العمل التطوعي عمل عظيم، ومن فهم نصوص الكتاب والسنة فحتما سيبادر لفعل الخيرات والتطوع طمعا بما عند الله تعالى في الدنيا والآخرة، فقد ولدت ونشأت في بيت يحب الخير ويسعى لخدمة الناس ووالدي خالد صالح الحمد الرومي معروف لدى المنطقة والكثيرين بمساعدته لكل من يناشده للوقوف معه ومد يد العون له قبل الغزو وأثنائه وبعد التحرير الى ان توفاه الله تعالى.
وأما بدايتي في العمل التطوعي فكانت في خدمة المصلين في شهر رمضان كغيري من شباب الكويت، حيث نقدم لهم المشروبات الساخنة والباردة وما يعينهم على أداء التراويح وقيام الليل، وآخر يوم من شهر رمضان نقوم بغسل المسجد وتنظيف السجاد ابتهاجا بقدوم العيد وإتمام الصيام، وكان لهذا العمل الأثر في نفسي فكنت أتلهف له في شبابي.
وأما استمراري في العمل التطوعي في مجال رعاية ومتابعة الناشئة والذي امتد لأعوام طويلة، فكان من خلال ترددي على المسجد، حيث لاحظت تواجد الفتيان في الحديقة القريبة من المسجد إلا انهم لا يصلون ودار بيني وبين احد المصلين في كيفية حثهم على الصلاة جماعة في المسجد فتدخلت بالتعرف عليهم واللعب معهم ثم دعوتهم لأداء الصلاة معي في المسجد وكانت بداية تكوين مجموعة من أبناء المصلين ومن بيتهم بالقرب من المسجد للترفيه والتثقيف وغرس القيم، وكان العمل لله خالصا دون مقابل مادي.
وقد حقق لي العمل التطوعي الكثير على المستوى الشخصي ولله الحمد والمنة والذي أسأله ان يتقبله خالصا لوجهه الكريم.
مما حققه لي الثقة بأن ما عند الله من اجر وتوفيق خير وأبقى مهما واجهتك الصعاب وتعثرت الخطوات، كما ان العمل التطوعي غرس في نفسي الثقة بما عندي من قدرات إيجابية، وفتح لي مجالا في أداء واجبي نحو الدين والمجتمع والوطن، كما منحني قاعدة من العلاقات الطيبة مع الناس تلفها المحبة والمودة.
أما عن عملي مع الناشئة فهو صعب في احتواء فئة تتعرض لتغيرات نفسية وجسمانية، قد لا يهتم بها الأهل او لا يدركونها، فكنت احرص على سد الفراغ الذي يتركه الأب لانشغاله او عدم تفهمه لأهميته لولده، كحضور حفل تفوق الابن او حل مشاكل الولد مع اصحابه او اهله من غير تفضل او ازعاج الاهل، ومنها ان احد الناشئة قلق لأن والده لا يصلي في المسجد، فكان العلاج المناسب ذاك الوقت توزيع رسائل بيد الابناء عن فضل الصلاة جماعة في المسجد، ولله الحمد والمنة تجاوب الاب وبدأ يصلي في المسجد حتى توفاه الله تعالى رحمه الله.
أما عن كيفية تدريب ابنائنا على العمل التطوعي، فهذا يحتاج إلى توجيه وتشجيع لتنشئة الفرد تنشئة صالحة وهادفة في خدمة مبادئه ودينه ومجتمعه ووطنه، فإذا تم ذلك فسنجد كل افراد المجتمع صغيرا وكبيرا يتفانى في العمل التطوعي كيف وديننا جعله من اسباب رضا الله تعالى وأجره عظيم.
قمنا بأنشطة كثيرة ومتنوعة تهدف لتعريف الناشئة بما يمكنه التطوع فيه، منها اعطاء الصدقات ولو كانت بسيطة للمحتاجين داخل الكويت وخارجها، وزيارة المرضى في المستشفيات وتقديم الهدايا والدعاء لهم بالشفاء، زيارة المسنين وإدخال السرور على قلوبهم.