الدعاء هو العبادة، وهو مناجاة العبد لربه، وهو عصب الإيمان، وهو قلب المؤمن وإما يستجاب فيعطى السائل حاجته من الله تعالى، وإما ان يكف الله بهذه الدعوة شرا او معصية عن السائل، وإما ان يدخر الله سبحانه وتعالى الحاجة لسائلها الى يوم القيامة، وكله خير للمسلم، فالله عز وجل أرحم بالعبد من نفسه، ويعلم ما هو خير له وما هو شر له، ونحن ندعو بما نريد وما نحب دون ان نعلم هذه الدعوات خير لنا، لكن الله تعالى يعلم الخير فيختار الأفضل.
وسورة الفاتحة أم الكتاب الشافية الكافية هي السبع المثاني والقرآن العظيم تعلمنا منهجية الدعاء، اشتملت على كل معاني القرآن من عبادة وعقيدة ومنهج حياة، افتتحت السورة بالثناء على الله تعالى (الحمد لله رب العالمين) وآخرها دعاء الله بالهداية (اهدنا الصراط المستقيم) وآخر كلمات سورة الفاتحة الدعاء.
جاءت مرتبطة ببداية سورة البقرة (هدى للمتقين) فغاية المنى ان يثبت الانسان نفسه على الهدى والصراط المستقيم وهذا الصراط هو صراط النبي صلى الله عليه وسلم وصراط السلف الصالح من الصحابة والمقربين ونحن نكرر السورة في صلاتنا 17 مرة يوميا في صلاة الفريضة ما عدا النوافل وهذه المعاني تشعرنا بالتدبير في معانيها ونحمد الله تعالى ونثني عليه وندعوه بالهداية لصراطه المستقيم.
عبادة منسيةالتفكر في خلق الله
من اعظم العبادات عبادة التفكر في خلق الله عز وجل، بها يدخل العبد على الله فيمتلئ قلبه اجلالا وتعظيما به. فالسياحة تكون في تفكر خلق الله فإذا سافر الإنسان فعليه ان يمارس هذه العبادة، ينظر حوله الى بديع صنع الخالق جل وعلا ويتأمل صنعه حين يرى الجبال الشاهقة والبحار والسماء والمحيطات والأرض المليئة بالأشجار والدواب ومما يرى من آيات عظيمة تبهر العقول والأبصار فلا إله إلا الله، سبحانه من خلق فسوى وقدر فهدى (ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار).
عن عائشة رضي الله عنها قالت «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا صلى قام حتى تفطرت رجلاه قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا». فالتفكر في خلق الله وفي عظمته إحياء للقلب وانشراح للصدر.