اختلاف الأحزاب
(فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم) منهم من ادعى أن عيسى إله، ومنهم من قال عيسى ابن الله، ومنهم من قال ثالث ثلاثة- تعالى الله علوا كبيرا- ومنهم من قال عبدالله ورسوله وهؤلاء هم أهل الحق.
هؤلاء سيفصل الله بينهم يوم القيامة، فهل ينظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى ابن مريم عليه السلام إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ولا يفطنون.
فالقيامة آتية وإخفاء وقت الساعة رحمة من الله بالإنسان حتى يعمل في الدنيا بأمر الله ويأتمر بأمره فيحقق الإيمان ويتبع أشرف الخلق فينجو من العذاب.
الصحبة مفتاح النجاح
الحب الذي لا يكون أساسه الطاعة هو محبة مقطوعة وتتحول من علاقة حب الى عداء، فيواجه الصاحب صاحبه والخليل خليله، فالأصدقاء المجتمعون على معاصي الله في الدنيا يتبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) والتقوى هنا تعني اتقاء عذاب الله، فيا من أحببت في جلالي فإني أظلك اليوم تحت ظلي يوم لا ظل إلا ظلي.
هؤلاء الأخلاء المتقون وصفهم الله بشرف عظيم (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) الذين آمنوا بالقرآن والسنّة وآيات الله الكونية وكانوا مسلمين منقادين مع إيمانهم وعملهم الصالح، راضين بحكم الله وقضائه، فالمسلم يسلم لأمر الله، ولا نناقش منقادين بالقلوب والجوارح.
صفات أهل الجنة
(ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون) والحبور هو غاية الفرح والسرور، يخبرنا الله بأن أهل الإيمان تتفاوت مكانتهم، ومن أجل المؤمن يشفع في القريب منه، هؤلاء المؤمنون يطاف عليهم في الجنة بالطعام في أوان من ذهب وبالشراب في أكواب من ذهب وفيها ما تشتهي أنفسهم وتلذه أعينهم وهم ماكثون فيها أبدا.
بشارات للمتقين
(لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون) ضرب الله تعالى المثل بالفاكهة والتي ليست كفاكهة الدنيا محصورة في موسم، وأصل الفاكهة من التفكه من الزيادة في الفرح فهي فاكهة كثيرة من كل نوع منها تأكلون.
حال الأشقياء
(إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون) بعد ان بين الله حال أهل الجنة بين حال أهل النار الذين اكتسبوا الذنوب بكفرهم، فهم في عذاب جهنم ماكثون، لا يخفف عنهم، وهم فيه في يأس من رحمة الله، (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك، قال إنكم ماكثون)، عذابهم جسدي ونفسي، ينادون خازن جهنم: ليمتنا ربك فنسترح مما نحن فيه فأجابهم مالك انكم ماكثون لا خروج لكم من النار.
(أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) يتعجب الله هل لهم أمر في شيء فإنا مدبرون لهم ما يستحقونه من العذاب والنكال.
(أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم.. الآية) السر: ما أسر الإنسان به والنجوى ما تحدث به لغيره.
أم يظن هؤلاء المشركون أن الله لا يسمع ما يسرونه في أنفسهم ويتناجون به بينهم! بلى نسمع ونعلم ورسلنا يكتبون.
ثم ختم الله تعالى بما بدأ بتنزيه نفسه وإنكار من ادعى له الولد (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) قل يا محمد لمشركي قومك الزاعمين ان الملائكة بنات الله، ما كان للرحمن من ولد كما تزعمون والافتراء من نسبة المشركين الولد الى الله وغير ذلك مما يزعمون من الباطل. بين الله ربوبيته فهو المالك المتصرف في السموات والأرض.
فذرهم يلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون فيه العذاب اما في الدنيا او الآخرة وإما فيهما.
(وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم) إله واحد يستحق العبودية في السماء وفي الأرض وهذا زيادة لتأكيد الكمال لله والإحاطة بالعلم، كثير العطاء والعظمة مالك كل شيء، فإذا عرفت مع من تتعامل يخضع القلب والجوارح.
(ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون) يقول الله تعالى معلما الرسول ومسليا له ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من خلقهم ليقولن الله خلقنا، فكيف ينقلبون وينصرفون عن عبادة الله ويشركون معه غيره.
(وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) يخبرنا الله عن شكوى نبيه مع قوم قريش، يا رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون بك وبما أرسلتني به إليهم.
(فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) فاملأ قلبك بالسلام يا محمد وأعرض عن أذاهم ولا تقابل اعتداءهم باعتداء ولا ترد على قبائحهم بقبح فسوف يعلمون ما يلقونه من النكال والبلاء وفي هذا تهديد شديد لهؤلاء الكافرين.
تأملات تربوية
ختم الله السورة بقوله فاصفح عنهم وبينت لنا مسؤوليتنا تجاه القرآن وتحذرنا من الانشغال بزخرف الدنيا وزينتها ويعلمنا الله اين يكون الزخرف الحقيقي فلا تنشغل عن ذلك ونعمل من أجل الفوز بالجنة.