- النشمي: أدوات التورق المقابل أقرب إلى المعاملات المصرفية التقليدية
- الصكوك تحتاج لهيئة للتأكد من تطبيق المعايير الشرعية بعد إصدار القانون
محمود فاروق
دعا رئيس مؤتمر شورى الفقهي السابع د.عجيل النشمي البنك المركزي إلى ضرورة إصدار قرار يقضي بإيقاف التورق لدى البنوك الإسلامية كونه احدى الأدوات المصرفية الأقرب إلى المعاملات الربوية، مع ترك المجال للبنوك التقليدية لتأخذ طريقها في هذا المجال، واصفا التورق بأنه يفصله «شعره» عن سندات البنوك التقليدية.
وقال النشمي في تصريحات على هامش مؤتمر شورى الفقهي السابع الذي عقد امس تحت عنوان «الصكوك بين رفع الكفاءة والضبط الشرعي» ان منتج التورق يعد وسيلة تمويل سريعة وذات شكوك شرعية قد تؤثر سلبا على الصيرفة الإسلامية، لافتا إلى أن سلطنة عمان أوقفت التعامل بالتورق كلية بالمصارف الإسلامية.
وأشار إلى ان التوسع في التورق سيؤثر سلبا على مستقبل البنوك الإسلامية، لاسيما في التورق العكسي الذي يتمثل في اقتراض المؤسسات المالية بنظام التورق بدلا من ان تدير الأموال وهو أمر خطير على المؤسسات المالية في البلاد وقد أقر المجمع الفقهي والرابطة الفقهية العالمية بمنع التورق.
وقال النشمي انه يجب إنشاء هيئة شرعية مستقلة تتوحد في آرائها وقراراتها لدرء التناقض والتعارض في الآراء الفقهية، مبينا ان بعض البنوك تقدم التمويل بشروط مشددة واخرى بالحد الأدنى من الشروط ويجب أن تكون هناك هيئة شرعية عليا لدى بنك الكويت المركزي تعتمد على معيار الشرعية في المحاسبة المالية وتكون هي المعيار الذي يحكم من خلاله إطلاق الفتوى الشرعية وهو ما يراه النشمي مقبولا لدى المركزي، مشيرا الى ان قانون الصكوك يحتاج الى رقابة شرعية بعد إقراره.
تزايد الاعتماد على الصكوك
وحول ما إذا كانت البنوك الاسلامية لديها أدوات تمويل جديدة لمواجهة خطط ومشاريع التنمية، ذكر النشمي ان المجمع الشرعي والفقهي اصدر معيارين لتمويل مشاريع التنمية في المنطقة وهما الصكوك والسلم، حيث إن السلم يتعلق بالبلدان التي تتنامى بها المشاريع الزراعية فيما يأتي معيار الصكوك مهما للشركات والمؤسسات المالية الخاصة والحكومية على اعتبار انه تمويل طويل الاجل وهو ما يسد باب التورق.
وأكد ان منتج الصكوك اصبح من اوسع مجالات التطبيق في العالم الاسلامي، مبينا ان البنوك التقليدية فتحت نوافذ واسعة في التمويل انطلاقا من الصكوك لانها تعد عملية تجميع لرؤوس أموال ضخمة ومن ثم يتم طرحها في تمويل مشروع بعينه.
تحديات مستقبلية
وبخصوص التحديات التي تواجه البنوك الاسلامية، اوضح النشمي أن النمو السريع الذي حققته المصرفية الإسلامية في اقل من 50 عاما أدى إلى بلوغها للتنافس الكبير أمام البنوك التقليدية التي تعود إلى مئات السنوات في نشاطها ما جعل البعض يشكك في منتجات البنوك الإسلامية.
وطالب البنوك الاسلامية بضرورة الالتزام والبقاء على المنهج الشرعي السليم كونه يمنحها الميزة التي تبنى على قواعد المشاركة بين رؤوس الأموال في اكثر من 50 معيارا وأداة مالية اسلامية في حين لا تجد البنوك التقليدية إلا اداة واحدة في عملها وهي الإقراض والاقتراض بالفائدة.
وأشار الى أن البنوك التقليدية أصبحت تخطب ود الإسلامية، ووصل الأمر الى تنافس الدول الاوروبية لتكون السوق المركزية الاسلامية، حتى غيرت ثوابت في نظامها المالي لتستوعب بعض نظم الاقتصاد الاسلامي.
تطبيق تعليمات حوكمة الرقابة الشرعية مطلع 2018
من جانبه، قال مدير إدارة التدقيق الشرعي الداخلي في بنك الكويت الدولي د.محمد الشامري، ان المصرفية الإسلامية في الكويت تعيش مرحلة مهمة في تاريخها، ففي مطلع العام المقبل 2018 سيتم تطبيق تعليمات حوكمة الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية والصادرة من بنك الكويت المركزي.
واكد أن هذه التعليمات ستحدث نقلة نوعية في البنوك الاسلامية وهذا يستدعي منا جميعا مزيدا من التكوير على المستوى المعرفي والاهتمام بأعداد كوادر مؤهلة تستطيع مواكبة هذه التطورات وحاجات سوق العمل، ومن هنا جاء حرص بنك الكويت الدولي على رعاية مثل هذه الملتقيات.
35 تريليون دولار حجم الصناعة المالية الإسلامية في 2018
قال ممثل البنك الإسلامي للتنمية د.الغياشي فداد، انه من المتوقع ان يصل حجم الصناعة المالية الاسلامية، في 2018 نحو 35 تريليون دولار.
وأضاف قائلا: «إن هذا المؤتمر حافلا بقضايا في غاية الأهمية والدقة، لها صلة مباشرة بعمل المؤسسات الإسلامية، ومقررات وتوصيات هذا المؤتمر وبحوثه العلمية غدت مرجعا مهما لطلبة العلم في مختلف الجامعات، متمنيا ان تكون قرارات هذا المؤتمر في مستوى تطلعات الصناعة المالية الاسلامية بما يحقق آمال وطموحات المتعاملين معها وتسهم في خدمة الامة والتنمية المستدامة لدولنا ومجتمعاتنا.
واشار الى ان الظروف الحالية هي في غاية الصعوبة الامر الذي يحتاج الى تبني مبادرات راشدة بالشراكة مع المؤسسات للإسهام في تعزيز التوجه الذي يعنى بالاهتمام بالاقتصاد الاسلامي ومؤسساته على المستوى الكلي، ويخدم التنمية الاقتصادية.
صناعة التأمين التكافلي الإسلامي.. نمو ملحوظ
ذكر مدير عام الشركة الكويتية العالمية للتأمين التكافلي، هشام عبده، انه من منطلق البحث عن الأمن والحماية والاطمئنان، جاءت فكرة شركات التأمين التعاوني التكافلي التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الاسلامية لتحمي وتصون حياة الافراد وممتلكاتهم، ولتحمي استثمارات الدول وتحمي ثرواتها ومقدراتها ومكتسباتها، ونحن من إحدى هذه الشركات، لذلك حرصنا على رعاية هذا المؤتمر الذي يذخر بالعديد من المساهمات التي تخدم صناعة الاقتصاد الاسلامي وتفادي المخاطر التي تواجهه في المستقبل.
واكد ان صناعة التأمين التكافلي الاسلامي في العالم ساهمت في نمو ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية في الأسواق العالمية، ما يجعله منافسا قويا للتأمين التقليدي الذي ظل لسنوات عديدة وحيدا بهذا القطاع.