- توقعات باستمرار تحسن النمو إلى 4.7% في السنة المالية الحالية
- استمرار تقلص العجز المالي المصري في السنوات المقبلة
قال تقرير بنك الكويت الوطني إن النشاط الاقتصادي المصري استمر في استعادة قوته خلال الربع الثالث من 2017 نظرا لتعافيه بصورة ملحوظة في النصف الاول، حيث استفاد الاقتصاد بشكل عام من تعويم الجنيه، مما أنعش التفاؤل وساهم في جعل الاقتصاد أكثر تنافسية.
وساهمت بعض الإصلاحات الهيكلية والمالية الأخرى في تحقيق المزيد من التطور، الأمر الذي أدى إلى انتعاش الاقتصاد بفعل قوة نمو الصادرات وتعافي السياحة وزيادة الاستثمار.
وشهدت الاحتياطات أيضا تحسنا ملحوظا، إذ عادت لمستويات لم تحققها منذ اندلاع الأزمة السياسية في 2011.
واستمر الاقتصاد في تسجيل نمو قوي خلال الربع الثالث من 2017 تماشيا مع تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.2% على أساس سنوي مقارنة بمتوسط نموه في 2016 البالغ 2.3% فقط.
وقد كان القطاع الخاص محركا أساسيا للنمو، حيث اتسع نشاطه بواقع 5% على أساس سنوي في الربع الأول من 2017 وذلك وفق آخر البيانات المتوافرة، بينما سجل القطاع الحكومي نموا بواقع 2.4% فقط على أساس سنوي.
ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري المزيد من التحسن خلال السنوات المقبلة. إذ على الرغم من التوقعات التي تشير إلى أن وتيرة النمو ستهدأ قليلا في الأرباع القادمة بفعل تأثيرات قاعدية، إلا أنه لا يزال من المتوقع أن يتحسن متوسط النمو في السنة المالية الحالية 2017-2018 إلى 4.7% مقارنة بالسنة الماضية عند 3.6%.
ومن المتوقع أن يتسارع النمو بعد ذلك إلى 5% و5.5% في السنتين الماليتين 2018-2019 و2019-2020 على التوالي.
وسيواصل الاقتصاد مواجهة بعض التحديات الناتجة عن السياسات المالية والنقدية المتشددة خلال السنتين إلى السنوات الثلاث المقبلة، وقد يواجه ذلك قوة النشاط الاستثماري ونمو الصادرات وتعافي قطاع السياحة.
واستمر مؤشر مديري المشتريات بالتحسن في الربع الرابع من 2017، مما يشير إلى استمرار تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي. فقد ارتفع المؤشر إلى 50.7 نقطة في نوفمبر مسجلا أفضل مستوياته منذ أكثر من عامين.
وبالأخص فقد جاء نمو الصادرات قويا في المؤشر، حيث ارتفع مؤشر طلبات التصدير الجديدة إلى 55.5 نقطة.
وتشير بيانات التجارة الأخيرة أيضا إلى ارتفاع الصادرات (بالدولار الأميركي) بواقع 14 نقطة على أساس سنوي في الربع الثالث.
إذ يبدو أن تراجع قيمة الجنيه بعد تعويمه في العام الماضي قد زاد من تنافسية الصادرات.
وقد ساهم تعافي قطاع السياحة في دعم النمو وتحسنه. فقد قفز عدد السياح في مصر بواقع 55% على أساس سنوي في الربع الثالث، وارتفع مكون السياحة في مؤشر الإنتاج بواقع 15% على أساس سنوي في الربع الثاني.
وعلى الرغم من التحسن إلا أنه لا تزال هناك مساحة كبيرة لتسجيل مزيد من التحسن، مع بقاء السياحة دون مستويات ما قبل العام 2011.
واستمرت الضغوط الكبيرة على السياحة حيث لا يزال عدد السياح في مصر خلال الربع الأول من 2017 أقل من مستواه في الربع الثالث من 2010 بواقع 36%.
العجز المالي يتقلص على إثر تطبيق الإصلاحات
أوضح التقرير أن الحكومة المصرية تبنت برنامجا إصلاحيا تهدف من خلاله الى خفض العجز الضخم في الميزانية. فقد تم استحداث ضريبة القيمة المضافة في العام الماضي بدلا من ضرائب المبيعات والتي من شأنها رفع الإيرادات الضريبية بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقامت الحكومة أيضا بخفض الدعوم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وتعريفة الماء والكهرباء. كما شملت هذه الجهود الإصلاحية أيضا التحكم بنمو الرواتب.
