كل الفلاح
بدأت السورة ببشارة عظيمة لأهل الإيمان ألا وهو الفلاح (قد أفلح المؤمنون)، ثم ذكر الله تعالى صفات عليا لأهل الإيمان وهي الخشوع في الصلاة والمحافظة عليها والإعراض عن اللغو، وأداء الزكاة وحفظ الفروج وأداء الأمانة.
والهدف الأسمى عند أهل الإيمان واضح وهو الفردوس، فكيف أصل إلى رضا الله؟ وكيف أصل إلى الفردوس؟ الذي هو أعلى الجنة ووسطها وأفضلها وهو تحت العرش، هؤلاء الموصفون بتلك الصفات هم الوارثون الذين يرثون الفردوس (هم فيها خالدون).
بداية خلق الإنسان
يلفت الله عزّ وجلّ الإنسان إلى خلقه وكيف أوجده الله تعالى (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) سـلالة من تـراب الأرض وهو آدم عليه السـلام خلقه الله من صلصال من حمأ مسنون، وذرية آدم خلقت من النطفة وهي الماء القليل واللفظ القــرآن دقيق فمــاء الرجل كأنه قطرات (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) يعني الرحم معد لذلك مهيأ له يحفظ هذه النطفة (ثم خلقنا النطفة علقة... الآية) ثم تفيد التوالي والتراخي بعد مدة والعلقة: قطعة قطعة دم متجمد والمضغة: قطعة لحم صغيرة جدا (فكسونا العظام لحما) أي جعلنا اللحم كسوة للعظــام (ثم أنشأناه خلقا آخر) نفـخ فيه الروح (فتبارك الله ) أي تعاظم وكثر خيره، الذي أحسن كل شيء خلقه، بدأ خلـق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سـواه ونفــخ فيه من روحه وجعـل لكم السمع والأبصار والأفئـدة قليـلا ما تشكــرون (ثم إنكم بعد ذلك) أي بعد الخلق ونفخ الروح (لميتون) فـلا تنشغل أيها الإنسان في هذه الفترة عن سبب وجودك في الحياة فإذا حققــت مـراد الله حقق الله مرادك.
وتذكر أن مردنا إلى الله والموت هو البداية الحقيقيـة للحيــاة فيجب أن يكون للإنسـان هـدف وهو أن حيــاتي تبــدأ بعد مـوتي فهناك مرحلتــان نمــر بهما، مرحلة الدنيا ثم حياة البرزخ.
آيات بينات
لله آيات كونية تدل على كمال قدرته وأول هذه الدلائل الإنسان نفسه فلينظر الإنسان لنفسه ويحمد الله على خلقه. فلما ذكر الله تعالى خلق الإنسان، ذكر توافر النعم عليه من كل وجه فقال: (ولقد خلقنا فوقكم) وذلك لمصلحة العباد (سبع طرائق) أي سبع سماوات طباقا كل طبقة فوق الأخرى، ومن هذه النعم إنزال المطر من السماء بقدر وهذه معجزة في حد ذاتها وبقدر ما يكفي المخلوقات فلا يزيد ولا ينقص وجعل الارض وعاء تحفظ الامطار، فلا بد ان نستشعر هذه النعم لأنها فضل من الله ونعمة توجب الشكر، والله يذكر لنا بعض نعمه فمن الماء أنشأ الجنات وضرب الله تعالى المثل بالنخيل والأعناب لمنافعهما (وفواكه كثيرة ومنها تأكلون) (وشجرة تخرج من طور سيناء) شجرة الزيتون وذكر اصل انباتها في سيناء ويستخرج من هذه الشجرة زيت ذو فوائد عظيمة، ومن نعم الله عليكم ان سخّر لكم الأنعام، الإبل والبقر والغنم فيها منافع كبيرة يسقينا الله من بطونها اللبن يخرج من بين فرث ودم لبن خالص سائغ للشاربين، غير المنافع الأخرى الكثيرة.
كلمة التوحيد
يذكر الله عزّ وجلّ عبده ورسوله نوح عليه السلام أول رسول ارسله لأهل الأرض جاء بكلمة الأنبياء جميعا، كلمة التوحيد، كلمة دعاء للحق فأرسله الى قومه وهم يعبدون الأصنام فأمرهم بعبادة الله وحده والإخلاص له في العبادة لأن العبادة لا تصح إلا بإخلاصها، والقصة تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم يعلن فيها ان الله ناصر وكاف عبده، فاستحضار معية الله في القصص القرآني تقوي الإيمان خاصة ونحن نعيش في فتن حولنا.
(مالكم من إله غيره) فيه إثبات الألوهية لله تعالى لأن الخالق الرزاق الذي له الكمال هو الله.