هل يجوز دفن النساء مع الرجال دون النظر إلى درجة القرابة والمحارم؟
٭ الأصل هو أن يدفن كل ميت في قبر مستقل، إلا إذا دعت الضرورة لدفن اكثر من ميت في قبر واحد، بأن يكثر القتلى، او يكون هناك وباء او حريق او غرق، ويعسر دفن كل واحد في قبر، فيجوز حينئذ دفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد، ولا يدفن رجل مع امرأة إلا عند اشتداد الضرورة، ويجعل بينهما حاجز من تراب، وإلا فإن الأولى ان تدفن مع النساء، وقد دل على ذلك ما رواه البخاري 1343: عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى احد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم.
وروى أصحاب السنن عن هشام بن عامر الأنصاري قال: «جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد، فقالوا: اصابنا قرح وجهد، قال: احفروا وأوسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر» صححه الترمذي.
قــال الحـافظ، رحمـه الله، في الفتــح: ويؤخــذ من هـذا جــواز دفن المرأتين في قبر، وأما دفن الرجل مع المرأة، فروى عبدالرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع انه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد، فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه، وكأنه كان يجعل بينهما حائلا من تراب، ولاسيما ان كانا اجنبيين.
قال الإمـام الشـافعي، رحمه الله: ولا احب ان تدفــن المرأة مع الرجــل على حــال، وإن كانت ضــرورة ولا سبيـل الى غيرها، كان الرجــل امــامها وهي خلفــه، ويجعل بين الرجل والمـرأة في القبر حاجـز من تــراب.
فــالأولى إذا دعت الضــرورة لأن تدفن المــرأة مع غيــرها، ان تدفـــن مع اخــواتها، والله اعلم.
لابد من الكفارة
أقسمت على زوجتي ألا تذهب إلى بيت أبيها لمدة سنة وأريد أن أتراجع عن القسم، فماذا أفعل؟
٭ كفارة اليمين بينها الله تعالى بقوله: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون- المائدة: 89).
فيخير المسلم بين ثلاثة أمور:
الأول: إطعام عشرة مساكين من اوسط ما يطعم اهله، فيعطي كل مسكين نصف صاع من غالب طعام البلد، كالأرز ونحوه، ومقداره كيلو وربع تقريبا، وإذا كان يعتاد اكل الارز مثلا ومعه إدام، فينبغي ان يعطيهم مع الارز إداما او لحما، ولو جمع عشرة مساكين وغداهم او عشاهم كفى.
الثاني: كسوة عشرة مساكين، فيكسو كل مسكين كسوة تصلح لصلاته، فللرجل قميص (ثوب) او ازار ورداء، وللمرأة ثوب سابغ وخمار. ويمكنه دفع ثمنها للجان الخيرية.
الثالث: تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد شيئا من ذلك صام ثلاثة ايام متتابعة، وجمهور العلماء على انه لا يجزئ إخراج الكفارة نقودا.
قال ابن قدامة، رحمه الله: لا يجزئ في الكفارة إخراج قيمة الطعام ولا الكسوة لأن الله ذكر الطعام فلا يحصل التكفير بغيره، ولأن الله خير بين الثلاثة اشياء ولو جاز دفع القيمة لم يكن التخيير منحصرا في هذه الثلاث.
ولابد من العلم بأنه يحرم على الزوج منع زوجته من زيارة والديها، لأنه داخل في قطيعة الرحم وعقوق الوالدين.