وقد بدأت تأثيرات هذه الإصلاحات بالظهور، إلا أن بعض الأهداف المالية لم يتم تحقيقها نظرا لارتفاع أسعار النفط بشكل كبير. وقد تراجع العجز المالي في الميزانية إلى 10.9% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016-2017 من 12.1% في السنة المالية السابقة.
وتشير البيانات حتى شهر مايو من 2017 إلى تراجع العجز إلى 10.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الـ11 شهرا الأولى من السنة المالية.
وقد تقلص العجز الأولي، والذي يستثني مدفوعات الفائدة، من 3.7% في العام الماضي ليصل إلى 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية السنة المالية حتى شهر مايو الماضي.
وقد جاء التحسن في العجز الأولي نتيجة زيادة التحكم بنمو الرواتب وتحسن نمو الإيرادات الضريبية بشكل رئيسي.
فقد ارتفع نمو الرواتب بواقع 3% فقط (على أساس اسمي) مقارنة بمتوسط النمو السنوي للخمس سنوات الماضية البالغ 18%.
وقد أدى ذلك إلى تراجع إجمالي الإنفاق إلى 25.3% من الناتج المحلي الإجمالي حتى الآن في السنة المالية 2016-2017 مسجلا أقل مستوياته منذ ست سنوات. وارتفع نمو الإيرادات الضريبية في الوقت نفسه بواقع 33% على أساس سنوي، ما ساهم في انتعاش إجمالي الإيرادات إلى 15.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتوقع التقرير أن يستمر التحسن خلال السنتين الماليتين المقبلتين تماشيا مع تحكم السلطات بمستوى الإنفاق وتحسن الإيرادات.
ومن المفترض أن يتقلص العجز إلى 8.5% خلال السنة المالية 2017-2018 بأكملها ليسجل بعد ذلك المزيد من التحسن ليصل إلى 7.5% و6.5% في السنتين الماليتين المقبلتين.
وقد تأتي الزيادات من استمرار تطبيق الإصلاحات التي تهدف الى خفض الدعوم، كما سيكون لارتفاع الإيرادات دورا مهما أيضا، وذلك مع تحسن جمع الإيرادات بالإضافة إلى ظهور تأثير رفع الحكومة لمعدل ضريبة القيمة المضافة من 13% إلى 14% خلال السنة المالية الحالية.
الإصلاحات الهيكلية تمضي قدما في العام 2017
وتشمل الإصلاحات بعض التغييرات الهيكلية التي من شأنها دعم الاستثمار والنمو وخلق الوظائف.
ومن ضمن هذه الإصلاحات تحسين بيئة الأعمال وسن قوانين تهدف إلى تنظيم الاستثمار وتعديل قوانين التسجيل الصناعي والإفلاس.
وقد بدأت الحكومة بتطبيق بعض هذه الإصلاحات، كما قامت مؤخرا بالموافقة على ضوابط جديدة من شأنها تعديل بيئة الاستثمار.
إذ يوفر هذا القانون الجديد ضمانات شاملة ومحفزات للمستثمرين الأجانب، كما يعمل على تسهيل عملية الاستثمار.
كما تم الانتهاء أيضا من قانون الرخص الصناعية، والذي يهدف إلى تبسيط العملية وتوفير الوقت.
التضخم قد يتراجع إثر سياسة البنك المركزي الرصينة
أدى كل من تعويم العملة في العام الماضي وخفض الدعوم وفرض ضريبة القيمة المضافة إلى ارتفاع التضخم خلال العام الماضي.
وقد ساهم رفع الفائدة الأساسية من قبل البنك المركزي في دعم استقرار التضخم رغم أنه لا يزال مرتفعا، فقد استقر التضخم في أكتوبر عند 31% على أساس سنوي إلا أن نمو الأسعار الشهري في وتيرة متراجعة، إذ من المتوقع أن ينهي العام 2017 عند ما يقارب 23% ويتراجع لاحقا بشكل أكبر إلى 10% بحلول نهاية العام 2018 ومن ثم إلى 8% بنهاية 2019.
وقد ظلت أسعار الفائدة الأساسية للبنك المركزي مرتفعة وذلك للتصدي لارتفاع التضخم.
فقد تم رفع الفائدة ثلاث مرات منذ تعويم الجنيه بواقع 700 نقطة أساس على مدى الـ 12 شهرا الماضية.
فقد استقر سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة والفائدة على القروض عند مستوى 18.75% و19.75% على التوالي.
وترى التوقعات أن البنك المركزي سيبدأ بخفض الأسعار خلال الأشهر المقبلة فور التأكد من أن مستوى التضخم قد استقر.
