- الحساوي: الكويت أول دولة خليجية أدخلت نظام الزراعة بدون تربة منذ أكثر من نصف قرن
- زراعة الأسطح تزيد نسبة الأكسجين وكل متر مربع من النباتات الخضراء فوق السطح تزيل 100 غرام من ملوثات الهواء
أكد خبراء وباحثون اختصاصيون في مجال العلوم الهندسية الزراعية أهمية التوسع في تقنية الزراعة من غير تربة في الكويت كونها تعد بديلا استراتيجيا للزراعة التقليدية على الصعيد الإنتاجي.
واتفق هؤلاء في لقاءات مع «كونا» على ان الزراعة من غير تربة تعطي إمكانية هائلة للاستفادة من مساحات الأراضي المخصصة للزراعة واستغلالها بشكل أمثل وزيادة الإنتاج بتكلفة أرخص.
وقال المدير العام للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية م.فيصل الحساوي ان الزراعة بدون تربة تعد إحدى انجع الطرق المستحدثة والمستخدمة في زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية في ظل الظروف المناخية القاسية للكويت.
وأوضح ان الكويت سباقة في هذا المجال اذ تعد أول دولة خليجية ادخلت نظام الزراعة بدون تربة منذ اكثر من نصف قرن وتحديدا في عام 1955 حيث أنشأت أول وحدة تجريبية بمساحة 500 متر مربع وكانت النتائج الأولية مشجعة لإنشاء أربع وحدات تجريبية جديدة للزراعة الحصوية بمساحة الفي متر مربع في عام 1962.
وأفاد بأن الكويت أنشأت في عام 1976 أول وحدة إنتاجية للزراعة بدون تربة في الشرق الأوسط بمساحة 20 ألف متر مربع لإنتاج الخضراوات والأزهار بمختلف أنواعها وما زالت الوحدات قائمة بمحطة التجارب الزراعية في منطقة الرابية.
وقال الحساوي انه منذ ذلك الوقت تركزت الزراعة بدون تربة محليا في النطاق البحثي ولم تنتشر بين المزارعين على نطاق إنتاجي لأسباب عدة منها نجاح المزارعين بتقنية الزراعة المحمية التقليدية، اضافة الى توافر الموارد المائية الصالحة للزراعة والتبريد في ذلك الوقت وعدم انتشار الأمراض المصاحبة للتربة بالشكل القائم حاليا وعدم استعداد المزارعين الى تغيير النمط الزراعي الذي يبدعون فيه والتحول الى تقنية جديدة ليسوا على دراية وخبرة فنية بها.
من جانبه، تطرق مسؤول في قطاع الزراعة التجميلية في الهيئة م.غانم السند الى تقنيات الزراعة بدون تربة، مشيرا الى انها تعد من اهم العلوم الزراعية الحديثة.
ولخص م.السند هذه التقنية في انها مجموعة نظم لإنتاج المحاصيل بواسطة محاليل معدنية مغذية فقط عوضا عن التربة التي تحتوي على طمي وطين.
واكد امكانية تنمية النباتات الأرضية وجذورها المنغمسة في محلول معدني مغذ فقط أو في وسط خامل مثل (البرلايت) او (الفيرموكيولايت) أو الصوف المعدني، مبينا ان المواد المغذية لا يتغذى عليها النبات بالطريقة التقليدية عن طريق التربة بل بإذابة مواد غذائية في الماء وزراعة النبات باستخدام هذا المحلول المغذي الذائب.
وقال: ان الزراعة بدون تربة احدى التقنيات الحديثة التي تهدف الى زيادة الإنتاج وحماية النباتات من الإصابات المرضية حيث تعرف الزراعة بدون تربة بأنها زراعة المحاصيل بدون دخول الأرض كوسط للزراعة أو تكون الزراعة بمعزل عن التربة.
بدوره، قال مدير إدارة البحوث والمشاتل في الهيئة م.محمد جمال ان تجارب الزراعة من غير تربة تأتي كبوابة امل للخروج من نفق أزمة الزراعة في البلاد التي تعاني ظروفا بيئية قاسية كالمناطق الجافة المنتشرة في أراضيها وندرة مصادر المياه مع ارتفاع شديد في درجات الحرارة والرطوبة صيفا والبرودة شتاء.
وأوضح م.جمال ان هذه الزراعة تتكون من ستة أنظمة أساسية تتمثل في نظام الجذور العائمة والمواسير والفتيل و(الايروبونيك) و(التدش بكت) وهي توفر وتضاعف المساحة الزراعية من خلال زراعة النبات بطريقة الطبقات، كما توفر استهلاك الماء بما يعادل 90% إضافة الى سرعة الإنتاج وزيادته بنسبة 400%.
من جهته، تطرق الباحث في قطاع الثروة النباتية ومشرف الوحدات التطبيقية بالهيئة يوسف الموسوي إلى الأهداف العامة لزراعة الاسطح وتتمثل في تقليل التلوث البيئي الناتج عن زيادة مساحات المباني والمنشآت مع قلة الغطاء النباتي في المدن وإنتاج الاحتياجات الأساسية من الخضر والفاكهة الطازجة والنباتات الطبية والخالية من المبيدات وزيادة المساحات الخضراء التي تسهم في تنقية هواء المدن من الملوثات.
وقال الموسوي: ان زراعة الاسطح تزيد نسبة الاكسجين، حيث ان كل متر مربع من النباتات الخضراء فوق السطح تزيل 100 غرام من ملوثات الهواء العام كما أنها تقلل من نسبة ثاني أكسيد الكربون من خلل استهلاكه في عملية البناء الضوئي.