- الوضع في الشرق الأوسط عاد إلى مفترق طرق حاسم
- العلاقات بين بكين وواشنطن وموسكو يجب ألا تكون مثل «الأرجوحة»
- الأوضاع في بحر الصين الجنوبي «هادئة» بفضل جهود بكين ودول «آسيان»
عقد وزير الخارجية الصيني وانغ يي مؤتمرا صحافيا على هامش الدورة السنوية للمجلس الوطني الـ 12 لنواب الشعب الصيني، سلط فيه الضوء على تطور العلاقات مع واشنطن ودور الصين في دعم الاستقرار العالمي، إلى جانب عدة ملفات وقضايا مهمة دولية وإقليمية.
الوضع في الشرق الأوسط
قال وانغ يي، إن الوضع في الشرق الأوسط عاد مجددا لمفترق طرق حاسم، في ظل تنامي عدم الاستقرار والأمل في السلام، مشيرا إلى ان وجهة نظر الصين في هذا الصدد تتمحور حول ضرورة دفع الوضع الاقليمي في الاتجاه الصحيح.
وأكد وانغ ضرورة ان تحافظ البلدان المعنية في الشرق الأوسط على الاجماع الدولي لمكافحة الارهاب والتمسك بالهدف الصحيح الساعي الى تسوية سياسية للقضايا الساخنة ووضع الأمم المتحدة في مكان قائد عملية السلام في الشرق الأوسط.
مبادرة «الحزام والطريق» أفضل منصة للتعاون الدولي
أوضح الوزير الصيني ان مبادرة الحزام والطريق اصبحت اشهر منصة خدمية تستفيد منها كل الدول، وأفضل منصة للتعاون الدولي تنتظرها آفاق أكثر إشراقا في العالم.
واضاف وانغ في مؤتمره الصحافي ان أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة وأكثر من 50 من قادة المنظمات الدولية وأكثر من 100 مسؤول على المستوى الوزاري، الى جانب 1200 مندوب من مختلف البلدان والمناطق سيشاركون في منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي المقرر عقده في بكين خلال مايو المقبل.
وبين ان فكرة «مبادرة الحزام والطريق» جاءت من الصين لكنها تنتمي إلى العالم وفوائدها ستعم على جميع الدول، منوها أنه في حين ترتفع الاتجاهات الحمائية والأحادية، اصبحت مبادرة الحزام والطريق قضية مشتركة للعالم تساعد على اعادة توازن العولمة الاقتصادية من خلال جعلها أشمل وأفضل عالميا.
وأضاف ان المنتدى المقرر عقده في مايو المقبل سيبني توافقا في الآراء ويربط بين استراتيجيات التنمية لمختلف البلدان، وسيفحص التعاون في المجالات المفتاحية ويضع اللمسات الأخيرة على مشاريع كبرى في المجالات من ترابط البنية التحتية، والتجارة والاستثمار، والدعم المالي، والتبادلات الشعبية.
ولفت وزير الخارجية الصيني إلى انه سيتم الاعلان عن مبادرات التعاون متوسطة وطويلة المدى، كما سيتم البحث في آليات التعاون طويلة المدى من أجل بناء شبكة شراكات أوثق وأكثر توجها نحو تحقيق النتائج.
بحر الصين الجنوبي
في هذا الصدد، قال وزير الخارجية الصيني ان بكين لن تسمح ابدا بتكدير وتقويض الاستقرار المتحقق بصعوبة في بحر الصين الجنوبي مرة اخرى.
وقال وانغ يي، ان الوضع في بحر الصين الجنوبي هدأ بشكل واضح نتيجة للجهود المشتركة من قبل الصين ودول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الأمر الذي يعد نعمة للمنطقة والعالم.
«ثاد» في كوريا الجنوبية «خيار خاطئ»
اعتبر وانغ يي ان نشر منظومة «ثاد» الصاروخية الاميركية في جمهورية كوريا الجنوبية «خيار خاطئ» بشكل ملحوظ.
وحث سيئول على وقف نشر هذه المنظومة التي تعد أكبر قضية تؤثر في العلاقات بين الصين وكوريا الجنوبية في الوقت الراهن.
وقال وانغ ان منظومة «ثاد» تقوض أمن الصين الاستراتيجي، وان الصين لطالما عارضت نشرها، مضيفا «ما هكذا يجب على الجيران ان يتعاملوا مع بعضهم البعض، كما ان من شأن ذلك أن يجعل كوريا الجنوبية أقل أمنا»، داعيا الاخيرة الى تجنب التوغل بعيدا جدا في الطريق الخاطئ.
وحذر وانغ الذين يتابعون نشر منظومة «ثاد» في كوريا الجنوبية من أن هذا الأمر سينتهي بإيذاء أنفسهم والآخرين على قدم سواء.
