أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو امس فوز معسكره في انتخابات لجمعية تأسيسية جديدة تعيد صياغة الدستور نالتها أسهم الانتقادات الدولية، في وقت تعهدت المعارضة بمواصلة الاحتجاجات رغم وقوع اشتباكات دامية.
وقتل عشرة أشخاص في موجة من العنف اجتاحت فنزيلا امس الاول في وقت تحدى مادورو مقاطعة المعارضة والإدانات الدولية، بما فيها تهديد أميركي بفرض عقوبات جديدة.
وهاجم المتظاهرون مراكز الاقتراع وأغلقوا الشوارع في أنحاء البلاد، ما استدعى ردا عنيفا من عناصر الأمن الذين أطلقوا الرصاص الحي في بعض الحالات.
ورغم المقاطعة والاضطرابات، إلا أن رئيسة المجلس الانتخابي الوطني، تيبيساي لوسينا - إحدى حلفاء مادورو الـ 13 الخاضعين لعقوبات من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب - أكدت أن «المشاركة كانت استثنائية» حيث أدلى 41.53% من الناخبين بأصواتهم، أي أكثر من ثمانية ملايين شخص.
وفي خطاب أمام المئات من أنصاره وسط كراكاس، أشاد مادورو الذي ارتدى قميصا أحمر اللون بالنصر الذي حققه قائلا «إنها الانتخابات الأكبر التي تحققها الثورة في تاريخها منذ 18 عاما»، في إشارة إلى العام الذي وصل فيه سلفه هوغو تشافيز إلى الحكم، وأضاف «لماذا نأبه بما يقوله ترامب»؟ وستضم الجمعية الجديدة زوجته سيليا فلوريس إلى جانب ديوسدادو كابيلو الذي يعد بمنزلة يده اليمنى، إضافة إلى عدد آخر من حلفائه.
ودعا في خطابه الجمعية إلى المسارعة في إلغاء إسقاط الحصانة عن النواب المعارضين.
وستمتلك الجمعية المكونة من 545 عضوا الصلاحيات لحل البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة وإعادة صياغة الدستور. ولكن الاضطرابات الأخيرة أثارت المخاوف من أن إصرار مادورو على الجمعية، رغم شهور من الاحتجاجات، سيدخل البلاد في دوامة من الفوضى.
وقادت واشنطن الإدانات الدولية للانتخابات، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيثر ناويرت في بيان: إن «الولايات المتحدة تندد» بهذه الانتخابات «التي تقوض حق الشعب الفنزويلي في تقرير مصيره»، وهددت بأن واشنطن ستفرض عقوبات «قوية وسريعة» ضد حكومة مادورو.
وتوالت الإدانات كذلك من الاتحاد الأوروبي وكندا ودول أميركا اللاتينية بما فيها الارجنتين والبرازيل وكولومبيا والمكسيك.
من جهتها، أشارت المعارضة إلى أن الانتخابات مزورة، ودعا أحد كبار قادة المعارضة، انريكي كابريليس، الفنزوليين إلى مواصلة تحدي مادورو عبر الاحتجاج ضد الانتخابات و«المجزرة» الذي قال إنها رافقتها.
وقال «لا نعترف بهذه العملية الخادعة،» داعيا إلى احتجاجات في أنحاء البلاد وإلى تظاهرة ضخمة في كراكاس الأربعاء، يوم تشكيل الجمعية الجديدة.
وأصدر مادورو مرسوما يحظر التظاهرات أثناء الانتخابات وبعدها، ملوحا بعقوبة سجن قد تصل إلى عشر سنوات.
وفي هذا السياق، أعلنت النيابة الفنزويلية مقتل عشرة أشخاص في أعمال العنف التي رافقت الانتخابات، وهو ما يرفع مجموع عدد القتلى خلال أربعة أشهر من الاحتجاجات إلى نحو 120.
وبين القتلى أحد المرشحين لعضوية الجمعية، وأحد قادة المعارضة، ومتظاهرون مراهقون إضافة إلى جندي في ولاية تاتشيرا الغربية، التي شهدت أسوأ الاضطرابات.
وفي شرق كراكاس، أصيب سبعة عناصر شرطة في انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبهم.