حوار ـ هالة عمران
كشفت رئيسة قطاع المتاحف بوزارة الآثار ومديرة المتحف المصري صباح عبدالرازق أن تكلفة تطوير مشروع التوابيت بالمتحف تبلغ 130 الف دولار، موضحة أن المتحف المصري يحتوي على 170 ألف قطعة اثرية يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ.
وشددت عبد الرازق في حوار خاص مع «الأنباء» على أهمية الجولات الإرشادية التي ينظمها المتحف كونها تعد بمنزلة رسائل توعوية للشباب، باهتمام المصريين القدماء بنهر النيل العظيم وعلى مر العصور، ومؤكدة في الوقت ذاته على أن لوحة النصر هي لوحة تذكارية لفرعون مصر «مرنبتاح» الذي حكم مصر بين 1213 و1203 قبل الميلاد، ولا علاقة لها بإسرائيل، كما أشادت بالمواطن المصري الذي أهدى وبدافع وطني القناع الذهبي لوزارة الآثار المصرية لوضعه في المتحف، والذي يعود عمره الى عصر الدولة الحديثة.. والى تفاصيل الحوار:
أين وصلت مشاريع تطوير المتحف وأروقة الملك توت عنخ آمون؟ وماذا عن المشاريع العلمية الخاصة بالمتحف من تسجيل وتوثيق وترميم مثل التوابيت الخشبية؟
٭ لدينا مشاريع علمية مستمرة، حيث تم الانتهاء من مشروع تسجيل السلبيات الزجاجية بقسم الارشيف، بالاضافة الى انه جار الانتهاء من مشاريع تطوير المتحف، مثل دهانات المتحف واعادة لون المتحف الاصلي والذي كان عليه منذ بنائه عام 1902، الآن يتم تقشير حوائط المتحف وصولا للطبقة الاصلية والتي كان عليها، فضلا عن تغيير نظام الاضاءة في وسط المتحف بالتعاون مع شركة عالمية متخصصة في نظام الاضاءة، وطبقا للنظم العالمية في إضاءة المتاحف والعرض المتحفي، بالاضافة الي انه تم استكمال إنارة حديقة المتحف طبقا لأحدث النظم العالمية في إضاءة المتاحف، فضلا عن تطوير مشروع التوابيت، والذي تم من خلال منحة من السفارة الأميركية بقيمة 130 الف دولار أميركي.
نظم المتحف المصري «احتفالية معارك صنعت التاريخ» بمناسبة ذكرى احتفالات اكتوبر كيف ترين الاقبال على مثل هذه الاحتفالات؟ خاصة فئة الشباب؟
٭ بالطبع لمسنا إقبالا ملحوظا من الشباب خلال شهر النصر (اكتوبر)، بدأ المتحف المصري الاحتفال بأعياد النصر في السادس من اكتوبر، وكان هناك حماس شديد من قبل المصريين وخاصة الشباب، وقام امناء المتحف، وقسم التعليم ومدرسة المتحف بعمل جولات ارشادية للزائرين المصريين داخل المتحف للقطع الاثرية المتعلقة بالجيش، وعرضنا تمثالا لقائد جيش مصري من عهد الدولة الوسطى، واستقبل المتحف من خلال القسم التعليمي بالمتحف الزائرين بالزي الفرعوني، كما نظم المتحف احتفالية معارك صنعت التاريخ بالتعاون مع ادارة التنمية الثقافية وجمعية وصف مصر، واستقبلنا الشباب من جامعات مختلفة بالزي الفرعوني، وقاموا بشرح القطع الاثرية المهمة والتي تتعلق بالمعارك التي خاضها الجيش المصري.
نهر النيل قيمة عظيمة حدثينا عن الجولات الإرشادية المجانية لزائري المتحف وما سبل زيادة الوعي الأثري للشباب؟
٭ نحرص في المناسبات القومية المختلفة على إقامة فعاليات متنوعة خلال الفترة المسائية للزائرين، مثل فعالية الاحتفال بعيد وفاء النيل، كان هناك تنسيق مع وزارة الموارد المائية والري، وتم إعداد مطويات توضح اهمية الاعتناء بالنيل والمحافظة على نظافته، ووزعت على الزائرين، وقام امناء المتحف بشرح القطع المتعلقة بالنيل في مصر القديمة، مع الاشارة الى اهتمام المصري القديم بالنيل، وهذه الجولات تعد بمنزلة توجيه وارشاد للشباب باهتمام المصرين القدماء بأهمية النيل في الحضارة المصرية على مر العصور.
كانت لكم مشاركة في مؤتمر آثار ما قبل التاريخ في النمسا (فينا) ما أهمية هذه المشاركات في جذب وتنمية الحركة السياحية؟
٭ هذا المؤتمر دولي لعلماء الآثار المصرية أقيم في فينا، وضم علماء من مختلف انحاء العالم، مثلت مصر مع عدد من الزملاء، وخلال المؤتمر ألقيت محاضرة عن المتحف المصري، حيث تم شرح وتوضيح عملية التطوير التي نقوم بها في المتحف المصري لإعادة آثار ما قبل التاريخ في بالمتحف، وأيضا لتوضيح صورة المتحف، بعد نقل آثار الملك توت عنخ آمون الخاصة، بالاضافة الى شرح تفصيلي لأهم القطع المصرية التي سيتم عرضها، خاصة أن المتحف المصري تحديدا يحتوي على قطع أثرية مهمة ليست موجودة على مستوى العالم، بالاضافة الى خطة المتحف الشاملة في إعادة عرض هذه الاثار، وذلك لجذب اكبر عدد من الزائرين والسائحين على مستوى العالم، لم لأهمية هذا الأمر في تنشيط الحركة السياحية، ومن خلال المشاركة في هذه المؤتمرات يتم إيضاح الصورة ونقل الأفكار وعرضها في المؤتمرات العالمية كرسالة تعريفية للخارج بما لدينا من ثروات تاريخية.
