بيروت ـ عمر حبنجر
معركة جرود عرسال واقعة، والضرائب المستبعدة من مصادر تمويل سلسلة رتب ورواتب موظفي الدولة راجعة، الجيش اللبناني يلتزم الجانب اللبناني من الجرود، في حين ان حزب الله والجيش السوري سيتحركان من الجانب السوري.
الرئيس ميشال عون اكد ان الحرب الاستباقية التي يقوم بها الجيش ضد المسلحين تتم بناء على توجيهات السلطة السياسية.
وفي معلومات «الأنباء» ان المهلة الاخيرة التي اعطاها حزب الله للمسلحين قد سقطت، وان توقيت المعركة حدد من حيث المبدأ غدا بمواكبة من تظاهرة للاحزاب الموالية للنظام السوري في منطقة المتحف عصر امس تأمينا للتغطية الشعبية عملا بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، وتعويضا لغياب الغطاء الرسمي المتمثل بامتناع الحكومة اللبنانية عن التنسيق مع الحكومة السورية.
مصادر امنية ذكرت لـ «الأنباء» ان الدولة اللبنانية ليست طرفا في معركة الجرود لكن تبعاتها سترتد على الداخل اللبناني، خصوصا ان حزب الله سيشن هجومه من الداخل السوري، ما يضطر المسلحين الى الانسحاب تجاه الاراضي اللبنانية وتحديدا بلدة عرسال التي تحتضن نحو 100 الف نازح سوري عدا سكانها الأربعين ألفا، وهنا سيكون الجيش مجبرا على التصدي لهم، وسيكون عليه مواجهة مجموعات تخوض معركة حياة او موت، بعدما اقفلت في وجهها السبل، ما قد يحول عرسال الى موصل او رقة وربما تسللت هذه الجماعات الى بلدات بقاعية اخرى، ما يستدرج لبنان الى قلب المعركة الأممية المشتعلة في الشرق الاوسط.
الطائرات السورية تابعت قصفها اليومي على مواقع داعش والنصرة في الجرود باكرا صباح امس ولم يكن من السهل معركة النتائج. كما سُجل تحليق طائرة استطلاع للجيش اللبناني فوق الجرود ظهر امس.
الرئيس ميشال عون اوضح امام زواره امس اننا اذا كنا نعمل لعودة النازحين السوريين فلأن لبنان لم يعد قادرا على تحمل الاعباء الناتجة عن وجودهم، غير ان نشر الكراهية والتحريض مرفوضان لأن عواقبهما وخيمة.
وفي مجلس النواب الذي عقد جلسته التشريعية الاولى في الدورة الاستثنائية له، خيمت الاوضاع في عرسال على مناقشاتها عند تلاوة الاوراق الواردة التي تسبق بنود جدول الاعمال، حيث طالب النائب خالد الضاهر بإقالة وزير الدفاع يعقوب الصراف على خلفية ما حصل في عرسال، رافضا ان يدفع ابناء الجيش اللبناني ثمن الدفاع عن ميليشيا حزب الله.
وانبرى النائب أميل رحمة عضو لائحة حزب الله عن دائرة بعلبك ـ الهرمل الى الرد على الضاهر، متهما اياه بالمزايدة الشعبية، هنا تدخل رئيس المجلس نبيه بري وطلب الى النائبين السكوت، قائلا: الجيش هو المؤسسة الوطنية، ولا مصلحة في نشر غسيلنا.
النائب سامي الجميل قال في هذا السياق: نسمع عن غارات للطيران السوري على الاراضي اللبنانية، وان قوى من غير الجيش اللبناني تستعد لمحاربة المسلحين الموجودين في الجرود، وسأل: هل هناك غرفة عمليات مشتركة بين الجيش اللبناني والجيش السوري؟ وهل يحصل ذلك بموافقة مجلس الوزراء؟
رئيس الحكومة سعد الحريري كشف في مداخلته امام مجلس النواب ان الجيش اللبناني سيقوم بعملية مدروسة في جرود عرسال، وان الحكومة تعطيه الحرية لمعالجة هذا الامر.
وقال الحريري: الحكومة مسؤولة عن السيادة على أراضيها، وردا على سؤال النائب سامي الجميل قال: لا تنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري.
في هذه الاثناء، باشر المجلس مناقشة بنود مشروع سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة والمعلمين المؤلف من 38 بندا، وسط تجمعات للموظفين والمتقاعدين العسكريين في محيط مجلس النواب المحصن بقوى مكافحة الشغب.
وصار لرئيس المجلس نبيه بري ما اراد من طرح للسلسلة مستقلة عن الموازنة العامة، فيما كان الرئيس عون والرئيس الحريري يريان اقرار الموازنة اولا على ان تكون السلسلة جزءا منها.
بري تلقى طلبا من النائب علي عمار عضو كتلة الوفاء للمقاومة لنقل جلسات المناقشة «لايف» (على الهواء)، فأجابه الحريري: اعجبتني كلمة لايف منك. بدوره، حذر رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة من ان السير بالسلسلة مع التعديلات التي ادخلت عليها سيؤدي الى الانهيار.
رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ناقش مشروع السلسلة بتوسع وشمولية، كاشفا عن وجود مشروع قانون لاضافة 15 ضريبة جديدة كانت مسحوبة من التداول تحت الضغط ثم عادت لتمريرها تحت جناح سلسلة الرتب والرواتب، وتشمل ضرائب على فواتير الخليوي والانترنت ورخص البناء واعادة البناء ورسم على انتاج الاسمنت وضريبة على الكحول المستوردة وعلى التبغ والتنباك ورفع رسم كتاب العدل ورسم الخروج على المسافرين اللبنانيين عن طريق البر.. الخ.
وحصل تجاذب حول افادة السلسلة لمعلمي المدارس الخاصة بين الرئيس سعد الحريري وفؤاد السنيورة من جهة، بينما اصر الرئيس نبيه بري على الافادة، فكان التصويت لمصلحة معلمي المدارس الخاصة.