- زيارتي إلى الكويت أعطتني صورة مشرقة عن وضع المرأة فيها والنجاحات التي حققتها على مختلف الأصعدة
- الإنسان أصبح قريباً جداً من العيش على كواكب أخرى .. وأبحاث الفضاء ضرورية لإيجاد بديل لحياة الإنسان في حال تعرض الأرض لكارثة
- لا فروقات كبيرة بين الرجل والمرأة وخصوصاً بعد أن أثبتت المرأةجدارتها وكفاءتها في مجالات العلوم الطبيعية والفلك
أجرى اللقاء: أسامة دياب
أشادت عضو هيئة التدريس في قسم المعلومات وعلوم الكمبيوتر في جامعة هاواي والباحثة المشاركة في معهد علم الأحياء الفلكية التابع لـ «ناسا» د.كيم بينستيد بالعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والكويت والتي تتميز بالقوة والمتانة على مختلف الأصعدة وكل مجالات التعاون ومن بينها المجال الثقافي الذي يوفر أرضية مشتركة للفهم المتبادل بين الشعبين الصديقين.
ولفتت بينستيد - في لقاء خصت به «الأنباء» على هامش زيارتها للكويت في إطار فعاليات «أسبوع اكتشف أميركا» إلى أن زيارتها للكويت أعطتها صورة مشرقة عن وضع المرأة فيها والنجاحات التي حققتها على مختلف الأصعدة، مشيدة بمستوى المؤسسات التعليمية الكويتية التي أتيحت لها الفرصة لزيارتها.
وأشارت بينستيد إلى أن الدراسات العلمية أثبتت أنه لا فروقات كبيرة بين الرجل والمرأة وخصوصا بعد ان أثبتت جدارتها في مختلف المجالات العلمية التي خاضتها، موضحة أن الذكاء الاصطناعي لا يعني سيطرة الآلات واضمحلال الدور البشري، كاشفة عن أن الإنسان اصبح قريبا جدا من العيش على كواكب أخرى، مشددة على أن ابحاث الفضاء أضحت ضرورة لإيجاد بديل لحياة الإنسان في حال تعرض الأرض لكارثة تمنع الحياة عليها، فإلى التفاصيل:
بداية حدثينا عن طبيعة زيارتك للكويت.
٭ زيارتي إلى الكويت تأتي في إطار أسبوع «أكتشف أميركا»، والذي يحظى بأهمية كبرى نظرا للدور الذي يلعبه على صعيد تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والكويت لما يوفره من فرصة رائعة لفهم الثقافة الأميركية بمختلف مناحيها، بالإضافة إلى المشاركة في عدد من الفعاليات منها (المؤتمر الدولي حول القيادات النسائية في العلوم والتكنولوجيا والهندسة) والذي اقامته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، كما كانت الزيارة فرصة لزيارة بعض المؤسسات التعليمية في الكويت مثل جامعة الكويت للعلوم والتكنولوجيا والمدرسة الأميركية، القيت محاضرة في مركز البحوث في المعلوماتية والعلوم والهندسة التابع للجامعة الأميركية بعنوان «القيادات النسائية في العلوم والتكنولوجيا: قصة نجاحات» وشاركت في ندوة أخرى في مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع.
«مهرجان أكتشف أميركا» بدأ من الكويت ومن ثم انتقل إلى دول خليجية أخرى، إلى أي مدى تعتقدين أن مثل هذه الفعاليات تلعب دورا كبيرا في تعزيز العلاقات الثنائية؟
٭ العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والكويت تتميز بالقوة والمتانة على مختلف الأصعدة وكافة مجالات التعاون ومن بينها المجال الثقافي الذي يوفر أرضية مشتركة للفهم المتبادل بين الشعبين الصديقين، ولذلك أعتقد أن التبادل الثقافي عامل مؤثر في تعزيز العلاقات الثنائية ويلعب دورا هاما في البناء على العلاقات القوية بالأساس على المستوى الرسمي ويبني جسورا مشتركة على المستوى الشعبي، خصوصا أن هناك الكثير من الطلاب الكويتيين الذين يدرسون في الولايات المتحدة ومن هنا أود أن أدعو الطلاب الكويتيين إلى الدراسة في هاواي.
