الموسيقى بالنسبة لياسمين حمدان هي ذلك الفضاء المفتوح، حيث تمارس حريتها وتعبر عن نفسها على طريقتها.
هي ذلك الإحساس الذي لا يحتاج الى تفسير ولا تبرير ولا أنماط تؤطره.. الخروج من الفقاعة والتحرر بالموسيقى، هذا ما تصبو إليه، وقد تحقق.
تفتتح ياسمين حمدان في السابع من ديسمبر المقبل مهرجان «بيروت آند بيوند» بحفل يشكل محطة من جولتها العالمية لتقديم ألبومها الجديد «الجميلات» (عنوان أغنية من كلمات الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش).
«الأنباء» التقت حمدان أثناء مرورها في بيروت، تزامنا مع إطلاق فيديو كليب «بلد»، من إخراج زوجها إيليا سليمان، وكان حوارا مشغوفا بحبها للموسيقى ومدموغا بعفويتها وصراحتها.
للوهلة الأولى، تبدو لمحدثيها بعينيها الجميلتين المكحلتين بالأسود، وكأنها عابسة أو غير راضية، لكن سرعان ما تبدد ذلك بعفويتها والطاقة الإيجابية التي تنثرها من حولها.. فإلى التفاصيل:
بيروت - جويل رياشي
نبدأ من الكليب الجديد الذي يظهر هموم اللبنانيين والغلاء المعيشي والقلق من الوضع الأمني.. إلى أي مدى أنت معنية بالهم اللبناني، كونك تعيشين خارج لبنان؟
٭ ليس لأنني لا أعيش في لبنان، أكون غير معنية به، لبنان بلدي، وعلاقتي وطيدة به، أنا بدأت مسيرتي الفنية في لبنان وقد ألهمني كثيرا.
من جمهورك في لبنان؟
٭ لا أدري، الجمهور فكرة «مجردة»، غير ملموسة، لكنني أعرف أن لدي جمهورا لبنانيا شابا أعطاني الـ «push» في بداية مسيرتي والحافز للاستمرار.
بالحديث عن بداياتك، ماذا بقي فيك من تجربة الـ «soapkills»؟
٭ من وقت إلى آخر، أزور نفسي في أعمال قديمة، ومنذ فترة زرت نفسي على أيام «soapkills»، أعتقد أنني الشخص ذاته ولكن في حينه لم يكن لدي الوعي الكافي لهذه المهنة الصعبة، التي يخيل للبعض من بعيد أنها براقة، ولكن في الحقيقة طريقها صعب، كنت عنيدة ولا أزال، لكنني اليوم مرتاحة أكثر مع نفسي بعدما خضت تجارب عديدة وتعرفت الى أناس كثر في مجالات عدة وأسست «شيئا ما» في بداياتي، كانت الرغبة قوية ولكن كان هناك الكثير من عدم الأمان والمجهول.
مع الـ soapkills كانت الموسيقى هي الأساس، اليوم يبدو لنا أن الصورة هي الأساس ..
٭ الزمن تغيّر، أدركت ذلك وتأقلمت مع الأمر، لكنني منذ بداياتي لا أحبذ أن تكون صورتي هي المحور، انظري الى غلاف «الجميلات» مثلا، صحيح أن صورتي موجودة، لكن بيروت في الخلفية أكثر بروزا مني، لا أسعى إلى أن أكون أنا المحور، حتى ان ذلك يتعبني أحيانا، ولكن كوني أغني باللغة العربية لجمهور أجنبي غالبا، أشعر أن هناك مكونا مرئيا لا بد أن يكون حاضرا، هؤلاء الناس الذين لا يفهمون العربية يجب أن يضعوا وجها ما على هذا الصوت.
لماذا ترفضين الغناء بلغة أجنبية؟
٭ الأولوية بالنسبة لي هي الإحساس، ما يهمني هو أن يلتقط الجمهور الإحساس، لا أكترث لما إذا كان يفهم الكلمات، أنا شخصيا تضعني الكلمات في إطار ضيق تحبسني، إلا إذا كانت الأغنية لشاعر كبير كليونار كوهين مثلا، حتى أغاني أم كلثوم ذات الكلمات الجميلة، الشعور الذي ينتابنا عندما نستمع إليها، نابع من صوتها وأدائها وإحساسها، وليس من الكلمات، أغني بالعربية لجمهور أجنبي، لأنه بالنسبة لي اللغة ليست حاجزا بل هي باب، وقد يكون هذا الأمر فتح لي أبوابا كثيرة وأوصد في وجهي أبوابا أخرى.
هل تفكرين في خوض غمار السينما؟
٭ لمَ لا؟ لكن علي أولا أن أثق بالشخص المناسب في هذا المجال، تقدمت لي عروض، لكنني انطلق من كوني لست ممثلة ولا أعرف إذا كنت أمتلك الموهبة الكافية لذلك، لذا علي أن أثق بمن يبدد مخاوفي في هذا المجال.
تقدمين نوعا موسيقيا غير مألوف في لبنان، ما الإضافة التي يمكن أن يقدمها هذا النوع من الموسيقى إلى الفن العربي؟
٭ أنا أقدم ما يحلو لي أن أقدم، أنا فنانة حرة، لا أريد أن أؤطر في أي كادر، لا الموسيقى البديلة ولا غيرها، أنا أعمل على موسيقاي، ربما أكون أنانية أحيانا في عدم السعي الى إرضاء الجمهور، لكنني مقتنعة انه عندما نضع المجهود والحب نصل الى قلب الجمهور، وأنا مقتنعة أيضا انه لا يمكن لأحد أن يقرر أن يحبه الجمهور، وإلا دخل في التجارة، وأنا بعيدة عن ذلك كل البعد، أنأ أؤمن بالطاقة الإيجابية وهذا ما يحفزني في عملي، وأعتقد أن العالم العربي، وكل العوالم، تحتاج إلى استحداث فضاءات جديدة ليجد كل فرد فيها مساحة للتعبير عن نفسه على طريقته.
ياسمين لمن تستمع من الفنانين؟
٭ عندما أكون في جولة موسيقية، لا أستمع لأحد، أحاول قدر الإمكان أن أريح أذني وأترك وقتا للصمت بين الحفلات، في الأوقات الأخرى استمع الى أنواع عديدة من الموسيقى من حقبات مختلفة، أجد نفسي مثلا في فنانين مثل عبدالوهاب وأسمهان، أحب جايمس بلانط، أحب الموسيقى الباكستانية واليمنية والصومالية، أحب الموسيقى التي أشعر أن فيها تأثيرات خارجية، مثلا عندما أستمع الى موسيقى صومالية أشعر بأن النوتات آتية من مكان آخر، أحب الموسيقى الخليجية، والكويتية خصوصا، علما بأنني عشت في الكويت فترة زمنية وغنيت لعائشة المرطة ولفنانين خليجيين آخرين، ويجذبني الإيقاع الخليجي.