يقول الامام والخطيب بوزارة الاوقاف الشيخ عبدالرحمن السماوي: بفضل الله ومنته بدأت في الدعوة الى الله في سن 13 من عمري، وكنت حينها قد ختمت المصحف حفظا وتلاوة، ولله الحمد في المراكز الاسلامية، وكان من ضمن الانشطة تعليم الخطابة ثم يتم ذلك تطبيقا في المركز وكذلك للخروج في الدعوة الى الله تعالى عبر الخواطر والمحاضرات والكلمات والخطب، وبحمد الله نجد الاستجابة من الناس خصوصا لما تربطهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتحبيبهم وترغيبهم للتوحيد وتحذيرهم وترهيبهم من الشرك بكل انواعه، وكذلك الدعوة الى اتباع سنّة المصطفى صلى الله عليه وسلم على فهم سلف الأمة الصالح، وكان يتخلل في مرحلة الدعوة الى الله من المشاق والمصاعب وهذا أمر طبيعي، فمن انتهج سبيل الدعوة الى الله فعليه بالصبر والتحمل كما قال الله تعالى (والعصر ان الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)، ولا زلنا بفضل الله في هذا الطريق الى يومنا هذا، نسأل الله الثبات على ذلك.
ومن اغرب المواقف في الرحلة الدعوية او الاغاثية، قال: المواقف كثيرة، واذكر منها ذهابنا مرة في شهر رمضان للدعوة الى الله وكذلك لصلاة التراويح، فأخبرونا ان هناك قرية باحدى البوادي النائية البعيدة والتي لا تصلها السيارات لوعورة الطريق ولا يوجد فيها طريق للسيارات، فوصلنا لهم في نهار رمضان، وكانت بيوتهم من الأكواخ والخيام، وفوجئنا بانهم لا يحسنون قراءة الفاتحة، ناهيك عن المحافظة على الصلاة وزد على ذلك انهم يفطرون وذلك من الجهل والله المستعان، فحرصنا ان نعلمهم ونبصرهم بأمور العبادة.
اما عن اطرف المواقف قال السماوي: جئت الى احدهم قبل صلاة الجمعة وكان قاضيا وكبيرا في السن، وكان من يخطب الجمعة في مسجده، فطلبت منه الإذن ان اخطب، فصعد في النظر من الاعلى الى الاسفل وكنت حينها في الـ 13 من العمر، فقال: اذهب وتعلم الوضوء اولا ورفض، ثم قمت بعد الصلاة وقدمت خاطرة فجاء وسلم علي وهو يبتسم وذهبت معه الى بيته.
وعن رحلة الإغاثة والعمل الخيري، فهو باب عظيم النفع، ويكفي ذلك ان الانسان يشعر بالسعادة والراحة والطمأنينة لأنه يسعى في تفريج هم او تنفيس كرب او قضاء دين للآخرين، وكذلك يستشعر عظيم الأجر من الله في الدنيا والآخرة، فقد اخبرنا رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام «احب الناس الى الله تعالى انفعهم للناس، واحب الأعمال الى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، او تكشف عنه كربة، او تقضي عنه دينا، او تطرد عنه جوعا، ولأن امشي مع اخ في حاجة احب الي من ان اعتكف في هذا المسجد ـ يعني مسجد المدينة ـ شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء ان يمضيه امضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع اخيه في حاجة حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام».
ومن المواقف المعبرة قال: لما كنا نذهب في توزيع السلات الغذائية في مجال الاغاثة، خصوصا قبل شهر رمضان، كنا نتعمد ان نذهب الى المناطق النائية والبعيدة، ومن المعلوم في تلك المناطق ان البيوت تكون متفرقة في الشعاب والجبال، فكنا نعلمهم انا سنأتي في اليوم الفلاني الى المنطقة الفلانية، فتجتمع اكثر من عشر قرى الى ذلك المكان وكان بعضهم ينتظر من يومين الى ثلاثة ايام لكي يتسلم حصته من السلة الغذائية ويكون في النهار تحت لهيب الشمس المحرقة وفي الليل لا يلتحف الا بالعراء، فعندما تصلهم تلك المعونات يبكون من الفرح، وقد كان لأهل الخير من الكويت النصيب الأوفر في تسيير مثل هذه القوافل الاغاثية، اسأل الله الا يحرمهم الأجر حكومة وشعبا، فما عرفناهم الا سباقين للخير ولإعانة الآخرين، حفظ الله الكويت واهلها وحكومتها وأميرها وأبعد عنهم كل بلاء وشر.