كم عدد القطع الموجودة حاليا وفقا لقاعدة البيانات الرسمية بالمتحف المصري؟
٭ وفقا لقاعدة البيانات الخاصة بالمتحف المصري لدينا 170 ألف قطعة اثرية، يعود تاريخها الى عصور ما قبل التاريخ، اي من حوالي خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، الى اربعمائة سنة ميلادي، آثار يعود عمرها الى 7 آلاف سنة، وذلك بدءا من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني الروماني، ومرورا بالعصور القديمة، ثم الدولة الوسطى والحديثة ثم العصر المنتهي، وصولا الى العصرين اليوناني الروماني
حدثينا عن قصة القناع الذهبي الذي سلمه المواطن المصري شهاب عمر الفاروق لوزارة الاثار؟
٭ القناع الذهبي كان في حيازة مواطن مصري، حيث قرر القيام بعمل نبيل وواجب ووطني، قام باهداء القناع الى وزارة الاثار، وبالفعل تم وضع التمثال في المتحف المصري، هو قناع من القرتناج، يتألف من طبقات من الكتان، أو الباردي، ومغطى بطبقة القش، القناع تم تذهيبه وذلك لتوضيح ملامح المتوفى عليها، القناع يرجع عمره الى عصر الدولة الحديثة، ويعود عمره الى ثلاثة سنوات مضت، وحتى الان لم نعرف الشخصية التي صنع القناع من اجلها، لان ليس عليها كتابات توضيحية.
حدث لغط شديد حول لوحة اسرائيل، أو لوحة النصر حدثينا عن هذه اللوحة وما حقيقة الاسم؟
٭ هذه اللوحة عرفت في الكتب الاثرية والعلمية باسم» لوحة اسرائيل، والمعروفة بلوحة مرنبتاح، أو لوحة (انتصار مرنبتاح) وهي لوحة تذكارية لفرعون مصر مرنبتاح الذي حكم مصر بين 1213 و1203 قبل الميلاد، هي لوحة سميل من حجر الجرانيت، كان الهدف منها تذكير انتصار الفرعون امنحتب الثالث في بلاد الشام ومن قبلها قبائل إسرائيل، واكتشفها المؤرخ (فلندرز بيتري) في طيبة، الاقصر حاليا عام 1896 قبل الميلاد، وذكر فيها اسم اسرائيل في النصوص المصرية القديمة، واكتشف أحد المرشدين السياحيين وجود اسم إسرائيل علي بطاقة اللوحة، وقمنا بالتصحيح وكتب عليها لوحة الملك مرنبتاح، اللوحة بالمتحف، ومسجل على خلفيتها تقرير عن المنشآت التي قام بها الملك غرب مصر طيبة وفي سوليب الاقصر والكرنك.
وماذا عن الزيارات الرسمية المختلفة للمتحف خاصة الزيارة الاخيرة لزوجة رئيس غينيا؟
٭ الزيارات والوفود الرسمية التي تستقبلها مصر تحرص على زيارة المتحف المصري لرؤية الكنوز الأثرية التي يحتويها المتحف، كان اخرها زيارة زوجة رئيس غينيا، وبشكل عام يحرص رؤساء العالم على زيارة المتحف، خاصة أن المصري يعتبر من أكبر المتاحف على مستوى العالم.
ما أبرز الفعاليات والخطط التي يقوم المتحف المصري بالأعداد لها خلال المرحلة المقبلة؟
٭ التخطيط في المتحف يسير في العديد من الاتجاهات، منها إقامة المعارض المؤقتة، والتي يتم الاعداد لها حاليا، لدينا في نهاية أكتوبر افتتاح معرض بالتعاون والتنسيق مع السفارة البلجيكية، لعرض وتأريخ الزيارات الملكية البلجيكية لمصر والأماكن الأثرية على مدار الـ 150 سنة الماضية، فضلا عن الاحتفال بعيد ميلاد المتحف الـ 115 منتصف الشهر الماضي، برعاية وحضور وزير الاثار الدكتور خالد عناني، فقد تم افتتاح المتحف المصري عام 1902، وسيقام معرض مؤقت بالمتحف، عن ترميم الرقائق الذهبية للملك توت عنخ آمون، بالتعاون مع معهد الاثار الالماني، الدكتور كريستين اكمن، وبعد نقل آثار الملك توت عنخ آمون، ونقل اثار المتحف المصري الكبير، ومتحف الحضارة، سيتم اعادة عرض الاثار داخل المتحف المصري، كذلك سيتم عرض أثار (يويا وزوجته تويا)، وجار تطوير قاعة الادوات الحجرية بالمتحف قاعة 55 بالدور العلوي للادوات الحجرية لعصور ما قبل التاريخ، وسنعرض الاثار حسب التتابع التاريخي بدءا من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني الروماني.