والله، ما المطلوب غيري
قيل: صلى أعرابي خلـــــف إمام، فقرأ الإمام: (ألم نهلك الأولين) وكان فــــي الصف الأول فتأخر إلى الصف الآخر، فقرأ: (ثم نتبعهم الآخرين) فتأخر، فقرأ: (كذلك نفعل بالمجرمين) وكان اسم البدوي مجرما، فترك الصلاة وخـــرج هاربا وهو يقول: والله ما المطلوب غيري، فوجده بعـــض الأعراب فقالوا له: مالك يا مجرم؟ فقال: إن الإمام أهلك الأولين والآخرين، وأراد أن يهلكني في الجملة، والله لا رأيته بعد اليوم.
أرسل غيره وأرحنا
قيل: صلى أعرابي خلف إمام، فقرأ: (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه) ثم وقف وجعل يرددها، فقال الأعرابي: أرسل غيره يرحمك الله، وأرحنا وأرح نفسك.
بلاغة أعرابي
قيل: أتى أعرابي عمر بن عبدالعزيز، فقال: رجل من أهل البادية، ساقته إليك الحاجة، وبلغت به الغاية، والله سائلك عن مقامي هذا، فقال عمر: ما سمعت أبلغ من قائل، ولا أوعظ لمقول له من كلامك هذا.
ما ترك الأعرابي لهشام من مهرب
قيل: دخل أعرابي على هشام بن عبدالملك، فقال: يا أمير المؤمنين، أتت علينا ثلاثة أعوام، فعام أذاب الشحم، وعام أكل اللحم، وعام انتقى العظم، وعندكم أموال، فإن تكن لله فبثوها في عباد الله، وإن تكن للناس فلم تحجب عنهم؟ وإن تكن لكم فتصدقوا، إن الله يجزي المتصدقين، قال هشام: هل من حاجة غير هذه يا أعرابي؟ قال: ما ضربت إليك أكباد الإبل أدّرع الهجير، وأخوض الدجا، لخاص دون عام، ولا خير في خير لا يعم، فأمر له هشام بأموال فرقت في الناس، وأمر للأعرابي بمال فرّقه في قومه.