بيروت ـ جويل رياشي
اختار رسام الكاريكاتور الراحل بيار صادق ان يطل مجددا على عشاق رسوماته في متحف سرسق، من خلال شخصية «توما» التي ابتكرها وألبسها الشروال اللبناني واللبادة (غطاء الرأس). فاستقبل «ماسكوت» (تميمة) توما الزوار وكانوا كثرا للمشاركة في احتفال توزيع جائزة «ريشة بيار» التي أطلقتها المؤسسة التي تحمل اسمه بالتعاون مع الأكاديمية اللبنانية للفنون الجملية ـ جامعة البلمند ومدرسة استيان الباريسية.
مفارقة ان يحط القروي «توما» بلباسه اللبناني التراثي في المتحف المتألق الذي تطالعنا في باحته الكبرى منحوتة «الباكيتان» ليوسف الحويك والتي كادت ان توضع في ساحة الشهداء رمزا لشهداء 6 مايو اللبنانيين. جلس «توما» مستأذنا رواد عصر النهضة اللبنانيين من كبار الرسامين المعروضة اعمالهم في الصالة الدائمة للمتحف الى جانب مكتب مؤسسه نقولا سرسق و«القاعة العربية» الشهيرة، وأرشدنا «الماسكوت» نزولا الى الطبقة الثانية تحت الأرض حيث تجمهر عشاق رسام الكاريكاتور وخصوصا الطلاب منهم الذين غصت بهم قاعة المسرح الكبرى. وتوزعت رسوم المشاركين الـ 38 في قاعة بالطبقة العلوية، وبدا للوهلة الاولى انها رسوم بيار صادق، لتأثر المشاركين بفن متخرج الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميله، والذي عمل لأكثر من خمسة عقود في صحف ومحطات تلفزيونية الى ان غاب في 2013 عن 75 عاما.
واختصر وزير الاعلام ملحم الرياشي الموقف، مستذكرا واقعة له مع الراحل ايام الحرب الاهلية، عندما تلا عليه قصيدة لسعيد عقل اذ طالبه صادق بإنشاد شعر، وقال الرياشي «لو خيروني بين ان أكون وزير اعلام وعودة بيار صادق ليرسم ولو مرة واحدة، لاخترت بيار ليرسم مرة واحدة». فيما تحدث وزير الثقافة غطاس خوري عن تجربة صادق صاحب الـ 30 الف رسمة، ونجاحه في جعل رسومه في الصفحة الاخيرة لـ «النهار» موازية لأهمية مانشيت الصفحة الاولى.
الاحتفال كان باكورة اعمال اللجنة التي يرأسها رسام الكاريكاتير الفرنسي الشهير بلانتو، وتضم شخصيات لبنانية سياسية وثقافية منها الوزيران السابقان زياد بارود وطارق متري وارملة غسان تويني السيدة شادية والصحافي فيليب ابي عقل والاديبة مي منسي والصحافي غابي نصر والدكتورة لوس موندور واولاد الراحل.
الشيء الثابت بعيدا من الجائزة، ان تميمة «توما» حجزت مكانها ولو مؤقتا في المتحف الانيق والعريق الواقع في شارع يعيدنا الى ما قبل ايام ولادة لبنان الكبير في 1920، والاكيد ايضا ان مجموع رسوم بير صادق التي تبلغ نحو 30 الف تشكل ارثا وطنيا مهما يؤرخ لنصف قرن ومطلع ألفية.
اما الطلاب الذين حظيت رسومهم بجائزة «ريشة بيار» فهم: بريسيلا باسيل (جامعة الروح القدس الكسليك)، أنس اللقيس (الجامعة اللبنانية) وجينيفر لبان (جامعة AUST). ويستمر المعرض حتى 13 الجاري.