الأخ د.ر.ج يسأل في رسالته: ما معنى قوله تعالى (وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (21).
يقول القرطبي في تفسيره لهاتين الآيتين نقلا عن ابن عباس: تقرن السموات والارض بعضها الى بعض كما تبسط الثياب ويوصل بعضها ببعض فذلك عرض الجنة ولا يعلم طولها الا الله.
ويقــول نقـلا عن يعلي بن ابي مــرة قــال: لقيـت التنـوخي رســول هرقــل الى النبــي صلى الله عليه وسلم بحمـص شيخــا كبيــرا قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل فناول الصحيفة رجلا عن يساره قال: فقلت من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: معاوية فاذا كتاب صاحبي يقول: انك كتبت تدعوني الى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سبحان الله فأين الليل ان جاء النهار» وبمثل هذه الحجة استدل عمر بن الخطاب على اليهود حين قالوا له أرأيت قولكم (وجنة عرضها السموات والأرض).
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم سبحان الله فأين الليل اذا جاء النهار يحتمل معنيين احدهما: الا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل اذا جاء النهار ألا يكون في مكان وان كنا لا نعلمه وكذلك النار تكون حيث شاء الله عز وجل.
المعنى الثاني: ان النهار اذا جاء العالم من جانب، فان الليل يكون من الجانب الاخر فكذلك الجنة في اعلى عليين فوق السموات والأرض تحت العرش، والنار في اسفل سافلين فلا تنافي بين كونها كعرض السموات والأرض ووجود النار والله اعلم.