ما هو انطباعك عن المؤسسات التعليمية في الكويت من خلال المدارس والجامعات التي قمتِ بزيارتها؟
٭ في الحقيقة زرت عددا قليلا من المدارس والجامعات وتحديدا مدرستين وجامعتين وانطباعي عنهم في مجمله جيد جدا حيث كان الطلاب رائعين ومتحمسين ويسألون أسئلة تنم عن وعي كبير، فإذا كان ما رأيته هو نموذج للمؤسسات التعليمية الكويتية فأعتقد أنها رائعة.
جزء من الهدف المعلن لزيارتك يرتبط بالمرأة ونجاحاتها، ما هو انطباعك عن المرأة الكويتية؟
٭ في الواقع هي زيارتي الأولى للكويت وانطباعي عن المرأة الكويتية يعتمد بصورة أساسية عن النساء اللاتي قابلتهم هنا خلال الزيارة حيث لم أقم بالكثير من البحث قبل وصولي إلى الكويت، لكن بصفة عامة كانت مشاركتي في المؤتمر الدولي حول القيادات النسائية في العلوم والتكنولوجيا والهندسة الذي اقامته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي فرصة رائعة للاحتكاك بنماذج نسائية كويتية رائدة اعطت صورة مشرقة عن وضع المرأة في الكويت والنجاحات التي حققتها على مختلف الأصعدة، بالإضافة إلى أن الفتيات اللائي قابلتهن أثناء زياراتي للمدارس كن رائعــات.
من خلال اللقاءات التي جمعتك مع المرأة في الكويت، ما هي الرسالة التي حرصتِ على توجيهها لهن؟
٭ الدراسات العلمية العالمية أثبتت عدم وجود فروقات كبيرة بين الرجل والمرأة في التخصصات العلمية، كما دعت في مجملها إلى ضرورة الاستفادة من قدرات المرأة في مجال العلوم الطبيعية والفلك مع الحرص على خلق حالة من التنوع في فرق العمل العملية، وبالتالي رسالتي كانت واضحة وتتمثل في ضرورة أن تؤمن المرأة بقدراتها وخصوصا بعد أثبتت جدارتها في مختلف المجالات العلمية.
مصطلح الذكاء الاصطناعي اصبح متداولا ودارجا هذه الأيام لدرجة جعلت البعض يتخوف منه، فما التعريف العلمي له؟ ومدى استفادتنا منه في حياتنا العملية؟
٭ مصطلح الذكاء الاصطناعي يظهر على السطح على شكل موجات صعودا وهبوطا، لقد كان مشهورا جدا ومتداولا ويشغل حيزا كبيرا من الاهتمام في ستينات وسبعينات القرن الماضي وخفت في الثمانينات والتسعينات ولكنه عاد مجددا إلى بؤرة الاهتمام في الوقت الحالي.
في الحقيقة الذكاء الاصطناعي هو اسم لمجال اكاديمي يعنى بكيفية صنع اجهزة وبرامج قادرة على اتخاذ سلوك ذكي بما يشبه القدرات الذهنية البشرية ويحاكي طريقة عمل الدماغ البشري، تظهر أهمية الذكاء الاصطناعي مع التقدم الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات والكم الهائل من المعلومات التي نتعامل معها بصورة يومية، وبالتالي ظهرت الحاجـــة إلى تصميم أنظمة ذكية تستوعب بيئتها وتتخذ إجراءات تزيـــد من فرص نجاحهـــا، هو علم وهندســـة صنـــع آلات ذكـية.
