بدأت التداعيات الميدانية للاستفتاء المزمع إجراؤه على استقلال إقليم كردستان العراق، بالظهور جليا باشتباكات دامية بين الاكراد والتركمان في كركوك، فيما يبدو أن القيادات الكردية أصبحت أكثر ليونة، تحت الضغوط الدولية والإقليمية لتأجيله.
وقال سكان إن الشرطة انتشرت خلال ليل أمس الأول في كركوك بشمال العراق، للحيلولة دون تطور الاشتباكات إلى صراع عرقي بين المكونين الكردي والتركماني في المدينة.
وأقامت قوات الأمن الكردية والشرطة العراقية نقاط تفتيش في أنحاء المدينة بعد مقتل كردي في اشتباك مع حراس مكتب حزب سياسي تركماني في كركوك.
وقالت مصادر أمنية إن كرديين اثنين آخرين وحارس تركماني أصيبوا أيضا بجروح في الاشتباك الذي اندلع عندما مر أكراد في سيارات أمام مكتب الحزب التركماني احتفالا بالاستفتاء المتوقع اجراؤه في 25 الجاري، وهم يحملون الأعلام الكردية.
وأضافت المصادر أن القتيل الكردي والمصابين الاثنين كانوا من بين المشاركين في الاحتفال. وتصاعدت حدة التوتر في المدينة بعد أن أقر مجلسها الإقليمي الذي يقوده الأكراد هذا الشهر إدراجها ضمن الاستفتاء، رغم أنها خارج الحدود الرسمية لمنطقة كردستان. ويتنازع الأكراد والحكومة المركزية في بغداد على المدينة التي يسكنها اكثرية عربية ايضا.
سياسيا، ومع تواصل الضغوط والتهديدات من جيران الإقليم، دعا بهروز كلالي القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني إلى عدم تجاهل مقترحات الدول الكبرى بشأن تأجيل الاستفتاء الشعبي في إقليم كردستان بشأن الاستقلال عن العراق.
وقال كلالي، في تصريح صحافي، إن «على القيادة الكردية أن تدرك أن تهديدات تركيا وإيران والعراق بشأن الاستفتاء جدية، ونحن نحذر من تحويل كردستان إلى بركة دم بسبب الاستفتاء».
وأضاف أن «على القيادة الحذر من فقدان جميع المناطق الكردستانية خارج إدارة إقليم كردستان، ومن بينها مدينة كركوك، ونحذر من تجاهل نصائح ومقترحات الدول الكبرى لحل المشاكل والاحتكام للعقل والمنطق».
بدوره، أكد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني عدم تأجيل الاستفتاء على الانفصال، إلا بعد اعلان بغداد استعدادها للبدء بمحادثات جدية حول الاستقلال وخلال مدة زمنية محددة وبضمانات دولية.
جاء ذلك في بيان صحافي صدر عن رئاسة الإقليم مساء أمس الأول عقب اجتماع البارزاني مع وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون في أربيل.
وبحسب البيان، فإن رئيس الإقليم أبلغ ضيفه بأن «الإقليم مستعد للتفاوض مع بغداد، لكن بعد الاستفتاء»، مضيفا أن «المحادثات مع بغداد ينبغي أن تكون حول استقلال الإقليم ولها سقف زمني محدد وبضمانات دولية».
وأضاف أن «البدائل المقترحة من قبل المجتمع الدولي تصر على إجراء المفاوضات قبل الاستفتاء، لكنها لا تضمن رغبة بغداد في بدء المفاوضات حول الاستقلال».