- العمل الخيري والإنساني في القارة السمراء اتسم بالمؤسسية والمنهجية في الأداء
- عقدنا شراكات مع كثير من المنظمات الدولية العاملة في القطاع الأهلي
- مشروعات الكسب الحلال توجد البيئة المناسبة لطفل يسعى للتعليم
- أفريقيا تفتقر إلى التعليم والصحة والتنمية
- مجمعات «الرحمة» التنموية خرّجت آلاف الفنيين والحرفيين في تخصصات مختلفة
أكد رئيس مكتب شرق أفريقيا في «الرحمة العالمية» عبدالعزيز الكندري أن دول أفريقيا تعد من أكثر الدول فقرا وما زالت تعاني من ظروف معيشية متدنية، مشيرا إلى أن هدف «الرحمة العالمية» هو بناء الإنسان من خلال المشروعات المختلفة التي تسعى إلى إنشائها بتبرعات أهل الخير، مبينا أن القارة الافريقية تحتاج إلى ثلاثة محاور أساسية: أولها التعليم، وثانيها الصحة، وثالثها التنمية.
وتطرق الكندري إلى عمل «الرحمة العالمية» في أفريقيا وآلية التوسع في الحوار التالي:
بداية، حدثنا عن طبيعة عمل «الرحمة العالمية» في أفريقيا؟
٭ دول أفريقيا تعد من أكثر الدول فقرا، وما زالت تعاني من ظروف معيشية متدنية، حيث يعاني ثلث سكانها من الجوع، ويموت نحو سدس أطفالها قبل سن الخامسة، برغم استمرار الزيادة السكانية في الكثير من دولها، وما زال الركود الاقتصادي، وانخفاض مستويات المعيشة سائدا في أغلب مناطقها، وما الأحداث التي تعاني منها الصومال مؤخرا ببعيد، فلقد لقى أكثر من 110 أشخاص حتفهم بسبب المجاعة في يومين، وهناك خوف من أن تتكرر المأساة التي حدثت في العام 2011 والتي مات فيها مئات الآلاف.
وما أهدافكم التي تسعون إلى تحقيقها؟
٭ نسعى في القارة الافريقية إلى بناء الإنسان من خلال المشروعات المختلفة التي نسعى إلى إنشائها بتبرعات أهل الخير، كما نسعى من خلال المشروعات الصغيرة ـ الكسب الحلال ـ والتي نقوم على دعمها في أفريقيا لإيجاد البيئة المناسبة لطفل يسعى إلى التعليم، ونسعى من خلال مشروعات المياه إلى توفير المياه اللازمة للشرب حتى لا يضطر الأطفال إلى ترك المدارس، وبالتالي يذهبون للبحث عن المياه ويسيرون عشرات الكيلومترات في طلبها، كما نسعى إلى توفير مستوصفات ومستشفيات لنجعل بيوتهم.
ما أبرز المشروعات التي تحتاجها القارة السمراء والتي ركزت عليها «الرحمة العالمية»؟
٭ القارة الافريقية تحتاج إلى ثلاثة محاور أساسية: أولها التعليم، وثانيها الصحة، وثالثها التنمية، وهي معادلة ثلاثية سعت إليها «الرحمة العالمية»، وتقوم «الرحمة العالمية» بهذا الأمر من خلال المجمعات التنموية التي تقوم على إنشائها، وهي نموذج متكامل للرعاية يجمع بين دفاته الرعاية الصحية والتعليمية والتنموية.
وماذا قدمتم لتحقيق رسالة «الرحمة العالمية»؟
٭ نسعى إلى إنشاء العديد من المشروعات التنموية كمجمعات الرحمة التنموية، وهي تعد أفضل ما وصلت إليه رعاية الأيتام، فهي تساهم في تغيير مفهوم كفالة الأيتام وطلاب العلم من مجرد إطعام فقط إلى رعاية شاملة وتنمية حقيقية، حيث تتلخص فلسفة «الرحمة العالمية» في تحصين اليتيم منذ الصغر ليصبح قادرا على الاعتماد على نفسه، فاليتيم يخرج من مجمعات «الرحمة العالمية» ليساهم في تنمية المجتمع، ولدينا نموذج متميز في هذا الشأن، فمجمع الرحمة التنموي لرعاية الأيتام في جيبوتي والذي حصل على جائزة أفضل المبادرات المجتمعية في رعاية الأيتام من جمعية السنابل في البحرين يعتبر مشروعا رائدا ونموذجا مشرقا للتنمية الاجتماعية المنشودة في البلاد.