وقال الوزير الصيني ان العام الحالي يصادف الذكرى السنوية الـ 25 لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين وكوريا الجنوبية، لافتا الى حرص بكين على النتائج التي تحققت بالجهود المشتركة التي بذلها الشعبان منذ 25 سنة.
وحول هذا الأمر قال وانغ: «ينبغي على كوريا الجنوبية المشاركة مع الصين في الحفاظ على التعاون متبادل المنفعة بين الجانبين».
تايوان
شدد وزير الخارجية الصيني على أنه لا أساس في القانون الدولي لتؤسس منطقة تايوان أو تحافظ على ما يسمى بـ «علاقات ديبلوماسية» مع أي بلد.
وقال وانغ: «ما دام انه لا أساس شرعيا لهذه العلاقات، فلن يكون لها أي مستقبل».
وعلى صعيد العلاقات بين الصين والولايات المتحدة وروسيا، اوضح وانغ يي، أن الدول الثلاث عليها ان تتعاون مع بعضها البعض وان تسعى وراء نتائج الفوز المشترك.
واضاف: «في العصر الجديد، يجب ألا تكون العلاقة بين الصين والولايات المتحدة وروسيا مثل لعبة «الأرجوحة»، وإنما يجب على الدول الثلاث التعاون بدلا من العمل ضد بعضها البعض، والسعي وراء نتائج الفوز المشترك بدلا من الفوز على حساب الآخرين».
وفيما يخص العلاقات مع افريقيا، قال الوزير الصيني، إن بكين لن تقلل من دعمها لافريقيا بغض النظر عن تغير الوضع الدولي ومستوى نمو الاقتصاد العالمي، منوها ان للصين وافريقيا مستقبلا مشتركا، وان تعاونهما يشبه التعاون المتبادل بين الاخوة، لافتا الى ان ما يتميز به التعاون الصيني الافريقي هو وفاء الصين بوعودها دائما.
الصين وتعميق التعاون مع «آسيان»
أكد الوزير وانغ يي، ان الصين مستعدة للعمل مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) من اجل تحقيق منفعة مشتركة وتعزيز التعاون في التواصل والقدرة الانتاجية.
وقال وانغ: «اننا سنتأكد من ان شعبنا ينتفع من تحديث منطقة التجارة الحرة بين الصين والآسيان في أسرع وقت ممكن وسنختتم مفاوضات علاقات الشراكة الاقتصادية الاقليمية الشاملة في أقرب وقت».
وأشار الى ان العام الحالي يمثل الذكرى الـ 50 لتأسيس رابطة الآسيان، قائلا ان الصين ستدعم الفلبين في القيام بكل مسؤولياتها، كرئيسة دورية لرابطة الآسيان ومساعدة الآسيان على بناء مجتمعاتها.
وذكر وانغ ان الصين ستتكاتف مع «الآسيان» من اجل ضمان نجاح عام التعاون السياحي بين الصين والآسيان وتحقيق هدف القيام بـ 30 مليون رحلة مشتركة بحلول عام 2020.
الصين ستواصل مساهمتها في الاستقرار والنمو والسلام والحوكمة في العالم
قال وزير الخارجية الصيني إن بلاده ستواصل دورها كمرساة للاستقرار الدولي ومحرك للنمو العالمي، وداعم للسلام والتنمية ومساهم في الحوكمة العالمية. واوضح: «ان الديبلوماسية الصينية رفعت من مستوى التحديات والصعوبات واقتحمت آفاقا جديدة وحققت سلسلة من الإنجازات المهمة وفتحت صفحة جديدة لديبلوماسية القوى الكبرى ذات الخصائص الصينية، وذلك تحت قيادة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومحوره شي جين بينغ، ومنذ انعقاد المؤتمر الوطني الـ 18 للحزب في عام 2012.
وأضاف ان الآراء والأفكار الصينية الجديدة «ترفض المفهوم القديم حول التحالف والتواجه، وتتجاوز ذلك الأسلوب القديم القائم على ألعاب المحصلة الصفرية، ليكون مفهوما متميزا بخصائص صينية واضحة ذات مغزى مفيد وذي اهمية للعالم اجمع.
وقال وانغ ان رؤية الصين، موضحة بسلسلة من الافكار والآراء الجديدة التي طرحها الرئيس شي، بما فيها تشكيل شراكات بالحوار بدلا من التواجه، وبالتشارك بدلا من التحالف بمفهومه القديم، وبناء نوع جديد من العلاقات الدولية التي تتميز بتعاون الفوز المشترك والمشاركة في بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية، مشيرا إلى ان تلك الافكار والآراء تعتبر خطوطا ارشادية لعمل الديبلوماسية الصينية خلال العصر الجديد وان من شأنها ان تعود بتأثيرات عميقة وطويلة للتنمية وتقدم البشرية.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت الصين تحاول ان تحل محل الولايات المتحدة للسعي الى قيادة العالم، بين وانغ يي، ان بكين ستتحمل المزيد من المسؤوليات وستقدم مزيدا من المساهمات للعالم بدلا من السعي لتصبح قائدة للعالم، وقال «ينبغي علينا ان نتحدث حقيقة عن المسؤوليات بدلا من التحدث عن القيادة».
