قبل أسبوع من انطلاق الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، دخل السباق نحو قصر الإليزيه منعطفه الأخير وصار أكثر احتداما بين أربعة مرشحين، هم: مرشح الوسط ايمانويل ماكرون، وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، ومرشح اليمين فرانسوا فيون، ومرشح اليسار المتطرف جون لوك ميلينشون.
واظهر استطلاع أجراه معهد «إبسوس سوبرا ستيريا» لصالح صحيفة «لوموند» حصول كلا من ماكرون ولوبن على 22% من نوايا التصويت في الجولة الأولى، بينما نال ميلينشون 20%، وحصد فيون 19%.
ويسعى المرشحون الأربعة الأوفر حظا إلى جذب الناخبين المترددين، الذين يشكلون نسبة مرتفعة تقدر بنحو 40%، وذلك عبر تكثيف الجولات الميدانية والمؤتمرات الانتخابية لإقناع الفرنسيين برؤيتهم حول قضايا الاقتصاد والبطالة والهجرة والأمن والاتحاد الأوروبي.
فماكرون، رغم قدرته على اجتذاب الحشود إلى تجمعاته الانتخابية ويحظى بدعم شخصيات سياسية وإعلامية واقتصادية من كل التوجهات، يؤخذ عليه افتقاره إلى الخبرة، وفقا لخصومه، وهو لم يسبق أن تولى أي منصب منتخب.
وتتمثل المعضلة أمام ماكرون أنه ـ حال انتخابه رئيسا ـ قد لا تتوافر الأكثرية البرلمانية التي تسمح له بتمرير مشروعات القوانين وتحقق له الاستقرار السياسي.
وبالنسبة لمارين لوبن، فهي تراهن على الموجة التي أوصلت دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ودفعت البريطانيين إلى التصويت من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتفوز بالرئاسة من خلال برنامجها المناهض للمهاجرين ولأوروبا وللعولمة، ونجحت لوبن في الحفاظ لفترة طويلة على الصدارة في نوايا التصويت في الجولة الأولى، إلا أن كل مراكز الاستطلاع تتوقع خسارتها في الجولة الثانية أيا كان منافسها.
أما فيون الذي حقق بدوره مفاجأة في الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط الفرنسي في نوفمبر الماضي، فيسعى إلى استعادة ثقة الناخبين الذين تخلوا عنه على خلفية قضية الوظائف الوهمية لأفراد من أسرته كمساعدين برلمانيين له والتي أسفرت عن اتهامه رسميا باختلاس أموال عامة.
بينما ميلونشون مرشح اليسار المتطرف وزعيم حركة «فرنسا الآبية» المعروف بقدرته على مخاطبة وجذب انتباه الجماهير الواسعة، فحقق مؤخرا طفرة في نوايا التصويت ـ في مدة قياسية ـ حتى أصبح يشكل تهديدا لليمين واليسار والوسط على السواء.
ويراهن ميلونشون ـ الذي يريد الانتقال إلى جمهورية سادسة ويركز على العدالة الاجتماعية ـ على رغبة الفرنسيين المحبطين من النخبة السياسية التقليدية في التجديد، بل وفي إزاحة حزبي اليمين واليسار التقليديين.
وكشف استطلاع للرأي أن 51% من الفرنسيين يعتبرون مرشح اليسار الراديكالي «الأكثر إقناعا» في الأسبوعين الأخيرين، مقارنة ببقية المرشحين.