ومما يتكون هذا المجمع؟
٭ يضم المجمع دارا للأيتام تسع 720 يتيما وطالبا، بجانب مدرسة صناعية خرجت حتى الآن آلاف الفنيين والحرفين في تخصصات مختلفة، وقد قام قطاع أفريقيا بدعم ابتعاث 82 طالبا من جيبوتي ليكملوا دراستهم الجامعية في جامعات مصر، والسودان، واليمن، وقد بني في المجمع مسجدا يتسع لـ 1400 مصل، بجانب تأسيس مستشفى، ووحدة مخابز، كما أننا بصدد بناء مستشفى جراحات المخ والأعصاب داخل المجمع، والذي يعد الأول من نوعه في منطقة القرن الأفريقي، كما توجد بالمجمع مدرسة ابتدائية ومتوسطة وثانوية، وتتكون كل مدرسة من 3 طوابق، و16 فصلا، يتسع كل فصل لـ 35 طالبا، كما أنها تحتوي على مختبر للعلوم، وآخر للحاسوب، ومكتبة، وصالة للأنشطة، إضافة إلى ثلاثة مكاتب إدارية، والمدرسة الثانوية الصناعية والتي تضم خمس ورش رئيسية، وصالة تدريب وإنتاج، وصالة دراسية داخلية، ومكتبا للمشرفين، إضافة إلى ملحق آخر فيه ثلاثة فصول ومكتب إداري، وقد صمم هذا المشروع التعليمي خاصة المدرسة الثانوية الصناعية وفق منهج يستوعب التطور المتواصل في التقنية التعليمية بغية إعداد جيل مسلح بالمعرفة والمهارات، ليكون مؤهلا تأهيلا مهنيا عاليا يمكنه من الاندماج الكامل في العمليات الإنتاجية والتطوير الشامل.
وهل تواجهكم تحديات لتحقيق هذه المعادلة الثلاثية؟
٭ التحديات كثيرة، وأكبرها هو إيجاد مثل هذه المشروعات، وهناك تحديات أخرى مثل استمرارية هذه المشروعات، وتغطية مصاريفها، ودعمها، وكيفية الوصول بهذه المجمعات الى أعلى مستويات الأداء من خلال منهج متطور، وبيئة تعليمية مؤثرة، ومعلم متميز، ورعاية نفسية للطالب، وتحفيزه على العمل، وقد تم الاتفاق مع شركة بريطانية لتطبيق المنهج البريطاني في مجمعاتنا التنموية، بالإضافة إلى تطبيق نهج ثنائي اللغة في المدارس، كما أن هناك تحديا كبيرا آخر، ألا وهو تحدي الاستمرار، فنضطر أحيانا من أجل الوصول إلى توفير الماء، إلى أن نحفر مئات الأمتار، وأن ننحت في الصخور للوصول إلى مستويات جيدة من الماء، كما أننا نخترق الأدغال، ونصعد الجبال لإيصال التبرعات إلى مستحقيها، كما أن هناك العديد من التحديات الأخرى ومنها: أن دول أفريقيا لا تزال تحتل المؤخرة في قائمة الدول النامية في العالم.
في أي الدول تعمل «الرحمة العالمية» في أفريقيا؟
٭ تعمل الرحمة العالمية في 42 دولة، منها 15 دولة افريقية.
كيف يتم اختيار المشروعات التي تقوم على تنفيذها «الرحمة العالمية»؟
٭ نؤمن في عملنا الإنساني اليوم بأن دراسة الميدان دراسة تخصصية، ودراسة الاحتياجات، ورفع مستوى أداء المشروع للحصول على نتيجة مرضية هي خطوات يجب العمل على تحقيقها للوصول الى أفضل النتائج، لذا قبل القيام بأي مشروع من مشروعات «الرحمة العالمية» نقوم بعمل دراسة ميدانية لتلك المشروعات لاختيار المناسب منها، كما أننا ندرس مدى حاجة الناس لتلك المشروعات، فلو تطرقنا لمزارع «الرحمة العالمية» كمثال لمشروع نوعي في الصومال، والتي انطلقت منذ عام ونصف تقريبا، فقد كان هناك خبراء قاموا بدراسة المشروع دراسة ميدانية، وبعد عمل الدراسة تمت مناقشتها مع متخصصين في هذا المجال، وبعد ذلك تم إرسال تلك الدراسات إلى «الرحمة العالمية» في الكويت لتتم دراسة المشروع دراسة مستفيضة قبل الموافقة عليه، كما تم إرسال المشروع إلى أحد المكاتب الاستشارية في بريطانيا لمعرفة مدى جدوى المشروع، وبعد الدراسة أوصينا بعمل دراسة مقارنة أخرى من خبير آخر، وبالفعل تم العمل على دراسة أخرى، وفي النهاية تم التوصل إلى نفس النتيجة، فما كان من المكتب إلا أن أوصى بتنفيذ المشروع، وبالفعل تم تنفيذ مشروع مزارع «الرحمة العالمية» في الصومال، وحاليا بدأت تلك المزارع في الإنتاج.
وما أهمية هذه المزارع؟
٭ نقوم من خلال هذه المشروعات النوعية بدعم ميزانيات مشاريع «الرحمة العالمية» الخاصة بالأيتام والفقراء، وتعليمهم بأسلوب يضمن لهم استمرار الخدمة لهم، وهذه من مشروعات التمكين الرائعة والطموحة والتي نهدف بها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لمجمعات الرحمة التنموية.