الحساب الجاري يتحسن في الربع الأول من 2017
تراجع عجز الحساب الجاري ليصل إلى أدنى مستوياته منذ ما يقارب الثلاث سنوات وذلك في الربع الثاني من العام 2017 ليبلغ 2.4 مليار دولار أو 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقد استفاد الحساب الجاري من قوة نمو الصادرات التي بلغت 7.4% على أساس سنوي في الربع الثاني، كما شهدت السياحة في هذا الربع نموا قويا بالإضافة الى نمو كل من الإيرادات وتحويلات العمالة من الخارج.
وقد واصلت إيرادات السياحة والتحويلات من الخارج تحسنها في الربع الثاني بدعم من تعويم العملة وتحسن الأوضاع الأمنية. فقد ارتفعت إيرادات السياحة إلى ثلاثة أضعاف مستواها لتبلغ 1.5 مليار دولار في الربع الثاني مقارنة بعام مضى، مسجلة نموا بلغ 17% خلال كامل السنة المالية 2016-2017.
وبالرغم من التحسن إلا أن الإيرادات لا تزال دون مستويات ما قبل «الربيع العربي».
وارتفعت تحويلات العمالة من الخارج بواقع 10% على أساس سنوي في الربع الثاني لتصل إلى 4.8 مليارات دولار.
وفي الوقت نفسه، قفزت التدفقات إلى المحافظ الاستثمارية بعد تعويم الجنيه، ما ساهم في استمرار دعم الأوضاع الخارجية.
وارتفع صافي التدفقات إلى المحافظ الاستثمارية إلى 8.1 مليارات دولار خلال الربع الثاني والذي يعد أضخم ارتفاع تم تسجيله. وقد جاء هذا الارتفاع نتيجة بلوغ صافي التدفقات إلى الداخل 7.6 مليارات دولار في الربع الأول من2017.
الاحتياطات الأجنبية تحافظ على تحسن مستوياتها
ارتفعت الاحتياطات الأجنبية بشكل ملحوظ، حيث تجاوزت احتياطات البنك المركزي مستويات ما قبل «الربيع العربي» لأول مرة خلال شهر يوليو، واستقرت الاحتياطات منذ ذلك الحين عند 36.7 مليار دولارا أو ما يقدر بقيمة 8.1 أشهر من الواردات بحلول نهاية نوفمبر 2017. وقد ساهم تعافي الاحتياطات الأجنبية خلال العام الماضي في قيام البنك المركزي برفع القيود المفروضة على العملة الأجنبية بعد العام 2011.
فقد قام البنك المركزي مؤخرا بإلغاء بعض التضييق على الودائع والسحب من قبل الموردين.
كما قام بفرض رسوم دخول بنسبة 1% على آلية استرداد الأوراق المالية من قبل المستثمرين للتقليل من استخدامها وربما تلميحا بإلغائها مستقبلا.
وقد كان للالتزامات العديدة، بما فيها مع صندوق النقد الدولي، دور مهم في دعم الاحتياطات، إلا أن الاستثمار الخاص كان المحرك الأهم بالإضافة إلى التدفقات الخاصة الأخرى. وقد ساهم ارتفاع الفائدة في زيادة الإقبال على السندات المحلية، بينما جذبت الأسهم المستثمرين للاستفادة من وتيرة التعافي.
وعلى الرغم من تحسن التوقعات وثقة المستثمر، إلا أن تصنيف الوكالات الائتمانية لا يعكس هذا التحسن. فقد أكدت وكالة «موديز» تصنيف مصر السيادي عند «B3» مع نظرة مستقبلية مستقرة في أغسطس.
وقد أشارات الوكالة إلى استمرار ضعف الأوضاع المالية والحاجة الملحة للتمويل مع الحاجة أيضا للالتزام بخطة الإصلاحات.
ولا يزال تصنيف مصر من قبل الوكالات الرئيسية الثلاث دون تصنيف العام 2010 بواقع 4 إلى 5 نقاط، إذ من الممكن أن يكون للوكالات نظرة أفضل في العام 2018 مع تسارع وتيرة الإصلاحات.
الأسهم تواصل تحسنها
بعد أن شهد سوق الأوراق المالية انتعاشا إثر قرار تعويم العملة، حافظت الأسواق على قوة أدائها في العام 2017. فقد ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 17% منذ بداية السنة المالية حتى 5 ديسمبر.
ولكن على الرغم من ارتفاع المؤشر بواقع 72% بعد التعويم، إلا أن الزيادات لم تكن كافية لتقابل التراجع في الجنيه.
وقد تراجع المؤشر مقوما بالدولار الأميركي بواقع 15% حتى الآن منذ نهاية أكتوبر من العام 2016.