نتعامل مع الذكاء الاصطناعي يوميا دون أن نلحظ ذلك فمن منا لم يجرب خيارات البحث على جوجل وبمجرد أن تكتب أول كلمة يبادر الموقع بطرح بدائل كثيرة لموضوع البحث ربما لم تخطر في بالك، حتى أثناء كتابة رسالة على برنامج الواتس أب يبدأ الجهاز في توقع ما تريد أن تكتب.
هل تعتقدين بوجود رابط ما أو علاقة بين الانسان والآلة؟
٭ بداية الإنسان هو من يصنع الآلة، والأهم أننا نصنعها لتقوم بما نحتاجه نحن، وهناك دراسة نفسية توضح أن الإنسان يعامل الآلة كما لو كانت آدمية، وتطرقت الدراسة لطريقة معاملة الانسان لجهاز الكمبيوتر الخاص به بالمقارنة بمعاملته للأشخاص الأخرين المحيطين به.
أعتقد أن الذكاء الاصطناعي لا يعني سيطرة الآلات واضمحلال الدور البشري ولكني على يقين أن للآلات تأثيرا عميقا في مختلف اقتصادات العالم.
إلى أي مدى تعتقدين أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تعزيز العزلة الاجتماعية وخصوصا مع حالة الانجذاب الواضحة للكمبيوترات والهواتف الذكية والتي تصل إلى حد الادمان عند بعض الناس؟
٭ يجب علينا أن ننظر للموضوع من زاوية أكبر، حيث عزز استخدام الانترنت والاجهزة الذكية من تواصلنا بشكل أسرع وأكثر فعالية بالمقارنة مع ما كنا نفعله قبل 100 عام لنوصل رسالة لشخص ما أو على الأقل نحاول التواصل معه، قد أتفق معك أن الثورة التكنولوجية عززت من تواصل الناس مع بعضهم البعض في الفضاء الافتراضي وربما تكون قد أثرت على التواصل الطبيعي نظرا الانجذاب الناس لكل ما هو جديد ومن ثم بعد ذلك تأتي مرحلة إعادة التوازن والموائمة ما بين مختلف العلاقات الطبيعية أو على الفضاء الافتراضي.
وعلى الذين أدمنوا استخدام الاجهزة الذكية تنويع انشطتهم اليومية واحداث حالة من المواءمة بينها عليهم الخروج مع اصدقائهم، ممارسة الرياضة، المشاركة في المناسبات الاجتماعية وهذا كفيل بخلق حالة من التوازن تعيد الأمور إلى طبيعتها.
بصفتك الباحثة الرئيسية حاليا في برنامج «التناظر والمحاكاة في استكشاف الفضاء» في جامعة هاواي، والممول من وكالة ناسا، هل حقا الحياة على المريخ أصبحت أقرب مما نتصور؟
٭ «هاي سيز» هو اسم المشروع الذي أعمل عليه والمدعوم من قبل وكالة الفضاء الأميركية ناسا ويشكل المشروع تحديا من نوع خاص للعلماء للكشف المبكر عن أي مشاكل عقلية أو نفسية يتعرض لها رواد الفضاء، من خلال المحاكاة حيث نقوم باختبار تأثير العزلة والظروف المحددة التي ستترتب على القيام برحلة جوية تستغرق 3 سنوات نحو الكوكب الأحمر ولقد اخترنا مكان التدريب فوق سطح البحر، على سطح فوهة بركان ماونا لوا الصخرية، حيث إنها الأقرب لبيئة الحياة في المريخ على سطح الأرض.
أعتقد أن الانسان اصبح قريبا جدا من العيش على كواكب أخرى، ومثل هذه الابحاث ضرورية جدا لإيجاد بديل لحياة الانسان في حال تعرض الأرض لكارثة تمنع الحياة على سطحها، كما يجب علينا أن نبحث عن أشكال أخرى للحياة على كواكب أخرى.
وأتمنى أن أرى برنامجا مماثلا لما هو موجود في هاواي لمحاكاة الحياة على الكــواكب الأخرى في الكــويت.