بقلم: أحمد العلي - باحث اقتصادي
منذ نشأة هذا الوطن وهو بلد الخير والعطاء، فعلى المستوي المحلي الدعوم التي يحصل عليها المواطن ممثلة بما يقارب 5 آلاف سلعة أهمها المحروقات، الكهرباء والماء، ودعم جميع احتياجات الأسرة من سكر وأرز وحليب والكثير من السلع عن طريق التموين بكل منطقة سكنية.
ولا يقتصر العطاء الكويتي على الجانب المحلي فقط، فالكويت لها دور فعال على المستوى الخليجي في بناء دولة الإمارات قبل الاتحاد، حيث قامت بإرسال بعثة تعليمية في إمارة الشارقة لدعم التعليم وبناء مدرسة القاسمية كأول مدرسة نظامية عام 1953.
ثم قامت بفتح مكتب لتسهيل الخدمات والمتابعة الحكومية لتسهيل الاتحاد بين جميع الإمارات، كما أسست الحكومة الكويتية مستشفى في إمارة دبي ومحطة التلفزيون، وغيرها من المساعدات الإنسانية حتى قيام الاتحاد وتأسيس الدولة.
وعلى الصعيد العربي، فصندوق التنمية الكويتي هو خير مثال حيث قدم في بداية مشواره العام 1961 أول قرض لإنشاء سكك حديد في السودان، وفي العام 1964 مشروع تطوير قناة السويس، وإلى يومنا هذا استفادت 106 دول من هذا الصندوق، أبرزها الصين وتركيا وغيرها من دول عربية وأجنبية.
أما على مستوى الأفراد بالكويت فالجمعيات الخيرية الممثلة بمواطنين يسعون لفعل الخير، أبرزها جمعية العون المباشر التي تدعم التعليم والصحة والقضاء على المجاعة في أفريقيا، ولا يكاد يخلو منزل في الكويت من كفالة اليتيم، وغيرها من الجمعيات التي لاتزال تقدم المساعدات داخليا وخارجيا من أهل الخير بالكويت.
ولكن للأسف بعد كل هذا العطاء اصبح المواطن الكويتي «بخيل في وطنه»، فمع تراجع أسعار النفط وزيادة تكاليف الدولة، حاولت الحكومة زيادة بعض الرسوم وتقليل بعض الدعوم التي تشكل عبئا كبير على الميزانية، وتلك الزيادات لم تكن كبيرة مثل سعر البنزين والكهرباء ورفع الدعوم عن بعض المنتجات.
لكن واجهت الحكومة مهاجمة شرسة من المواطنين، فيجب على الكل أن يعلم انه اذا استمرت هذه الدعوم وبهذا الشكل فإن مصيرنا سيكون مصير فنزويلا، التي أعلنت إفلاسها بسبب الدعوم وتعويد المواطن على الثقافة الاستهلاكية واللامبالاة واستنزاف ثروات الدولة بشكل سيئ وبناء مجتمع رعوي.
فالدعوم لا تقل عن 8 مليارات دينار سنويا ما يكفي لبناء مدينة جديدة كل سنة وإعادة استثمار نصف هذه المبالغ داخل الكويت في العديد من المجالات، مثل تطوير بيئة الأعمال لخلق فرص وظيفية للجيل الحالي، وتطوير الرعاية الطبية لتجنب رسوم القطاع الخاص، وتطوير التعليم الذي يتدهور كل عام مما اضطر المواطنين للاتجاه للتعليم الخاص، وتطوير الكثير من المجالات للتخلص من الاعتماد بشكل كامل على النفط.
لذلك يجب ان يستوعب المواطن ان النهوض بالدولة يحتاج تضحيات وتقبل لجميع القرارات الإصلاحية، واعلم أن الأغلب لا يثق بالحكومة بسبب فشلها المتكرر بالإصلاح، فنحن نعيش أسوأ وضع بجميع المؤشرات الدولية أولها الرياضة وغيرها من المجالات الاقتصادية وسهولة الأعمال، وتبني ترسيخ المجتمع الرعوي فطالما سعر كيس الخبز 50 فلسا، فالمواطن سيستمر في الشراء بـ «الخمطة» وليس بالحاجة.
[email protected]