بيروت ـ جويل رياشي
يحسب للشاعرة والصحافية ريتا باسيل انها خاضت تجربتها الاولى في الاخراج في انجاز فيلم وثائقي عن «أب المسرح اللبناني» منير ابودبس (1932 ـ 2016) مسلطة الضوء على علم من اعلام لبنان وعلى التاريخ الثقافي للبنان، في «فترة ما قبل الحرب» التي لطالما شكلت هاجسا لديها.
«منير ابو دبس في ظل المسرح» عنوان الوثائقي الذي سيعرض غدا في معرض الكتاب الفرنسي وهو يأخذنا في «نزهة» ثقافية فنية من قرية الفريكة الصغيرة في المتن الشمالي في جبل لبنان حيث كرخانة الحرير التي احتضنت جنة ابو دبس المسرحية، الى انطلياس قبل ان يغزوها الباطون، الى بعلبك التي كان مدير مهرجاناتها من 1960 حتى 1975، الى باريس حيث عمل في مجال تصوير المسرحيات للشاشة الصغيرة.
بصوته المنخفض الحنون، يأخذنا «الشيخ الجليل» المكلل رأسه بأبيض تراكم السنوات الى عالمه، الى مسرحه الذي بقي على هامش الاستهلاك، الامر الذي دفع ثمنه انفصالا قاسيا مع بعض الجمهور. يعيد الفيلم رسم مسار الرجل الذي خرجت من عباءته تجارب مسرحية طليعية وطقوس لا يعرف سرها الا من تدرب على يديه.
وفي حديث مع «الأنباء»، تقول باسيل انها «تعرفت الى منير ابو دبس كشاعرة، قرأت عنده في بيت الحرير قصائد، وولدت بيننا علاقة وطيدة عبر الشعر والكلمات، واصبحنا نتواصل.. اكثر ما جذبني الى هذا الرجل واعماله المسرحية هو ان الحرب لم تمر عليه. اما انا فمسكونة اشعاري وكتاباتي بالحرب التي ولدت في كنفها، وبات يتعبني تخبطي في مخلفاتها. اما هو، فخارج كل منظومة السياسة والحرب».
وتضيف «جيلنا لا يعرف الكثير عن هذا الرجل، هذه القامة الفكرية، فقلت لا بد ان اساهم في ابقاء اثره متقدا من خلال فيلم عنه».
وفيما تحدثت عن الصعوبات التي واجهتها، وابرزها تندرج في اطار التمويل ونقص الارشيف أو صعوبة الوصول اليه، اكدت انها عملت على الفيلم دون التفكير في الجمهور الذي سيشاهده «تماما كما افعل عندما أكتب شعرا. غالبا ما يقولون لي ان شعري بصري، مثير للصورة الذهنية. من هنا، اردت ان يكون فيلمي ايضا شاعريا، حتى ولو أتى ليراه شخصان فقط».
في الفيلم شهادات للممثلة ميراي معلوف التي تتلمذت على يده وانطوان كرباج وروجيه عساف، ونظريات حول عمل الممثلين الذي عرف به ابو دبس، علما ان عمله يرتكز على تنشئة الممثل بعيدا عن الاستهلاك والتيارات التي يفرضها الجمهور، الذي يبتعد عنه منير شيئا فشيئا.