واشنطن – أحمد عبدالله ووكالات
أصبح الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يواجه صعوبات اساسا في وضع حرج، حيث دخلت رئاسته مرحلة جديدة من الاضطرابات بعد شهادة المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) جيمس كومي امام مجلس الشيوخ والتي كشف فيها عن الضغوطات التي مارسها ترامب في قضية التحقيق حول التدخل الروسي في حملة الانتخابات الرئاسية.
وقال كومي في معرض رده على الاسئلة خلال جلسة الاستماع على مدى اكثر من ساعتين ونصف الساعة «اعتبر انه اقالني بسبب التحقيق الروسي»، مضيفا «الهدف هو تغيير الطريقة التي كان يجري بها التحقيق حول روسيا. انه أمر خطير».
وأكد المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي ان الرئيس ترامب طلب منه التخلي عن الشق المتعلق بأحد المقربين منه وهو مايكل فلين، في التحقيق. واتهم ادارة ترامب بالتشهير به واطلاق «أكاذيب»، ملمحا بأن الرئيس نفسه كان يكذب.
من جهته، اعتبر الرئيس الاميركي في تغريدة على «تويتر» امس ان شهادة كومي امام مجلس الشيوخ «إثبات كامل» لروايته، بعد ان قال هذا الاخير ان الرئيس ليس موضع تحقيق في قضية التدخل الروسي في انتخابات العام الماضي.
وفي اول تعليق على شهادة كومي، كتب ترامب «رغم العديد من التصريحات المزيفة والاكاذيب.. اثبات كامل (للرواية) وكومي يقوم بالتسريبات».
وكان كومي أقر خلال شهادته بأنه طلب من احد اصدقائه تسريب مذكرات تتضمن تفاصيل لقاءاته مع ترامب لاحد الصحافيين. وتابع «اعتقد ان ذلك يمكن ان يؤدي الى تعيين مدع خاص».
وفي ختام جلسة الاستماع امام لجنة الاستخبارات البرلمانية، اعتبرت المعارضة الديموقراطية ان الشبهات بقيام ترامب بعرقلة سير القضاء عززتها ردود كومي.
وتبنى الديمقراطيون في الكونغرس خطا يرتكز على اعتبار ترامب معتديا على الدستور الاميركي ومتجاوزا على السلطة القانونية، وطلب السيناتور كريس مورفي ان يمثل ترامب امام الكونغرس ليقول روايته. واضاف ان «الشعب الاميركي يستحق ان يسمع شهادة الرئيس تحت القسم».
واذا ما تواصل هذا الطلب وجذب مؤيدين من الجمهوريين فإنه يهدد بشلل المجلس التشريعي، ومن ثم شلل الادارة على نحو قد يضطر ترامب الى تقديم استقالته طوعا.
من جهة أخرى، سارع المدافعون عن ترامب الى شن هجوم مضاد، مؤكدين انه ليس موضع شبهات، بحسب إفادة كومي نفسه، بالتواطؤ مع روسيا في الانتخابات.
من جهته، اعتبر الجمهوري بول راين رئيس مجلس النواب ان ترامب «حديث العهد بالحكم، وبالتالي لم يكن يعلم على الارجح بالبروتوكول المعتمد منذ فترة طويلة والذي يحدد العلاقات بين وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي والبيت الابيض».
غير أنه بشهادة كومي تكون مساحة المناورة امام الرئيس الأميركي قد ضاقت الى حد ينذر الادارة بالخطر، فمن المنتظر ان يلتقط المحقق الخاص روبرت موللر الخيط من حيث تركه كومي ليصبح ترامب في ركن قد لا يمكنه الافلات منه.