أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أنها ستستمر في منصبها بعد حصولها على موافقة الملكة إليزابيث الثانية على تشكيل حكومة أقلية، بعد خسارة حزب المحافظين الذي تترأسه الغالبية البرلمانية اثر نتيجة الانتخابات التشريعية المبكرة التي اجريت اول من امس.
وقالت ماي امام مقرها في 10 داونينغ ستريت في لندن «التقيت لتوي جلالة الملكة، وسأشكل الآن حكومة، حكومة قادرة على ان تطمئن وتدفع المملكة المتحدة الى الأمام في هذا الوقت الدقيق».
وأضافت ان «هذه الحكومة ستوجه بلادنا في المناقشات الأساسية حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، والتي ستبدأ في غضون عشرة أيام، وتستجيب لرغبات البريطانيين من خلال تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي».
وأوضحت «ستعمل لحماية بلادنا وضمان تنفيذ التغييرات التي اقترحتها بعد الاعتداءات المرعبة في مانشستر ولندن».
وكانت ماي تتحدث في ختام لقاء قصير عقدته مع الملكة اليزابيث الثانية التي طلبت منها رسميا تفويضا بتشكيل حكومة جديدة.
وفي تصريحها الصحافي المقتضب، أعلنت رئيسة الوزراء انها ستعتمد من اجل ان تحكم على دعم الحزب الوحدوي الديموقراطي الايرلندي الشمالي الذي فاز بعشرة مقاعد. ويعطيها هذا الدعم أكثرية مطلقة ضئيلة.
وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات فوز المحافظين بـ 319 مقعدا من مجموع 650 وهو رقم أقل من الرقم المطلوب وهو 326 مقعدا والذي يسمح للحزب الفائز بتشكيل حكومة أغلبية.
وفي حين فقد المحافظون 12 مقعدا، نجح العمال في استرجاع 29 مقعدا، بينما خسر الحزب الوطني الحاكم في اسكتلندا 21 مقعدا بحصوله على 35، وحصل الديمقراطيون الأحرار على أربعة مقاعد إضافية وبمجموع الـ 12 مقعدا.
وحقق الحزب الديموقراطي الوحدوي في إيرلندا الشمالية مكاسب تاريخية بحصوله على عشرة مقاعد أتاحت له الدخول في تحالف سياسي مع «المحافظين» لقيادة الحكومة المقبلة.
صفعة قوية لخطط استفتاء إسكتلندا حول الاستقلال عن بريطانيا
تعرضت خطط الحزب القومي الاسكتلندي لإجراء استفتاء ثان حول استقلال اسكتلندا عن بريطانيا لضربة قوية، بعد أن خسر الزعيم السابق للحزب ونائب رئيس الحزب الحالي مقعديهما في البرلمان.
وخسر أليكس سالموند، الزعيم السابق للحزب والوزير الأول السابق في اسكتلندا، الذي قاد قوة الدفع وراء أول استفتاء جرى في البلاد في عام 2014 مقعده، بينما خسر انجوس روبرتسون نائب رئيس الحزب مقعده النيابي أيضا.
وبينما خسر بحزب المحافظين أغلبيته البرلمانية، فقد حقق تحولا مذهلا في اسكتلندا، حيث كان لا يحظى بشعبية واسعة منذ عقود.
وفاز حزب المحافظين الاسكتلندي، بقيادة روث دافيدسون بـ 11مقعدا في الانتخابات المبكرة، مقارنة بمقعد واحد فقط في الانتخابات الأخيرة قبل عامين.
وقالت دافيدسون «مات الاستفتاء بشأن استقلال اسكتلندا»، موضحة ان النتائج تظهر أن اسكتلندا لا تريد الاستفتاء الثاني حول الاستقلال.
أوروبا «قلقة» على مفاوضات «بريكست» بعد خسارة ماي رهانها الانتخابي
سارع الاوروبيون إلى التعليق على النكسة الانتخابية التي منيت بها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي حيث عبروا عن رغبتهم في أن تبدأ مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) بسرعة، كما اعربوا عن قلقهم من ألا تجرى هذه المفاوضات بشكل جيد بسبب ضعف الحكومة المرتقبة في لندن.
وقال كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي حول «بريكست» ميشال بارنييه ان «مفاوضات بريكست يجب ان تبدأ حين تكون بريطانيا جاهزة، ان الجدول الزمني ومواقف الاتحاد الاوروبي واضحة. فلنعمل من اجل التوصل الى اتفاق». وكان بارنييه دعا الشهر الماضي الى بدء المفاوضات في 19 الجاري.
من جهته، حث رئيس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك بريطانيا على الا تسمح بتأخير المفاوضات من جراء عدم انبثاق غالبية بنتيجة الانتخابات التشريعية، وقال: «لا نعلم موعد بدء مفاوضات بريكست، لكننا نعلم متى يجب ان تنتهي. فابذلوا اقصى الجهود لتجنب عدم التوصل الى اتفاق».
واعلن المفوض الاوروبي للموازنة غونتر اوتينغر: «نحن بحاجة لحكومة قادرة على التحرك ويمكنها التفاوض على خروج بريطانيا» من الاتحاد الاوروبي، مضيفا ان «حكومة بريطانية ضعيفة تطرح مخاطر بان تكون المفاوضات سيئة للطرفين».
من جهته، قال المفوض الاوروبي بيار موسكوفيسي ان تيريزا ماي «التي كان يفترض ان تعزز موقعها، خسرت رهانها وبالتالي هي في وضع اصعب» للتفاوض حول بريكست.
بدوره، اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي ادوار فيليب ان نتائج الانتخابات التشريعية البريطانية «تشكل نوعا من المفاجأة» لكنها «لن تعيد النظر» في موقف بريطانيا من بريكست.
واعتبر وزير الخارجية الالمانية سيغمال غابرييل ان الانتخابات البريطانية انتهت بنكسة لرئيسة الوزراء وموقفها المؤيد لمفاوضات «قاسية» من اجل الخروج من الاتحاد الاوروبي.