- الكردي: صوم المسلم معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله تعالى حتى تدفع صدقة الفطر
جاء الأمر بزكاة الفطر في قول الله تعالى: (وآتوا الزكاة) ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحكام المتعلقة بها تفصيلا.
وقال تعالى: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) ولنتعرف صدقة الفطر ومتى تؤدى وكيف؟ وما مقدار هذه الصدقة؟ يجيب عن تساؤلاتنا د.أحمد الحجي الكردي الخبير بالموسوعة الفقهية.
ويعرف د.الكردي زكاة الفطر بقوله:
تسمى زكاة الفطر وصدقة الفطر وهي واجبة عند أكثر الفقهاء، وقال البعض إنها سنة، ولا تلزم إلا بشروط، وهي:
أ - الإسلام، فلا تلزم غير المسلم عند جمهور الفقهاء، وقال البعض: تلزم غير المسلم عن أقاربه المسلمين الذين تلزمه نفقتهم.
ب - الحرية، فلا تلزم العبد الرقيق عند جمهور الفقهاء، لأنها عبادة مالية، وهو ليس من أهل الملك أصلا.
ج - أن يكون قادرا على إخراجها، فلا تلزم العاجز عنها، وقد فسر أكثر الفقهاء القدرة بأن يكون عنده مقدارها زائدا عن حاجاته الأصلية يوم العيد، وفسرها بعضهم بملك نصاب الزكاة من أي مال كان، اذا كان زائدا عن حاجاته الأصلية، ولا تجب على من لم يملك النصاب عندهم.
أما من تؤدى عنه صدقة الفطر، فوضح ذلك بقوله: فقد اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب الجمهور الى أنها على المسلم القادر عليها أن يؤديها عن نفسه، وعن كل من تلزمه نفقته شرعا، من الأولاد والآباء والزوجة والخادم الذي لا راتب له، وذهب البعض الى أنها لا تجب إلا على القادر عليها عن نفسه وعن من يمونه ويلي عليه، وهم أولاده الصغار أو المجانين الفقراء فقط، ولا تجب عليه عن والديه، ولا عن أولاده الكبار، ولا عن زوجته، ولا عن أولاده الصغار الأغنياء، بل يخرجها عنهم من أموالهم، إلا أن يتبرع لهؤلاء بها بإذنهم من ماله، فيشكر على ذلك ويؤجر من غير وجوب.
وعن وقت وجوبها، قال: عند أكثر الفقهاء هو غياب شمس آخر أيام رمضان، فمن ولد بعد ذلك فلا تجب عليه، ومن مات بعد ذلك فيلزمه الوصية بها، ومن مات قبل ذلك لم تجب عليه، وذهب البعض إلى أنها تجب بطلوع فجر العيد، فمن ولد بعد الغروب وقبل طلوع الفجر لزمته عندهم دون الأولين، ومن مات قبل ذلك لم تلزمه عندهم.
وبخصوص وقت إخراجها، بين ذلك بقوله: اتفق الفقهاء على أن الأفضل أن يخرجها بعد فجر العيد، وقبل خروج الإمام من صلاة العيد، ولو أخرجها قبل ذلك بيوم أو يومين فحسن، وقال البعض له إخراجها من أول رمضان، ولو أخر إخراجها الى ما بعد يوم العيد ثم أخرجها فهي قضاء عند الجمهور، وتصح أداء عند البعض.
وأوضح أن مقدار زكاة الفطر صاع من طعام البلد، سواء كان قمحا أو أرزا أو غير ذلك، وقال البعض من القمح نصف صاع، ويبلغ الصاع من الأوزان الحالية حوالي 2.5 كيلوغرام، وأجاز البعض دفع قيمة الطعام نقودا، وقالوا: هذا أفضل من الطعام، لأن الفقير ينتفع به أكثر من انتفاعه بالطعام، وقال الجمهور يجب إخراجها من الطعام، ولا يصح إخراج النقود بدلا من الطعام، وأكثر لجان الفتوى على استحسان إخراج النقود بدلا من الطعام في غير حالات المجاعة، أما في حالات المجاعة فإخراج الطعام هو الأفضل.
أما عمن تدفع لهم زكاة الفطر، قال: تدفع لمن يحل لهم أخذ زكاة المال، وهم المنصوص عليهم في القرآن الكريم، في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) (من سورة التوبة 60).
وعن مدى جواز دفعها خارج البلد، قال: يجوز للمسلم دفع زكاة الفطر لفقراء البلد الذي هو فيه يوم العيد، وهو الأفضل ويجوز دفعها لفقراء بلد آخر أيضا، ولكن الاول أولى، إلا أن يكون فقراء البلد الآخر أرحامه، أو كانوا أحوج اليها من فقراء البلد الذي هو فيه.
فلا مانع من دفعها اليهم في أي بلد كانوا.
وأضاف: وصوم المسلم معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع الى الله تعالى حتى تدفع صدقة الفطر، فقد أخرج المناوي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «شهر رمضان - أي صيامه - معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع الى الله تعالى إلا بإخراج صدقة الفطر الى مستحقيها) قال المناوي والظاهر أن تلك كناية عن توقف قبوله على إخراجها.