وتابع ان «الصين تؤمن بالمساواة بين جميع الدول مهما كانت كبيرة او صغيرة ولن نعتقد انه يجب ان تقود بعض الدول البلدان الاخرى»، مؤكدا انه يجب على الأمم المتحدة كمنظمة دولية بين الحكومات ان تكون اكثر مصداقية وموثوقية، ان تلعب دورها بشكل فعال في تنسيق القضايا الدولية حسب مقاصد ومبادئ ميثاقها.
وذكر الوزير الصيني ان بلاده كعضو دائم في مجلس الأمن والأمم المتحدة ستفي بالتزامها للسلم والأمن الدوليين، واعدا بأن الصين بصفتها ثاني اكبر اقتصاد في العالم ستقدم مساهمة واجبة في النمو العالمي، مشددا على ان الصين باعتبارها اكبر دولة نامية في العالم، ستلعب دورا اكبر في الدفاع عن الحقوق والمصالح المشروعة للبلدان النامية.
العلاقات الصينية ـالأميركية تتطور نحو اتجاه ايجابي
قال وانغ يي ان العلاقات الصينية ـ الاميركية تتطور بشكل مستقر وتنحو نحو اتجاه ايجابي.
واضاف انه ما دام التزم الجانبان بتطبيق التفاهمات التي توصل اليها رئيسا البلدين خلال اتصال هاتفي في الشهر الماضي، واتباع مبدأ عدم التنازع او التواجه، والاحترام المتبادل والفوز المشترك فلن يكون هناك من سبب لئلا تكون الصين والولايات المتحدة شريكين ممتازين.
وعلى صعيد التطورات الجارية بشأن عملية التكامل الأوروبي، قال وانغ يي، ان الصين ستواصل دعم عملية التكامل الاوروبي، مبينا: «نحن نعتقد بان التحديات التي تواجهها اوروبا قد تتحول الى فرصة للاتحاد الاوروبي ليصبح ناضجا».
وعن مستقبل مجموعة دول «بريكس»، قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إن هذه الآلية لن تفقد بريقها لأنها ستشع اكثر فيما لو بقي اعضاؤها متحدين.
واضاف ان آلية تطور «بريكس»، التي تضم في عضويتها كلا من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا، شهدت تقلبات صعودا وهبوطا خلال السنوات السابقة، وكل عضو من اعضائها يواجه تحدياته الخاصة، مستشهدا بوصف للرئيس الصيني شي جين بينغ حول بريكس عندما قال: «إن دول بريكس يشبهون أصابع اليد الخمسة، قصيرة وطويلة اذا ما تفرقوا، لكنها ستشكل قبضة قوية اذا ما اتحدت مع بعضها».
واشار وزير الخارجية الصيني الى ان دول المجموعة ستسعى العام الحالي الى تحقيق اختراقات في التعاون السياسي والأمني، والاستفادة الكاملة من اجتماع المستشارين الامنيين الوطنيين ومناقشة اطلاق اول اجتماع رسمي لوزراء خارجية الدول الاعضاء.
واكد وانغ يي، ان دول بريكس ستوسع التعاون البراجماتي، وقال: «سنقوم بالتنفيذ الكامل لاستراتيجية الشراكة الاقتصادية لدول مجموعة بريكس، وتعزيز تنسيق واتصالات السياسات الكلية للاستراتيجيات التنموية، واتخاذ حزمة من الاجراءات المتينة والفعالة من اجل التعاون».
كما ستقوم دول «بريكس» ببناء منصة جديدة لتعاون«الجنوب الجنوب» واستكشاف نمط «بريكس بلس» من خلال التمسك بالحوار مع بقية الدول النامية الرئيسية لتأسيس المزيد من الشراكات الواسعة.
واختتم وانغ يي، مؤتمره الصحافي، بالتأكيد على أن وسائل الإعلام الجديدة تجعل الديبلوماسية الصينية أكثر عملية، مبينا أنها أسست جسرا بين وزارة الخارجية الصينية والجمهور.
وقال وانغ ان الخارجية الصينية ستطلق منصة «خط ساخن»، في غضون أسبوعين لتوفير المساعدة اللازمة في الوقت المناسب للجمهور على شبكة الإنترنت.