كنا بدأنا في استعراض أدب الفانتازيا وتأثيره في العدد السابق واليوم نكمل هذا النوع من الأدب العريق، ونبدأ بأن هناك العديد من الأعمال التي لا تتضح فيها العلاقة بين الفانتازيا وغيرها من الأعمال، فعلى سبيل المثال نصاب بالحيرة في معرفة ما إذا كان كاتب رواية «الفارس الأخضر» يعتقد حقيقة بوجود الأشياء والظواهر العجيبة التي أوردها في روايته أم لا!، وهذا يجعل من الصعب تحديد متى بدأت الفانتازيا بمعناها الحديث.
وعلى الرغم من أن كتاب مثل جون راسكين الذي ألف رواية «ملك النهر الذهبي» قد أرّخ من قبل، إلا أن أدب الفانتازيا الحديثة دائما ما يؤرخ بداية من جورج ماكدونالد الكاتب الأسكتلندي صاحب روايات «الأميرة والجني» و«فانتاستس»، وتعد الأخيرة أول رواية خيالية للكبار، وكان ذلك سنة 1856.
ويمثل ماكدونالد تأثيرا كبيرا على كل من الكاتبين جيه آر آر تولكين وسي اس لويس، أما ويليام موريس فيعد الكاتب الكبير الأخير لهذه الحقبة، وهو شاعر إنجليزي ذو شعبية كبيرة، ألف العديد من الروايات في أواخر القرن الـ 18، أهمها «البئر الموجود بنهاية العالم».
ورغم تأثير كتاب الفانتازيا في ذلك الوقت على الحالة الثقافية، إلا أن جمهور هذا النوع من الأدب لم يكن قد تكون حتى مطلع القرن التاسع عشر، حيث قام اللورد دانساني بتأسيس شعبية الفانتازيا في شكل الرواية والقصة القصيرة، كما بدأ الكثير من الكتاب أصحاب الشعبية الكبيرة، والذين يتبعون هذا الاتجاه السائد، في التوجه إلى الكتابات الخيالية ومنهم إيتش رايدر هاغارد، وروديارد كيبلنغ«، وإيدغار رايس بوروز، وقام هؤلاء الكتاب، ومعهم ابراهام ميريت، بتأسيس ما يعرف بنوع «العالم المفقود» وهو أدب فرعي، وكان يعد الأكثر شهرة للفانتازيا في أوائل القرن العشرين، على الرغم من أن العديد من قصص الأطفال الخيالية القديمة مثل «بيتر بان» و«الساحر أوز» ظهرت في هذا الوقت تقريباً.
وكانت تعد فانتازيا الصغار أكثر قبولا من الفانتازيا الموجهة للكبار، الأمر الذي جعل الكتاب الراغبين في كتابة الفانتازيا يجعلون أعمالهم تناسب الأطفال، وقد كتب ناثانييل هاوثورن الكثير من الأعمال الأولى القريبة من الفانتازيا، إلا أن كتاب «العجائب للبنات والبنين» صنف لسنوات عدة على أنه خيالي، بالإضافة إلى ما تلاه من قصص مثل «مغامرات أليس في بلاد العجائب»، وهذا كان سببا في تصنيف كل الأعمال الخيالية بأنها «أدب أطفال».