مع التقدم العلمي في كافة نواحي الحياة وفي الطب خاصة وتقدم مستوى الرعاية الطبية - وان تفاوت - في بلدان كثيرة زاد معدل الأعمار زيادة ملحوظة، وأصبحنا نرى من يصل الى سن الثمانين وأكثر وهو بصحة جيدة.. وتغير تصنيف منظمة الصحة العالمية لمفهوم كبار السن حيث أصبح من فوق 65 الى سن 74 يسمى كبير صغير ومن سن 70 الى 80 متوسط الكبر ويعتبر من فوق سن 80 كبير الكبار.. وهو تصنيف مختلف نتيجة للزيادة في المعدلات العمرية.
وأصبحت العناية الطبية بكبار السن متوافرة في معظم الأحيان حتى يمكنهم الحياة بكرامة بالتوافق مع إمكاناتهم الجسدية.. وأيضا العناية المجتمعية تغيرت فأصبح لهم أولويات في أشياء كثيرة في مناحي الحياة اليومية تسهل لهم التنقل والمعاملات.
هناك بعض التغيرات التي تحدث بفعل الزمن وأقساها هي التغيرات النفسية والتغيرات في الشخصية.. ويرجع هذا عادة إلى التغير في التروية الدموية لأجزاء من المخ قد تؤدي إلى تغيرات في الشخصية وفي الحركة أيضا مع التقدم في السن.. النسيان والفقدان الجزئي للذاكرة.. العند والتصرفات التي قد يعتبرها البعض طفولية هي جزء من ذلك التغيير.. ولابد أن تفهم كأشخاص وكمجتمع أن هذه التصرفات خارجة عن الإرادة.. ومن الحالات الطبية المعروفة ما يسمى باكتئاب السن أو الكبر.. وهي حالة يقل فيها الكلام والاهتمام بالمظهر وبالحياة وتكون الانفعالات العاطفية مبالغا فيها أو ما اسميه «طفولة الشيخوخة» وهنا لابد لنا أن تفهم جيدا هذه الحالة فهم يحتاجون لمعامله خاصه تشعرهم بالاهتمام والأمان وهذا ما يفتقده معظمهم في هذه السن.. قد تبدوا لنا بعض التصرفات غير منطقية وخارجة عن المألوف ولكن علينا أن نتقبلها ببساطه وان نتحمل هذا بصدر رحب ولا نتعمد إحراجهم أو تصحيحهم باستمرار وان نتوقع منهم النسيان وان نتقبله.. العناية الطبية قد تكون يسيرة وسهلة ولكن العناية النفسية والعاطفية تحتاج منا إلى مجهود أكبر.