مسؤول المشاريع الخارجية للجنة زكاة الرميثية محمد القحطاني يقول: بدايتي مع العمل التطوعي كانت مع لجنة زكاة الرميثية منذ عام 2000 وكانت أياما جميلة، كنا نحمل الأرز والدقيق والخبز واللحوم والدجاج الى الأسر ونجمعها في سلال غذائية وكنا نسلمها الى بيوت المستفيدين، وسبحان الله كان من ضمن هذه البيوت المستفيدة أسر تسكن فوق أسطح المنازل، ولا يوجد هناك «أسانسير» ليساعدنا على الصعود، فكنا نحتسب الأجر ونصعد عبر الدرج ومعنا الأغراض، وكانت هذه الأسر المتعففة تشعرك بعزة المسلم في أبهى صورها.
ثم بفضل الله جل وعلا طرحنا مشروع عمرة الهدى لضيوف دولة الكويت من الجاليات الوافدة الذين لم يسبق لهم العمرة من قبل ونضع للرحلة برنامجا مميزا يشملها منذ الانطلاق وحتى العودة وساهم المشروع في تحقيق حلم الكثيرين برؤية بيت الله الحرام ممن لا يستطيعون، فبدورنا نوفر لهم الحافلات الجيدة، وكذلك الفنادق المميزة ونعمل على راحتهم ونخصص ممرضا في رحلاتنا لمتابعة حالة المعتمرين، حيث انهم يذهبون عبر البر والطريق طويل، ومنهم المرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
ويكمل القحطاني: ثم انتقلت للعمل في اليمن بمنطقة الحديدة وهي من أشد المناطق اليمنية فقرا، فهناك شاهدت حالات إنسانية صعبة جدا وأعداد الأسر الفقيرة التي تعاني من سوء تغذية، بدورنا نقدم لهم المواد الغذائية وكذلك نحفر لهم الآبار، وكذلك نهتم بتحفيظهم القرآن الكريم ونقدم لهم المشاريع الإنتاجية التي تحولهم من السؤال والحاجة الى العطاء والإنتاج.
ومن المشاهد المؤثرة التي قابلتها في العمل بميدان اليمن، التقيت رجلا مسنا كبيرا في قرية العميان، وهذه القرية أغلب أهلها مصابون بالعمى بصورة كبيرة جدا، وكان هذا الشيخ يسير مسافة 4 كيلو مترات يوميا ذهابا وعودة «حافي» القدمين وسط الرمال والحشرات والمخاطر يحمل فوق ظهره جالون المياه بجلبها الى سكنه لكي يشرب منها وأولاده، وعندما سمع هذا الرجل صوت سيارتنا توقفت خُيّل اليه أنها تعطلت من جراء الرمال وغيرها من عقبات السير في الطرق غير المعبدة، فأقدم إلينا وقال سلام عليكم، كيف أقدر أساعدكم، فتعجبت من صنيعه، رجل كبير في السن ولا يرى وفقير، الا أنه حرص على أن يمد يد العون للمحتاجين وقفت كثيرا أمام هذا الموقف أتدبره وأتفكر فيه كيف لهذا الإنسان الكريم أن يساعد دون أن يرى شيئا ولا يعرف من هم المستفيدون من حسن صنيعه، فلسنا أقاربه لنذكره ونمدحه في المجالس، ولسنا نقدم له شيئا كي يجعله يساعدنا من أجل الحصول عليه ولكنه الكرم والنخوة والمروءة.
فالكرم صفة أصيلة في النفس الإنسانية ومعناها الإعطاء والإنفاق وطيبة النفس، حيث يتحلى الفقير بالقناعة.
فأنبل الكرم حين يأتي من فقير لا يملك من قوت يومه ما يسد به الرمق.