بعد 3 أسابيع من اعتصامهم الذي قطع الطريق السريع الرئيسي الذي يربط بين إسلام آباد وراولبندي، والذي أثّر على حركة انتقال عشرات الآلاف من الباكستانيين، أجبر مناصرو حركة «لبيك» وزير العدل على تنفيذ مطلبهم الرئيس وقدم استقالته.
وأعلنت الحركة الإسلامية أمس إنهاء اعتصامها بعدما حققت مطلبها الرئيسي، وقال خادم حسين رضوي لأكثر من ألفين من أنصاره الذين ينفذون حركتهم الاحتجاجية عند جسر منذ 6 الجاري «انتهى الاعتصام»، وأضاف «ستتم تلبية كل مطالبنا»، مؤكدا انه حصل على «ضمانات» في هذا الاتجاه من الجيش.
وجاءت حديث رضوي بعيد الإعلان عن استقالة وزير العدل زاهد حامد «طوعا» من أجل «إنهاء الأزمة في البلاد»، كما ذكرت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية.
وكانت استقالة وزير العدل تشكل المطلب الرئيسي للمحتجين الذين ينتمون الى مجموعة دينية غير معروفة تسمى حركة «لبيك» الباكستانية.
وبعد أسابيع من المفاوضات غير المجدية، أسفرت محاولة لقوات الأمن لطرد المعتصمين السبت مستخدمة الغاز المسيل للدموع عن سقوط 7 قتلى وأكثر من مئتي جريح.
كما أدى تدخل قوات الأمن الى امتداد حركة الاحتجاج الى مدن أخرى من بينها كراتشي ولاهور، حيث احصي اكثر من 8 آلاف محتج، وهذا العدد ضئيل على المستوى الوطني لكن حركة الاحتجاج كانت تتسع.
وما يثير استياء الإسلاميين هو تعديل على الهامش لصيغة القسم الذي يؤديه المرشحون للانتخابات ويؤكدون فيه أن محمد هو خاتم الأنبياء.
ورأى إسلاميو حركة «لبيك» في التعديل محاولة لتخفيف القانون المثير للجدل حول التجديف ليتاح لأفراد الطائفة الأحمدية المسلمة، غير المعترف بها رسميا، أداء القسم، ولا يؤمن هؤلاء بأن محمد هو خاتم الأنبياء.
واكد وزير العدل مدافعا عن نفسه في تسجيل فيديو تم بثه أول من امس «لست أحمديا»، واضاف «أنا وعائلتي مستعدون للتضحية بأرواحنا من أجل النبي محمد».
وطلبت الحكومة مساء السبت من الجيش مساعدة السلطات في «حفظ النظام على أراضي إسلام آباد»، لكن الجيش لم يدل بأي تعليق منذ إعلان الحكومة وفضل التفاوض مع المتظاهرين.
وتأتي هذه الأزمة في وقت عصيب للسلطة المدنية بعد أشهر على سقوط رئيس الوزراء نواز شريف بتهمة الفساد وقبل انتخابات تشريعية ستجرى في 2018 وتبدو نتائجها غير محسومة.
وتواجه الحكومة الحالية التي يقودها شاهد خاقان عباسي القريب من نواز شريف، منذ أيام انتقادات بسبب سوء إدارتها للأزمة وبطئها في معالجتها اللذين اعتبرا مؤشرا على ضعفها في مواجهة الحركات المتطرفة التي تشهد ازدهارا.
وقال المحلل حسن عسكري ردا على سؤال لـ «فرانس برس»: «سياسيا إنها قضية مربكة جدا للحزب الحاكم» الرابطة الإسلامية الباكستانية ـ جناح نواز.
وأضاف أن «الحكومة اضطرت للرضوخ. فقد وجدت انها لا تملك بديلا لأن محاولتها طردهم باءت بالفشل ولأن الجيش أوصى ايضا بالبحث عن مخرج سياسي».