واشنطن - أحمد عبدالله
وعد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب بمواجهة الصين في بحر الصين الجنوبي، كما تعهد بمواجهة إيران في الشرق الأوسط، فضلا عن وعده بمواجهة حلف الأطلسي «الناتو» والمكسيك واتفاقيات التجارة الحرة مع كندا وذلك بعد ان اسقط اتفاق المنطقة الحرة عبر المحيط الهادي التي توصلت اليها إدارة سلفه باراك أوباما بعد ثلاث سنوات من المفاوضات الشاقة.
وبينما كان الجزء الوحيد الإيجابي في مواقف ترامب هو موقفه من روسيا، فإن هذا الموقف لا يمكن ان يقف بمفرده في مواجهة كل السياسات التي اقترحها الرئيس الأميركي الجديد. اذ كيف سيتسنى لترامب ان يواجه ايران بينما يعد روسيا - التي تعد قريبة الى حد اكبر من ايران - بغصن الزيتون؟
وكيف له ان يواجه حلف «الناتو» بينما يعد بتوثيق علاقاته من الحلفاء الأوروبيين؟ وكيف يعد بمواجهة المكسيك ويبقي في الوقت ذاته على الصادرات الأميركية الى نيومكسيكو أو يضمن استمرار العمل في المزارع الشاسعة في الولايات الأميركية الجنوبية التي تعتمد على العمالة المهاجرة واغلبها عمالة غير شرعية؟
وتزداد هذه الأسئلة تعقيدا وإلحاحا مع بحث اختيارات ترامب للمواقع الأساسية المعنية بالأمن القومي في إدارته، فقد اختار عسكري لوزارة الدفاع على عكس التقليد الذي درجت عليه الإدارة السابقة من اختيار مدني لذلك الموقع، كما انه اختار عسكريا آخر وان كان متقاعدا لقيادة المخابرات المركزية، ورشح لموقع مستشار الأمن القومي، ورابعا لموقع وزير الأمن الوطني.
وطرحت تلك الاختيارات تساؤلات إضافية عن الكيفية التي يمكن بها لعسكريين نشأوا على منطق معين من التعاطي مع ملفات يعد البعد السياسي والديبلوماسي مكونا أساسيا من مكوناتها.
الناطق بلسان البيت الأبيض شون سبايسر قال مؤخرا إن الولايات المتحدة مصممة على الدفاع عن مصالحها في بحر الصين الجنوبي «بكل الوسائل المتاحة»، وأدى ذلك إلى مخاوف لا يعرف احد ان كانت مبررة بعد بعسكرة السياسة الأمنية الأميركية والدفع بها الى حافة مسلسل من المواجهات التي يمكن ان تهدد الأمن العالمي.
ويحذر باحثون أميركيون من هذا الخطر إلا انه ليس بوسع احد - الآن - وقفه.