- الشطي: للزوجة حق طلب الطلاق لدفع الضرر
- أبل: الخيانة تدل على شخصية مريضة تحتاج إلى علاج
ماذا تصنع الزوجة عندما تكتشف أن زوجها منح ضميره إجازة يوما او يومين لكي يقوم من وراء ظهرها بمهمة غرامية عابرة؟! هل من حقها طلب الطلاق وهو ابغض الحلال إلى الله؟ أم تترك بيت الزوجية؟ أم تتجاهل الأمر وتتألم في صمت للمحافظة على كيانها كربّة بيت وصانعة اسرة؟
هذا التحقيق يحاول سبر أغوار هذه القضية المجتمعية الشائكة من جانبيهــا الاجتماعي والشرعي، وإلى التفاصيل:
ماذا عن الرأي الشرعي؟
قال الأستاذ بكلية الشريعـة والدراســـات الإسلامية د.بسام الشطي: ان الخيانة بكل اشكالها من ابغض السلوكيات التي نهى الشرع عنها، وهي تدل على اختلال في الوازع الديني وضعف ايمان الفرد بعقيدته وبقيمه الاخلاقية والدينية، هذا الضعف الذي يسبب انحراف الرجل الى الخيانة، قال سبحانه وتعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون- النور: 30).
فهذه الآية تشمل الأمر الإلهي للمسلمين بغض البصر، كالنظر إلى النساء، والمراد بحفظ الفروج حفظها من أن تباشر غير ما أباحه الدين، وقد ختــم الأمــر الإلهي بغض البصر بجملة (إن الله خبير بما يصنعون) لأنه كناية عن جزاء من يتضمنه الأمر من الغض والحفظ لأن المقصد هو الأمر والامتثال، كذلك يتعين على المسلم غض البصر والبعد عن افتعال مخالطة النساء أو التلهي معهن، وذلك بعدا عن مواطـن الفتنــة وسـدا لذريعة النساء، وحتى لا يؤدي ذلك الى المفاسد وإثارة الشهوات عند الرجال، وما يتبع ذلك من ارتكاب الفعل المحرم ويؤدي إلى الخيانة الزوجية.
ونبه د.الشطي الى ان يتقي كل زوج في الله زوجته وأن يصون حرمة هذا العهد، فالزواج رابطة مقدسة يجب ان يحافظ عليها الزوج ويصونها من الضياع.
وأكد ان الخيانة هدم للأسرة حتى اذا لم يعاقب اي من الطرفين، وللزوجة حق طلب الطلاق لدفع الضرر لأن الزوج في هذه الحالة يكون ناشزا، والله سبحانه وتعالى قد وضع علاجا لزوجها الناشز بقوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح- النساء: 128)، مؤكدا انه لابد ان تقوم الاسرة على الأمانة والصدق، وهذا ضد الخيانة، خاصة انها اذا حدثت بين الزوجين فقدت الثقة وانتهت الأمانة، وهي أسوأ ما يصيب الزوج او الزوجة.
اضطراب في الشخصية
وحول رأي علماء النفس يؤكد الاخصائي النفسي د.كاظم ابل ان الدافع لإدمان الشراب او المخدرات او مطاردة النساء هو الاضطراب العميق الذي يصيب الشخصية، والجري وراء النساء بالنسبة للرجل هو كالسقوط والعبث بالنسبة للمرأة، وسيلة من وسائل التنفيس المريضة عن الفشل سواء أكان حقيقيا او وهميا، ومثل هذه الوسائل عرفها الإنسان عبر التاريخ لأنه عرف الفشل وخيبة الأمل.
وأضاف: الخائن لا يعرف شيئا عن دوافعه نحو الخيانة، وأهمها الرغبة في الثقة بنفسه، وأن المغامرات الجنسية وسيلة الى الإحساس بأهميته، فهو يشعر دوما باضطراب، وزير النساء لا يكفيه ان يكون بطلا في رأي زوجته مهما بلغ حبها له وثناؤها عليه، بل انه في حاجة الى الثناء الذي يأتيه من خارج البيت!
العلاج
ويؤكد د.أبل ضرورة عدم إذاعة المرأة أنباء خيانة زوجها بين الأهــل والأصدقــاء لأن إعادة هذه القصة مرات ومرات لن تجدي، وإن كان ذلك ينفس عن غيظها المكبوت وجرحها الغائر، ولكن ما جدوى ذلك؟ لا شيء بالطبع، ثم انها في مثل هذه الحالة قد تنسى حقيقة مهمة، فقد يعود الزوج الى صوابه وقد تصفح هي عنه، وعلينا ان نبادر الى معالجة الخيانة مبكرا فلا تترك الزوجة لزوجها ان يفعل ما يشاء، لأن الخيانة مثلها مثل الخمر او القمار، شيء يمكن التغلب عليه بسرعة.
ويذكر د.أبل قول د.روبرت فوستر مدير المركز الرئيسي الأميركي لتدريب الزوجات ان اكتشاف المرأة لخيانة زوجها يصيبها بنوع من الذهول وشلل في التفكير، وبفضل هذه الإصابة المؤقتة تم إنقاذ بيوت كثيرة سعيدة من الانهيار، والزوج في هذه الحالة يجد الفرصة لكي يتحدث وحده، ويصب في اذن زوجته كثيرا او قليلا من كلمات الحب والندم والاعتذار، وقد أفلحت هذه الطريقة مع المرأة التي تجد نفسها اضعف من ان تقدم على عمل خطير كالإصرار على الطلاق مثلا، فالإنسان قد يخطئ ثم يكرر خطأه ويكره نفسه، وتعذبه مشاعر الندم حتى يحصل على السماح ممن أخطأ في حقه.
وقال د.أبل: فالزوج عندما يضعف لحظات امام امرأة أخرى أكثر جمالا وأشد فتنة فليس معنى ذلك ان ضميره قد مات، فقد تكون توبته صادقة، وقد يدفعه الصفح الذي تقدمه الزوجة له للعودة الى أحضانها وهو اشد اخلاصا وأكثر حبا وتفانيا، فخيانة الرجل لا تكون دائما دليلا على كراهيته لزوجته، والمغامرة العابرة قد تذهب آثارها ولا يتبقى منها غير الاحساس بالندم وتأنيب الضمير.
وأكد د.أبل ضرورة منح المرأة لزوجها الحنان، وأن تشبع عواطفه الظامئة، وأن تبدي له من أعماقها الدفء والعطف والحنان، وأن تعطيه فرصة أخرى عن طيب خاطر، فقد يحسن استغلالها ويثبت على مر الايام ان الخيانة لا تجري في دمه، وإنما هي حالة شاذة طرأت على حياته في فترة طائشة.