- السنيورة يُصرّ على الحريري.. ورئيس الجمهورية يسعى للملمة الأوضاع إلى ما بعد الأعياد
- «المركزي» يؤكد سلامة الاقتصاد واستقرار الليرة اللبنانية
بيروت ـ عمر حبنجر
كشفت استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري المشهد اللبناني على ازمة سياسية مفتوحة معطوفة على واقع اقليمي مضطرب، وقد لخص الحريري اسبابها بثلاثة اساسيات، اولها تخطيط لاستهدافه شخصيا، وثانيها الامر الواقع الذي فرضه حزب الله على لبنان بقوة السلاح، وثالثها ايران «التي اينما حلت يحل الدمار والخراب» كما تضمن بيان استقالته.
هذه الاستقالة فككت «ربط النزاع» الذي كان قائما بين الحريري وحزب الله، وبالتالي سحبت الغطاء الحكومي الذي كان يستفيد منه الحزب ليتوسع اقليميا، مطمئنا الى وضعه الداخلي، وبذلك لم تعش تجربة «التسوية السياسية» حول الرئاسة والحكومة اكثر من سنة واحدة نظرا لعدم الاحترام الكافي لسياسة النأي بالنفس عن المحاور الاقليمية، كما ورد في البيان الوزاري للحكومة، وبخطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، نتيجة غض الطرف الرسمي عن انغماس حزب الله المشارك في الحكومة وفي مجلس النواب بـ «الحروب الايرانية» المشتعلة في سورية والعراق واليمن وبلدان اخرى، فضلا عن ربط الرئيس عون موضوع سلاح حزب الله بتسوية الشرق الاوسط المفتوحة على الزمن، وهذا ما سارع الى الاعتراض عليه من جانب البطريرك الماروني بشارة الراعي وجميع القوى المنتسبة لفريق 14 آذار الذي بدأ يستعيد انفاسه سياسيا وتنظيميا.
ابرز تداعيات الاستقالة كانت تأجيل زيارة الرئيس ميشال عون الى الكويت امس، وتعتقد مصادر قريبة من تيار المستقبل لـ «الأنباء» ان جانبا غير معلن من دوافع الاستقالة متصل بما صدر عن مستشار السيد خامئني للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي بعد خروجه من لقاء الرئيس الحريري في السراي الحكومي في بيروت، وتناول فيه دولا عربية بما يتجاوز المقبول والمحتمل.
ومن هنا، كان قرار الرئيس ميشال عون الذي يملك منفردا حق قبول استقالة رئيس الحكومة او اعتبار استقالته غير حاصلة وفق المادة 53 من الدستور اللبناني بالتريث في القبول او تكليف الحكومة بتصريف الاعمال الى ما بعد عودة الرئيس الحريري الى بيروت للاطلاع منه على الظروف والاعتبارات، وقد دعم قراره هذا بجولة مشاورات سياسية شملت رؤساء الكتل والاحزاب ورؤساء الطوائف والمذاهب، مشددا على اولوية الامن والوحدة الوطنية.
والتريث الرئاسي مرتبط ايضا بتظهير موقف حزب الله الذي تحدث امينه العام السيد حسن نصرالله مساء امس واصفا استقالة الحريري بـ «الجنون»، وكذلك بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قطع زيارته الى مصر امس وعاد الى بيروت بعد لقائه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع علق على استقالة الحريري التي لحزبه فيها ثلاثة وزراء قائلا: الحريري استقال لأن هناك دولة الى جانب الدولة تتخذ القرارات الاستراتيجية، مستغربا كيف ان الحريري لم يستقل قبل هذا التاريخ، فما حصل خلال الاشهر الماضية لا يمكن لمن يحترم نفسه البقاء في الحكومة.
مصادر متابعة اكدت لـ «الأنباء» ان كتلة نواب التغيير والاصلاح التي يرأسها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل اجتمعت دون اعلان، وقررت تحريك موضوع المشاورات النيابية لتشكيل حكومة جديدة خلال 10 ايام من تاريخه، وان تعمل لاقناع الرئيس عون بذلك، لأن انتظار عودة الحريري، كما يفضل الرئيس عون، قد يطول، خصوصا ان اي اتصال لم يحصل او بالاحرى لم يعلن عن حصوله بين عون والحريري بعد الاتصال الذي ابلغه فيه عزمه الاستقالة.
المصادر عينها نقلت حرص الرئيس عون على تمرير المرحلة الفاصلة عن اعياد الميلاد ورأس السنة بسلام وامان واطمئنان، حيث يتحضر آلاف المغتربين لتمضية العطلة في لبنان، لكن يبدو ان الامور قد تكون خارج السيطرة في ضوء التفاعلات الاقليمية المتصاعدة.