أكد النائب رياض العدساني رفضه القاطع شطب أي من الاستجوابين المقدمين إلى سمو رئيس مجلس الوزراء من قبله وعدد من النواب او المناقشة في جلسة سرية، مبينا أنه سيصوت ضد أي من هذه الإجراءات.
وقال العدساني في مؤتمر صحافي عقده بمجلس الأمة، نحن متضامنون ونرفض رفضا قاطعا شطب الاستجواب ومع العلنية وسنصوت ضد السرية، مطالبا الحكومة بمواجهة الاستجواب وتبيان الحقائق.
وبين أن الاستجواب الذي تقدم به مع النائب شعيب المويزري «دستوري مائة بالمائة» لأنه مرتبط ارتباطا وثيقا بالسياسة العامة للدولة، وكل ما ورد في محاوره تدخل في صلب اختصاصات رئيس الوزراء، ولا سيما ان الاستجواب لم يتطرق إلى أي أمور تنفيذية أو تخص وزارات بعينها، موضحا أن الأصل أن هو أن رئيس الوزراء يراقب مجلس الوزراء والوزارات بأكملها والجهات التابعة لها.
وشدد على أن الحكومة إذا أخفقت في الرقابة الذاتية فعلينا تفعيل الرقابة الفعلية ومحاسبة رئيس الوزراء أو أي وزير يخفق في السياسة التي رسمت له بناء على المادة 98 من الدستور التي تنص على تقديم برنامج عمل الحكومة فور تشكيلها، مشيرا إلى أن الغالبية العظمى من النواب قالوا ان برنامج عمل الحكومة هلامي وفاشل ومتهالك وغير قابل للتنفيذ، وهو تقريبا نسخة طبق الأصل عن برنامج عمل الحكومة الماضية.
ولفت إلى أنه في تاريخ 1 يناير 2012 عندما كانت لدينا فوائض مليارية يفترض استغلالها بالشكل الصحيح، ذكر صندوق النقد الدولي أن الكويت في عام 2017 ستكون لديها إخفاقات وعجوزات كبيرة، والحكومة لم تقم بأمور واقعية وتنفيذية لحفظ ميزانية الدولة والحساب الختامي وعدم الهدر في الأموال العامة.
وأوضح أن وزير المالية عندما يتجه لإصدار سندات بقيمة 3.5 مليارات دولار يتم سدادها من 2017 ولغاية 2020 فهو يمثل السياسة العامة التي يرسمها رئيس الوزراء، وأيضا هناك 4.5 مليارات دولار تسدد من 2017 وحتى 2027، متسائلا: هل الاقتراض لإنجاز المشاريع وسد العجوزات ودفع الرواتب، وما هي سياسة الحكومة في التعاطي مع إصدار السندات؟
وأكد أن إيرادات النفط لا تغطي المصاريف، وإجمالي قيمة الاحتياطي العام وصندوق الأجيال 600 مليار دولار أميركي، ونحن الآن أمام أمرين، إما السحب من الاحتياطي العام وتسييل الأصول وهذا أمر خطير جدا، أو إصدار السندات وهذا الأمر الإيجابية الوحيدة فيه هو أن سعر الفائدة منخفض، في حين لم يتم تنويع مصادر الدخل أو تنويع الإيرادات العامة أو تعزيز القطاع الخاص أو تسهيل القوانين لاستقطاب المستثمر الأجنبي.
وبين أن كل هذه المؤشرات ذكرت منذ عام 2012 ولكن الحكومة أهملت، وتدهورت السياسة الحكومة، واليوم نحن نحصل هذه السلبيات ونتجه إلى الدين العام، والحكومة صرحت بينتها إصدار سندات بقيمة 20 مليار دينار تصل مدة سدادها إلى 30 عاما، مؤكدا أنه كان الأولى تعزيز الوضع العام في ظل توافر الفوائض المالية.
ولفت إلى وجود 5 جهات حكومية لديها 20 مليار دينار أرباحا محتجزة و4 من هذه الجهات تابعة إلى مجلس الوزراء، بينما الجهة الخامسة هي البنك المركزي، وهو يتبع وزارة المالية، وكل ذلك يتعلق بالسياسة العامة للدولة.
