ودّع الاتحاد الأوروبي امس وسط مراسم مهيبة في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الفرنسية مستشار ألمانيا الأسبق والمهندس الرئيسى لإعادة توحيدها هيلموت كول المتوفى عن 87 عاما في 16 يونيو الماضي.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر خلال مراسم التأبين في البرلمان الأوروبي إن عملاقا سياسيا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، رحل عن عالمنا بوفاة كول، مضيفا أنه كان «صديقا وفيا» له.
وأعاد يونكر إلى الأذهان جهود كول في توحيد شطري ألمانيا ونمو أوروبا، وقال: «كول كان وطنيا ألمانيا وأوروبيا أيضا».
ومن جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك المستشار الأسبق بأنه ممهد لطريق الوحدة بين شرق وغرب القارة الأوروبية التي ظلت منقسمة لفترة طويلة، وقال: «رؤيته كانت تتجاوز الحدود والمصالح الألمانية».
من جانبها، ذكرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن حياتها كانت ستأخذ منحنى مختلفا تماما، لولا ظهور المستشار كول في طريقها.
وقالت ميركل خلال مراسم التأبين: «بدون هيلموت كول كانت حياة ملايين الأشخاص الذين عاشوا خلف الجدار حتى عام 1990 ستصبح مختلفة تماما، بما فيها حياتي بالطبع».
ووصفت ميركل المستشار الراحل بأنه كان «بناء للجسور» للتواصل مع واشنطن وموسكو والدول المجاورة لألمانيا، وقالت وهي تنظر إلى نعش معلمها السياسي بعينين تذرفان دمعا: «المستشار العزيز، هيلموت كول، وقوفي هنا لك فضل كبير فيه، شكرا للفرص التي أعطيتني إياها... أنحني أمامك وأمام ذكراك في عرفان وخضوع».
ووصفت ميركل كول بأنه «رجل الثقة المطلقة والقناعة التي لا تتزعزع».
من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عن حبه الجم للمستشار الراحل، وقال: «كنت أحبه، كنت معجبا به للغاية»، مضيفا أن كول كان يريد عالما يكون فيه التعاون أفضل من النزاع، وقال: «كان يريد عالما لا يهيمن فيه أحد على أحد». بدوره، أعاد رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف إلى الأذهان العلاقات الوثيقة التي كانت تربط كول بروسيا، وذكر أن روسيا كانت بالنسبة للمستشار الراحل جزءا من أوروبا الموحدة، وقال: «روسيا كانت بالنسبة له جزءا من بيت مشترك بدون أسلاك شائكة.. كان ذلك حلما للسلام والأمن للجميع». وأضاف ميدفيدف: «كول كان شخصا للمستقبل، إنه أيضا مهندس العالم الحالي». من جهته، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المستشار الراحل بأنه صديق فرنسا الكبير، وقال: «هيلموت كول مد يده لنا»، معيدا إلى الأذهان تقارب البلدين في ثمانينيات القرن الماضي، وتقارب كول إلى الرئيس الفرنسي في ذلك الحين فرانسوا ميتران.
وقال ماكرون: «بالنسبة لجيلي فإن كول جزء من التاريخ الأوروبي»، مؤكدا مجددا عزمه التعاون مع ألمانيا والمستشارة أنجيلا ميركل.