كانت المؤامرة التي دبرها الكفار أن تقوم مجموعة من قريش تتألف من كل عشيرة فيها، بحيث تنتدب عنها شابا فتيا، ويعمد هؤلاء إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيضربونه ضربة رجل واحد، وبذلك يتوزع دمه في جميع العشائر، فلا يقدر بنو عبد مناف على حربهم، فلما كانت الليلة التي عزموا فيها على تنفيذ المؤامرة تربصوا قرب داره، منتظرين الفرصة الملائمة لاغتياله.
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينام على فراشه قائلا: «نم على فراشي وتسجّ ببردي هذه الحضرمي الأخضر، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم».
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عز وجل أن يعمي أبصارهم، فخرج صلى الله عليه وسلم وقد غشيهم النوم، فوضع على رؤوسهم التراب، (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون.. يس: 9).
قال المرحـوم عباس العقــاد في تحليـل شخصية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «آداب الفروسية هي مفتاح هذه الشخصية النبيلة، كانت القوة طبعا في علي فطر عليه، وأدبا من آداب الأسرة الهاشمية نشأ فيه، وعادة من عادات الفروسية العملية التي يتعودها كل فارس شجاع».