كشف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أن الحكومة عازمة على وضع خارطة طريق وطنية للطاقة تندمج مع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية والتنموية في لبنان، مؤكدا أيضا على الموافقة قريبا على مشروع قانون الأحكام الضريبية للمنشآت النفطية، والمضي قدما في دورة التراخيص الأولى بطريقة شفافة، الى جانب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي أي نتيجة سلبية محتملة عن انتاج النفط والغاز.
ولفت الحريري في كلمته خلال رعايته افتتاح اعمال مؤتمر حول النفط والغاز - كما اوردتها الصحافة اللبنانية - الى أن الحكومة تعطي الأولوية للحوكمة الرشيدة والادارة السليمة لقطاع النفط والغاز، مشددا على أن الحكومة مصممة على المضي قدما في دورة التراخيص الاولى في ملف النفط بشفافية.
وتكشف المعلومات عن تعديلات أدخلت على مشروع قانون الأنشطة البترولية، حيث قالت مصادر نفطية إنه تم فعليا تعديل بعض الفقرات في مشروع قانون الأحكام الضريبية للنفط، في اللجنة الوزارية التي يرأسها الحريري وتشمل وزارتي الطاقة والمالية.
ومن أبرز التعديلات خفض نسبة الضريبة من 25 إلى 20%.
كما أن تعديلا آخر جرى على المسار المتعلق بالشركات التي تقوم بعملية بيع جزء أو كامل حصتها من الحق النفطي، بعد 3 سنوات، بحيث يمكن للشركات المشترية أن تستفيد من تدوير خسائر الشركات البائعة.
فبعد نحو 3 سنوات من تقديم النسخة الأولى، تم إعداد مشروع قانون بالأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية، استنادا إلى دراسات اقتصادية ومالية وقانونية أجرتها وزارة المال.
وتهدف هذه الأحكام المتعلقة بالشركات التي ستتعاقد مع الدولة اللبنانية بغرض الاستكشاف والإنتاج إلى تأمين حصة الدولة الضريبية من عائدات الأنشطة البترولية، بما يساهم في ضمان إفادة لبنان من ثروته النفطية، ومن الحركة الاقتصادية والاستثمارية التي سيستقطبها القطاع.
ووفقا للمعلومات الصحافية، أن معدل الضريبة التي لاحظها القانون، تم الاتفاق على نسبة 20% ما يضمن حصة الدولة ويجذب الاستثمار، على أن يحدد حجم الأموال المحصلة للخزينة من هذه الضريبة ضمن مشروع القانون الخاص بإنشاء الصندوق السيادي.
وتضع الشركات الكبرى في أولوياتها الاستقرار التشريعي، وخصوصا ما يتعلق بالنظام الضريبي في الدول التي ترغب في الاستثمار فيها، وتحديدا الاستثمارات البترولية التي قد تمتد لعقود من الزمن.
ومع إقرار هذا القانون تتضح الصورة للشركات الراغبة في المزايدة، وستقوم هذه الشركات بتقديم أفضل عروضها المالية، وتكون الدولة أزالت ضبابية المنظومة المالية لهذا القطاع، ما يساعدها على وضع نماذجها الاقتصادية والمالية.
ويرى الخبراء أن على الحكومة اللبنانية التحرك سريعا للحفاظ على مصالح البلاد، على ضوء التطورات التي يشهدها قطاع الغاز في إسرائيل وأبرزها:1 ـ موافقة شركاء حقل لوثيان في إسرائيل، أكبر اكتشافات الغاز الطبيعي البحرية في العالم خلال العقد الماضي، على قرار استثمار نهائي قدره 3.75 مليارات دولار في المرحلة الأولى من أكبر مشروع طاقة في تاريخ إسرائيل، على أن تضاف ميزانية المشروع إلى مليار دولار تم استثمارها بالفعل في أنشطة التنقيب والتقويم والتخطيط.
وبحسب خطة التطوير التي وافقت عليها الحكومة العام الماضي، من المقرر الانتهاء من المشروع خلال أقل من ثلاث سنوات ليتاح غاز حقل لوثيان للسوق الإسرائيلية نهاية 2019، ويتم بعدها الانتقال الى عملية التصدير للأردن من هذا الحقل ولدول أخرى وقعت معها تل أبيب عقودا.
2 ـ بدء شركة «ديليك» الإسرائيلية تصدير الغاز الطبيعي إلى الأردن من حقل تمار البحري، وذلك في أول صادرات للغاز الطبيعي في تاريخ إسرائيل.
3 ـ من المنتظر أن تطرح شركة «إنرجي» اليونانية خطة عملها أمام الحكومة الإسرائيلية بحلول يونيو المقبل لبدء عملية الإنتاج من حقلي كاريش وتانين القريبين من الحدود اللبنانية، وتصل احتياطاتهما إلى ما بين 2 و3 تريليونات قدم مكعبة من الغاز، أي 60 مليار متر مكعب.
ويبقى من المهم التذكير بأن استغلال إسرائيل لهذين الحقلين يشكل خطرا حقيقيا على موارد لبنان في حال كانت هناك مكامن مشتركة بين البلدين.
ومن قنوات التحرك التي يطرحها الخبراء أمام الحكومة اللبنانية: القنوات القانونية، وهي الطريقة الأسرع في تلزيم البلوكات في هذه المنطقة، وهذا الأمر متوقع بحلول نهاية هذا العام التزاما لخارطة الطريق التي وضعتها الحكومة اللبنانية.
وهنا تشير معلومات الى رغبة لدى بعض الشركات النفطية الروسية في العمل بهذه المنطقة، إذ يمكن لموسكو ضمان الاستقرار الأمني في هذه الرقعة الجغرافية لعلاقاتها الديبلوماسية مع إسرائيل ودعمها المحور الذي يعتبر جزءا منه حزب الله في المنطقة.
4 ـ آخر التطورات المهمة في الداخل الإسرائيلي على صعيد هذا الملف، هو تأجيل حكومة تل أبيب موعد تقديم الشركات الأجنبية لعروضها للمشاركة في إنتاج الغاز حتى نهاية يونيو 2017، بعدما كان الموعد المحدد سابقا في ابريل.
وبحسب ما صرحت به الحكومة الإسرائيلية، هذا التأجيل يهدف الى إعطاء الشركات المزيد من الوقت نظرا الى الاهتمام الكبير لديها بالاطلاع على الشروط وتقديم العروض.
مسارات تطور القطاع النفطي في لبنان
٭ إقرار مجلس الوزراء مرسوم تقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية الى رقع (بلوكات).
٭ اقرار مرسوم متعلق بدفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية.
٭ نموذج اتفاق الاستكشاف والإنتاج.
وكل هذا انطلاقة للمسار الذي سيؤدي إلى استخراج لبنان النفط والغاز بعد طول انتظار، بحيث ستتمكن الشركات من تقديم عروض المزايدة في مهلة أقصاها 15 سبتمبر 2017.
وقد أطلعت وزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول شركات بترول عالمية مؤهلة للاشتراك في دورة التأهيل المفتوحة حاليا على خارطة الطريق المتعلقة باستكمال دورة التراخيص الأولى، وتفاصيل متعلقة بنموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج ودفتر الشروط الخاص بهذه الدورة.