بيروت: بعد طول انتظار، أقر مجلس الوزراء اللبناني التشكيلات الديبلوماسية وشملت مجموعة من المراكز، حيث أجرى «نفضة» واسعة هي الأولى بهذا الحجم، وشملت 74 مركزا وزعت على سفارات عربية وأجنبية. وأبقي البعض في مراكزهم، وتم التوافق على ما يزيد على 40 اسما جاءوا ضمن التسويات التي يشهدها عهد التفاهمات.
وعلى الرغم من اعتبار أكثر من وزير ما جرى أنه إنجاز جديد يسجل للحكومة، تمسك بعض الوزراء بمواقفهم الاعتراضية وباعتبار هذا الأمر بأنه لم يكن سوى محاصصة وتوزيع مغانم بين القوى السياسية الحاكمة.
وأبرز المعترضين كان الوزير يوسف فنيانوس الذي سأل وزير الخارجية جبران باسيل «كيف يعقل أن يعرف الصحافيون بأسماء السفراء قبلنا؟».
وحين حاول باسيل سرد كفاءة عدد من الديبلوماسيين من زغرتا، رد فنيانوس بأن اعتراضه على «مبدأ أن الوزراء لم يطلعوا على الملف قبل ٤٨ ساعة أقله».
واستفسر فنيانوس عن التقارير السلبية المرسلة في ٢٠١٢ من السفارة اللبنانية في هولندا، بحق مدير مكتب باسيل السابق رامي عدوان، الذي عين في منصب سفير لبنان في فرنسا.
نفى باسيل التقارير بحق عدوان، واضعا إياها في خانة «خلافات شخصية داخل السفارة في هولندا».
وحين ذكر فنيانوس لباسيل ما يحكى عن أن تعيين سفراء ينتمون إلى التيار الوطني الحر في كل من واشنطن وباريس والفاتيكان هدفه الإعداد لمعركة وزير الخارجية إلى رئاسة الجمهورية بعد ٥ أعوام، أجاب باسيل متهكما: «أوف... أوف. إذا القصة قصة رئاسة الجمهورية، منطلب منهم (السفراء) يشتغلولكم ياها».
الرد الحاد أتى من وزير الأشغال: «أنت (باسيل) وأنا نعرف جيدا من الذي يصنع رؤساء الجمهورية في لبنان. الأكيد أنها ليست السفارات».
حاول الوزير يعقوب الصراف التدخل لمصلحة باسيل، عبر طلب الفصل بين رئاسة الجمهورية والتشكيلات الديبلوماسية، فقال له فنيانوس: «البارحة كانوا يريدون (التيار العوني) استبدالك، واليوم تريد الدفاع عنهم لكسب رضاهم».
وعلا الصراخ الى خارج القاعة، فتدخل الرئيس سعد الحريري وفض المواجهة الكلامية.
كذلك أثار الوزير بيار بو عاصي باسم وزراء القوات اللبنانية اعتراضهم على الطريقة التي تم فيها طبخ التعيينات خارج مجلس الوزراء، وهبوطها على المجلس من دون إطلاع الوزراء عليها.
فرد عليه باسيل: «حتى أنتم تعترضون مع العلم أنني أعطيتكم ما تريدون وتشاورت مع كل كتلة على حدة».
فرد بو عاصي: «نعترض على الطريقة، فهذه تعيينات ديبلوماسية وليست حزبية ليقول كل حزب رأيه فقط بمن يسمون على اسمه، بل يجب أن يتم التشاور مع جميع الوزراء على جميع الترشيحات قبل طرحها على طاولة مجلس الوزراء».
وأثارت التشكيلات استياء لدى أوساط بارزة معنية في طائفة الروم الأرثوذكس، إذ لفتت إلى أن جميع الطوائف الأساسية احتفظت بسفرائها في العواصم الكبرى إلا في واشنطن التي انتزعت من سفير أرثوذكسي وأسندت إلى سفير ماروني ولم تعوض الطائفة بسفارة بحجم واشنطن.
ولاحظت تكرار هذا الغبن مع الأرثوذكس من التعيينات الأمنية إلى التعيينات الديبلوماسية، الأمر الذي سيقابل بتحرك وشيك في اتجاه الجهات المعنية.