- المذكور: العمرة في رمضان دأب الصحابة والتابعين ولا تجزئ عن حج الفريضة
- العنزي: المراد الترغيب في الثواب وليس الاكتفاء بفريضة عن فريضة
العمرة الى العمرة مكفرة لما بينهما من الذنوب كما اخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وثواب العمرة في رمضان يعادل ثواب حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فهل تغني العمرة في شهر رمضان عن فريضة الحج؟
يقول د.خالد المذكور ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: عمرة في رمضان تعدل حجة، وفي رواية تعدل حجة معي، ولا يسأل عن حكمه هذا الثواب، فذلك فضل من الله، والله واسع عليم، وهو سبحانه يرغب في اداء العبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج، وقد حرص الصحابة والتابعون والعلماء على اداء العمرة في شهر رمضان كي ينالهم الاجر، والعمرة في رمضان لا تجزئ عن حج الفريضة، بمعنى أن من اعتمر في رمضان لم تبرأ ذمته من اداء الحج الواجب لله تعالى، والمقصود من الحديث هو التشبيه من حيث الثواب والاجر، وليس من حيث الاجزاء، ومع ذلك فالمساواة المقصودة بين ثواب العمرة في رمضان وثواب الحج هي في قدر الاجر، وليست في جنسه ونوعه، فالحج لا شك افضل من العمرة من حيث جنس العمل، فمن اعتمر في رمضان تحصل على قدر اجر الحج غير ان عمل الحج فيه في الفضائل والمزايا والمكانة ما ليس في العمرة من دعاء بعرفة ورمي جمار وذبح نسك وغيرها، فهما وان تساويا في قدر الثواب من حيث الكم، يعني العدد، ولكنهما لا يتساويان في الكيف والنوع.
واضاف: معنى هذا الحديث «عمرة في مضان تعدل حجة» مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من قرأ قل هو الله احد فقد قرأ ثلث القرآن، سنن الترمذي، مشيرا الى ان مراده ان عمرتك في رمضان تعدل حجة معي، فإنها كانت قد أرادت الحج معه، فتعذر ذلك عليها، فأخبرها بما يقوم مقام ذلك، وهكذا من كان بمنزلتها من الصحابة ولا كما يظن بعض الجهال أن عمرة الواحد منا من الميقات أو من مكة تعدل حجة معه، فإنه من المعلوم أن الحج التام افضل من عمرة رمضان، ولو حج الإنسان الحج المفروض لم يكن كالحج معه، فكيف بعمرة؟ وغاية ما يحصله الحديث ان تكون عمرة احدنا في مضان من الميقات بمنزلة حجة، والله اعلم.
لا تغني عن الحج
ويوضح د.سعد العنزي قول النبي صلى الله عليه وسلم «عمرة في رمضان تعدل حجة» وفي رواية «تعدل حجة معي»، لا يسأل عن حكم هذا الثواب فذلك فضل من الله، والله واسع عليم، وهو سبحانه يرغب في اداء العبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج في الحرم الشريف، فثواب الطاعة فيه مضاعف ومثل ذلك ما ورد من ان الصلاة الواحدة في المسجد الحرام بمكة تعدل 100 الف صلاة فيما سواه، فلا يجوز ان يتبادر الى الذهن ان صلاة يوم فيه تغني عن صلاة 100 الف يوم، ولا داعي للصلاة بعد ذلك، فالعدل او المساواة هذا في الثواب فقط، فلا تغني العمرة عن الحج أبدا، ومثل ثواب العمرة في رمضان ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة، وقال انس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة، فالمراد من هذه الاحاديث هو الترغيب في الثواب وليس جواز الاكتفاء بفريضة عن فريضة، وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: لم يكن لنا الا ناضحان (بعيران)، فحج ابو ولدها وابنها على ناضح، وترك لنا ناضحا ننضح عليه، نسقي عليه، الارض، قال: فاذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة، وفي رواية المسلم حجة معي، واشار الى ان اهل العلم اختلفوا فيمن يحصل الفضيلة المذكورة في الحديث على ثلاثة أقوال، القول الاول ان هذا الحديث خاص بالمرأة التي خاطبها النبي صلى الله عليه وسلم، وممن اختار هذا القول سعيد بن جبير من التابعين، نقله عنه ابن حجر في فتح الباري، ومما يستدل به لهذا القول ما جاء في حديث أم معقل انها قالت: الحج حجة والعمرة عمرة، وقد قال هذا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ألي خاصة تعني: أم للناس عامة.
والقول الثاني ان هذه الفضيلة يحصلها من نوى الحج فعجز عنه ثم عوضه بعمرة في رمضان، فيكون له باجتماع نية الحج مع اداء العمرة اجر حجة تامة مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن رجب في لطائف المعارف: واعلم ان من عجز عن عمل خير وتأسف عليه وتمنى حصوله كان شريكا لفاعله في الأجر، وذكر امثلة لذلك منها: وفات بعض النساء الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدم سألته عمر يجزئ من تلك الحجة، قال اعتمري في رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجة او حجة معي.
والقول الثالث: ما ذهب اليه اهل العلم من المذاهب الاربعة وغيرهم ان الفضل في هذا الحديث عام لكل من اعتمر في شهر رمضان، فالعمرة فيه تعدل حجة لجميع الناس وليس مخصوصا بأشخاص أو بأحوال، والاقرب من هذه الاقوال والله اعلم هو القول الأخير وان الفضل عام لكل من اعتمر في رمضان، ويدل على ذلك ورود الحديث عن جماعة من الصحابة، فقد قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عباس وجابر وابي هريرة وانس ووهب بن خنيس واكثر مروياتهم لا تذكر قصة المرأة السائلة.