأت الحكومة في السنوات الأخيرة إلى مصادر التمويل المحلية بصورة كبيرة لتمويل العجز لاسيما البنوك المحلية، وقد ترك ذلك أثره على الائتمان الممنوح للقطاع الخاص وعلى انتعاش عرض النقد، إذ ارتفعت المطالب على الحكومة خلال السنوات الست الماضية من 25٪ من نسبة الأصول إلى 56٪ في أغسطس 2016 بينما تراجع في المقابل الائتمان الممنوح للقطاع الخاص إلى أقل من 25٪ من أصول البنوك.
ومن المتوقع أن تقل الضغوطات على التمويل المحلي في المدى المتوسط تماشيا مع تحكم الحكومة بالعجز ومن خلال التمويل الخارجي بشكل رئيسي.
وسيكون التمويل من خلال 20 مليار دولار المقدمة عن طريق العديد من الجهات والدول المختلفة كما سيكون لأسواق الدين دور كبير أيضا في هذا الشأن.
إذ تعتزم مصر إصدار سندات عالمية بقيمة 3 إلى 5 مليارات دولار في المستقبل القريب.
وقد ساهم قرار صندوق النقد الدولي بالموافقة على إقراض مصر في تحسين عوائد مصر السيادية.
وقد بلغت العوائد على سندات مصر المقومة بالدولار والمستحقة في العام 2040 8.5٪ وذلك في منتصف شهر ديسمبر.
بينما لم يشهد الفارق بين تلك السندات وسندات الخزينة الأميركية أي تغير يذكر عند ما يقارب 540 نقطة أساس قبل الموافقة على قرض صندوق النقد الدولي إلا ان بقيت الفارق قد تراجع بشكل واضح مقارنة بمستواه قبل الموافقة على القرض عند 600 نقطة أساس.
عجز الحساب الجاري يتسع خلال العام 2016
استمر الحساب الجاري بالتراجع خلال العام 2016 واتسع العجز إلى 9.7٪ مليارات دولار خلال النصف الأول من العام 2016.
واتسع العجز إلى 5.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة اثني عشر شهرا مقارنة بالعام الماضي عند 3.7٪. وتسبب كل من هبوط الإيرادات السياحية وتراجع تحويلات العمالة والمنح الرسمية الأجنبية بتدهور الحساب الجاري.
بالمقابل تراجع العجز في الميزان التجاري بواقع 13٪ نتيجة تراجع الواردات، بينما حافظ الاستثمار الأجنبي المباشر على قوته ليشكل ما يقارب 2.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال الاثني عشر شهرا في حتى الربع الثاني من العام 2016.
وشهدت الاحتياطات الأجنبية تحسنا بحلول نهاية العام 2016 وذلك تماشيا مع بدء مصر تنفيذ الخطة الإصلاحية بدعم من صندوق النقد الدولي.
إذ أضافت العديد من الجهات الدعم المالي لمبلغ 12 مليار دولار التابع لصندوق النقد الدولي والتي تمت الموافقة عليه في نوفمبر الماضي.
وساهم ذلك في رفع الاحتياطات إلى 23.1 مليار دولار بحلول نهاية نوفمبر من العام 2016 ما يساوي 4.5 أشهر من الواردات والتي تعد أعلى المستويات المسجلة منذ أكثر من خمس سنوات.
ومن المفترض أن يساهم قرار تعويم العملة في مطلع نوفمبر في التخفيف من الضغوطات على الاحتياطات.
وسيخف تراجع الاحتياطات بشكل كبير، لاسيما مع قرار البنك المركزي المصري بإنهاء سياسة دعم الجنيه.
فقد تراجع الجنيه بنسبة تتجاوز 50٪ كما من المتوقع أن تساهم السياسة المالية المتشددة في دعم استقرار الجنيه مع انخفاض التضخم وعودة الاستثمار الأجنبي إلى مصر.
أداء استثنائي لبورصة مصر على مستوى المنطقة خلال العام 2016
شهدت بورصة مصر أداء استثنائيا خلال العام 2016 لاسيما بعد قرار تعويم العملة.
وقد سجلت البورصة انتعاشا في مارس بعد أن تراجعت لتعاود بعد ذلك الارتفاع بعد هبوط الجنيه بنسبة تجاوزت 50 خلال نوفمبر 2016 بعد تعويم العملة.
فقد ارتفع المؤشر الرئيسي لبورصة مصر بواقع 76٪ خلال 2016.
رغم ذلك فإن السوق لم تعوض المستثمر الأجنبي عن التراجع في العملة كاملا مع تراجع مؤشر مورغان ستانلي المقوم بالدولار والذي تراجع بنحو 11٪ خلال السنة.
