لميس بلال
لا شك أننا نشهد في هذه الألفية الثالثة انفجارا معلوماتيا هائلا، حيث تنوعت مصادر المعلومات، واختلفت طرق التواصل، وأصبحت الشبكة العنكبوتية هي السائدة والرائدة في كل مجالات البحث والتواصل لتنحي كل ما هو تقليدي وقديم جانبا. وضمن أنشطه معرض الكويت للكتاب الـ 42 أقيمت مساء امس الأول حلقة نقاشية في المقهى الثقافي بعنوان «الحقائق في عصر المعلوماتية» بحضور الإعلامي عبدالوهاب العيسى ود.عبدالله الحيدري من تونس، حيث أدار الحوار الإعلامي عمر عبدالرزاق.
وتضمنت الحلقة محاور عدة منها التطور التكنولوجي، الذي ظهر في سهولة وصول الإنسان إلى مصادر معلومات كثيرة منها الصحف ونشرات الاخبار الالكترونية، وأشكال الإعلام المختلفة، الصحافي والمرئي والمسموع، لذا اصبح الإنترنت في الوقت الحالي هو الوسيلة الوحيدة للبحث والتحري عن الحقيقة كما هي عليها، لكون مستخدمه يمتلك الحرية الكاملة في البحث وتصديق ما يريد ان يصدق ويقرأ، ولكن هذا لا يمنع بالطبع من سهولة تغيير وتزوير الحقائق ليغيرها الناشر بما يصب في مصلحته.
من جانبه أكد د.عبدالله الحيدري ان مواقع التواصل الاجتماعي أتاحت سقفا جديدا من حرية التعبير، منوها إلى أن الأفراد في هذه المواقع يعملون بـ«رومانسية إعلامية» وكأنهم مؤسسات، موضحا أن ما يحدث في الشارع العربي هو ردة فعل على العنف الإعلامي والثقافي والسياسي والاقتصادي، ومع تطور الوسائل أصبحت اللعبة الاجتماعية بيد الجميع.
وأضاف الحيدري «ان المعلوماتية لم تنتزع منا أقلامنا.. وفلسفة الإنترنت هي فلسفة العقل الجماعي وهي من نسب لفلاسفة الإسلام، مؤكدا اننا نجمل قيمة التراث».
أما الإعلامي عبدالوهاب العيسى فأكد أن صاحبة الجلالة الجديدة هي وسائل التواصل الاجتماعي ورؤس الأموال تتحول للاعلام الحديث، مضيفا: نحن اكثر شعوب الأرض نقضي ساعات طويلة على الجوال وكل ما أخشاه أن نرى بعض القيادات العربية تضيق على النماذج الأميركية لترويج الهوية العربية لكنها بوابة أخرى لقمع الشعوب العربية. ومن هنا يبقى المتلقي تائها بين آلاف بل ملايين المصادر المغلوطة والكاذبة، ولا يثق إلا بمصادر قليلة جدا، ولكن ما الأساس الذي سيبني عليه هذه الثقة. هذا هو الموضوع الرئيسي الذي تناولته هذه الحلقة النقاشية لتطرحه بوجهات نظر مختلفة ومتعددة، تاركين المجال أمام المتلقي لاختيار ما يريد أن يصدقه.