وأشار إلى أن الحكومة ذكرت أنها أنجزت 65% من بنود الإصلاح الاقتصادي، والأصل أن تعالج الإخفاقات وعدم المس بجيب المواطن، موضحا أن رفع الأسعار لن يعالج المشكلة بل سيعقدها لأن المواطن البسيط وسوف يتأثر وتتهالك ميزانية الأسر والأكثر تأثرا هم أصحاب الدخول البسيطة وفي المقابل لن تعالج الإخفاقات في الميزانية.
وأشار الى أن الهيئة العامة للاستثمار والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لديهما أكثر من 600 مليار دولار، ويجب تعديل استراتيجية الاستثمار لمعالجة المؤشرات المستقبلية وعدم المرور بعجوزات.
وتطرق إلى مسألة تأخير إنجاز المشاريع الذي يؤدي إلى زيادة تكلفتها ويؤثر سلبا على زيادة الهدر والصرف، معتبرا أن هذا الأمر يتعلق بالسياسة العامة للدولة التي يرسمها رئيس الوزراء.
ورأى أن عدم رد بعض الوزراء على الأسئلة البرلمانية يبين اتجاه السياسة العامة لرئيس الوزراء لأنه الذي يرسم السياسة العامة والمهيمن وعليه الرقابة الذاتية، مبينا أن هذا الأمر يجعل من الطبيعي أن نفعل المادة 100 من الدستور ونقدم الاستجواب.
وتناول الخلل في سوق العمل والتركيبة السكانية، حيث يشكل المواطنون 31% فقط من إجمالي السكان في الكويت وهذا مؤشر خطير بأن تصبح إحدى الجاليات أكبر من عدد المواطنين في المستقبل إذا لم تتم معالجة هذا الأمر، في حين أن عدد الوافدين في سوق العمل بلغ 2.138 مليون، منهم 17 ألفا عاطلون عن العمل وموزعون على القطاعين الحكومي والخاص.
وأفاد بأن عدد المواطنين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص بلغ 435 ألف نسمة منهم 11600 ألف متعطلين عن العمل ويحصلون على رواتب، وهذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلا من الوافدين والمواطنين لأن هناك أناسا احق منهم تنتظر العمل.
ولفت إلى أن تشابك الهيئة وتداخلها مع بعضها يعيق العمل ويسبب زيادة الهدر والمصاريف، بالإضافة إلى الكثير من التعيينات التي حصلت وبالأخص في مجالس إدارات الهيئات التي استحدثت أخيرا بناء على الترضيات ولأشخاص ليسوا من أصحاب الاختصاص، بما يؤدي إلى إحباط الكفاءات وأصحاب الشهادات العالية الأحق بهذه المناصب.
واعتبر أن منح رئيس الوزراء فرصة إضافية سيزيد الفساد والدليل على ذلك ما حصل بعد تقرير صندوق النقد الدولي الذي صدر في 2012 عن العجز المالي ولم تتبعه أي إجراءات وإنما زاد الهدر وتعطيل المشاريع وعدم محاسبة من نفذوا مشاريع فاسدة، مبينا أن النواب يتعاونون للمصلحة العامة وفي حال حادت الحكومة عن دورها فسوف نقومها.
واستغرب توجه الحكومة لخصخصة القطاعات الناجحة وفرض الضريبة وضريبة القيمة المضافة والأمور التي شأنها زيادة المصاريف بدلا من العمل على تنويع مصادر الدخل، مؤكدا أن معالجة إخفاقات الحكومة من جيب المواطن مرفوض جملة وتفصيلا.
وشرح أن قبول الدول المتعددة بسندات الدين العام جاء لأسباب وهي تعزيز التوازنات، والإقبال الواسع لأن الكويت ما زالت تتمتع بمتانة اقتصادية، وانخفاض الدين العام مقارنة بمتوسط المستويات العالمية، ولكن في المستقبل إذا سرنا في إطار خاطئ فستزيد نسبة الفائدة على سندات الدين العام، وسيكون الوضع المالي متهالكا وستكون هناك قيود على الدولة بالنسبة لإصدار السندات والدين العام.