بقلم: سالم الحمر
يتحدث القرآن الكريم في كل مناسبة عن وحدة الأديان الإلهية من أصولها التي بعث الله بها الأنبياء والمرسلين في دعوتهم الى عبادة الله وحده لا شريك له وإلى فعل الخير واتباع الحق ونشر المحبة والسلام بين الناس والأخذ بالعدل، ومجانبة الظلم، ويوضح المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وتعبيره صلى الله عليه وسلم بـ «أتمم» يشير إلى الالتقاء مع الأنبياء السابقين في الدعوة إلى القيم الأخلاقية التي يقوم عليها بناء المجتمع، ولا شك في أن من أكرم القيم الأخلاقية بر الإنسان بأخيه الإنسان واحترامه له ورحمته به والمسارعة إلى نجدته وإسعافه عند الحاجة والفاقة، والترفع عن ظلمه وإهانته، وهذا ما تواردت عليه تعاليم الأنبياء كما يحدثنا القرآن الكريم بذلك، فهو يقول عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)، ومن المعلوم أن فرض الزكاة بالنظام الذي جاء به الإسلام أمر مبتكر لم يرد من قبل في شريعة قط فيكون المراد بالزكاة معنى البر والإنفاق على الفقراء والمحتاجين، فالأنبياء جميعا قبل محمد صلى الله عليه وسلم قد عنوا بحقوق الفقراء والبر بهم والحفاظ على حقوقهم والرفع من شأنهم في المجتمع، ويقول الله عز وجل عن إسماعيل عليه السلام: (وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة) ويقول الله تعالى جوابا لدعاء موسى عليه السلام بأن يرحمه الله وقومه: (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) ويقول على لسان عيسى عليه السلام: (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا).
ومن وصايا الله تعالى للأمم السابقة وصيته لبني إسرائيل: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وقال تعالى يخاطب بني إسرائيل أيضا: (وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل) ويقول عن أهل الكتاب جميعا: (وما أمروا إلا ليبعدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) فهذه الآيات قد جعلت «الزكاة» من وصايا الله لأنبيائه وعباده، ومن وصايا الأنبياء لأقوامهم.