- الرسوم ستقفز بمؤشر أسعار المستهلك بالتزامن مع زيادة البنزين والكهرباء
- 4.5 مليارات دينار تحويلات الوافدين في 2016 تعادل 38% من إيرادات البلاد
- قنوات الادخار تكاد تكون معدومة للوافد داخل الكويت
محمود فاروق - أحمد موسى
أثار المقترح النيابي الخاص بفرض رسوم على تحويلات الوافدين إلى الخارج بنحو 5% حالة من الجدل بشأن عوائد تلك الرسوم ومدى مساهمتها في زيادة إيرادات البلاد من ناحية، وامكانية خلق سوق سوداء للعملة من ناحية أخرى ستجعل الإيرادات المحصلة للضريبة ضعيفة فيما ستكون الاثار الناتجة عن هذه الرسوم سلبية على الاقتصاد بشكل عام، وخصوصا ارتفاع الأسعار التي تحاول وزارة التجارة في الفترة الاخيرة السيطرة عليه، خاصة مع زيادة أسعار البنزين وقرب تطبيق تعرفة الكهرباء والماء الجديدة.
وبحسب بيانات عن صندوق النقد الدولي وبنك الكويت المركزي، فإن اجمالي تحويلات العاملين بالكويت بلغت خلال العام 2016 نحو 4.5 مليارات دينار تعادل 15 مليار دولار، حيث ستشكل متوسط العوائد الناتجة عن تطبيق الرسوم في حال اقرارها نحو 225 مليون دينار. ويقول مراقبون ان اجمالي العوائد التي تقدر بنحو 225 مليون دينار ستكون في حال استمرار التحويلات عند مستوياتها الحالية دون اللجوء الى القنوات غير الشرعية.وتشهد تحويلات العاملين بالكويت حالة من التذبذب خلال السنوات الاربع الماضية، حيث سجلت ارتفاعا في عام 2016 بنحو 1.5%، فيما سجلت خلال 2015 تراجعا كبيرا بنسبة 12% بالتزامن مع التراجعات الحادة التي سجلتها أسعار النفط.
ويرى مراقبون ان القنوات التي يمكن توجيه مدخرات الوافدين اليها بالكويت محدودة للغاية بسبب انخفاض أسعار الفائدة على الايداع بالمقارنة مع مستوياتها في اغلب البلدان التي تشكل اكبر الجنسيات بالكويت وعلى راسها الهند، حيث يبلغ متوسط أسعار الفائدة بها 7.3%، وفي المرتبة الثانية مصر التي تشكل ثاني اكبر الجاليات بالكويت ويصل متوسط أسعار الفائدة بها 12% على الجنيه و7% على الدولار، وتحل الفلبين بفائدة مماثلة للكويت بنحو 1.75%.وبجانب الادخار، فإن الوافدين لا يتملكون عقارات بالكويت وهو ما يجعل خيارات الاستثمار والادخار والابقاء على دورة راس مال الوافد داخل الكويت تكاد تكون منعدمة.ويعتقد الخبير المصرفي جاسم زينل، أن ينعكس مقترح فرض رسوم أو ضرائب على تحويلات الأجانب بالكويت، سلبا على بيئة الأعمال المحلية التي بدأت في التعافي بعد ثماني سنوات عجاف من الأزمة الاقتصادية المالية العالمية.
ويضيف زينل خلال حديثه أن القرار يدفع الأجانب إلى البحث عن قنوات غير مشروعة قانونا لتحويل أموالهم دون مرورها بالنظام المصرفي، خوفا من تحصيل الرسوم أو الضريبة.ويشير إلى ان البيئة الاقتصادية في الكويت لا تتحمل مثل هذا الإجراء غير المنظم الذي يعد بمنزلة طارد للاستثمار الأجنبي ومخالف للإجراءات الحكومية التي تعمل على جذب المستثمرين الأجانب، خاصة بعد أن نجحت الحكومة من خلال مكتب الاستثمار الأجنبي الكويتي في جذب أكبر 4 شركات عالمية خلال عام واحد.
اما الخبير الاقتصادي نبيل الصرعاوي يرى أن الحكومة لديها الكثير من القنوات التي يمكن أن تزيد من خلالها إيرادات الخزانة العامة، دون اللجوء إلى جيوب الأجانب المقيمين داخل الدولة، خاصة أنه تم إقرار زيادة على غالبية رسوم الدولة للأجانب خلال الفترة الماضية، ولا يتحمل الأمر أي زيادة اضافية.
ويضيف الصرعاوي أن دول الخليج بحثت أكثر من مرة اتخاذ هذه التدابير منذ عام 2013، لضخ المزيد من السيولة في اقتصاداتها بعد الضغوط التي تعرضت لها خلال الأزمة المالية العالمية، إلا أن غالبيتها لم تطبق نظرا للآثار السلبية المتوقعة جراء تطبيق الرسوم التي بدورها قد تصيب أي اقتصادات الخليج بتباطؤ في نموها الاقتصادي، نظرا للقنوات غير المشروعة التي سيفتحها هذا الأمر في حال تطبيقه.
وكان صندوق النقد الدولي حذر في تقريره الأخير قبل شهرين من أن فرض ضريبة على تحويلات الأجانب سيترتب عليه كلفة إدارية وتشغيلية، قد تخفض من الإيرادات، فضلا عن مخاطر تتعلق بسمعة الدولة بين العمال، وتراجع تنافسية القطاع الخاص، فضلا عن فرض قيود على قطاع الصرافة، وتعدد سعر التحويل.من ناحية أخرى، تحدثت «الأنباء» مع مجموعة من شركات الصيرفة، وفي البداية قال مدير عام شركة المزيني للصيرفة جمال زايد ان تطبيق أي رسوم على تحويلات الوافدين سيخلق سوقا سوداء وذلك من خلال استخدام قنوات وأساليب أخرى غير قانونية تؤدي بالنهاية إلى تراجع إيرادات شركات الصرافة او قد ينتهي بها الحال إلى التصفية والخروج من السوق.ويضيف زايد ان تطبيق الرسوم على تحويلات الوافدين قد يؤدي الى اخراج الدينار والعملة الاجنبية من خلال المنافذ الخارجية للكويت واللجوء إلى اجراء التحويلات عن طريق المواطنين وهي ظاهرة غير مستحبة ولها سلبياتها على الاقتصاد الوطني للدولة.
اما مدير عام شركة اعتمادكو عبدالرحمن احمد يرى ان فرض أي رسوم على تحويلات الوافدين سيؤدي بالتبعية إلى احجام العملاء عن عمليات التحويل عبر النظم الشرعية والبحث عن بدائل اخرى تتمثل في سوق السواء او الموازية التي ستلقى اقبالا كبيرا من قبل الوافدين وذلك لأمرين الاول أسعار التحويل المناسبة والجاذبة والثاني ان تحويلاتهم ستكون خالية من أي رسوم او ضرائب. ويشير احمد الى أن هناك خيارات أخرى أفضل من تطبيق الرسوم على التحويلات، مثل تشجيع العاملين الأجانب على انفاق مدخراتهم النقدية أو إعادة استثمار التحويلات أو جزء منها داخل بلدان المنطقة، من خلال السماح للوافد باستثمار أمواله في الصناديق الاستثمارية أو صناديق التأمين أو العقارات.وبحسب بيانات بنك الكويت المركزي، فان اجمالي إيرادات شركات الصرافة الـ 41 العاملة بالكويت من بيع العملات في 2016 نحو 39.7 مليون دينار، فيما بلغت صافي ارباحها 15.2 مليون دينار بتراجع 12% عن العام 2015 والبالغة 17.3 مليون دينار.
6 آثار متوقعة حال فرض الرسوم
1 ـ سيلجأ الوافدون الى السوق السوداء للحصول على سعر أفضل دون دفع قيمة الرسوم المتوقعة عليهم.
2 ـ نشاط الاربيتراج، وهو محاولة الاستفادة من فروقات الاسعار لسلعة معينة بين سوقين او اكثر، وهو ما سيلجأ إليه الوافدون من اجل الحفاظ على قيمة تحويلاتهم.
3 ـ غسيل الأموال: تحول الوافدين نحو الاربيتراج او السوق السوداء لتحويل اموالهم يبعدهم عن أعين الرقابة في الكويت.
4 ـ تكلفة الرقابة: سترتفع تكلفة الرقابة في الكويت.
5 ـ العمالة الماهرة: ستؤدي مثل تلك القرارات إلى نزوح العمالة الماهرة، خصوصا بعد زيادة الأعباء عليها.
6 ـ ارتفاع الأجور: مع زيادة تكلفة المعيشة على العمالة الوافدة وتفضيل العديد منهم النزوح إلى دول أخرى.