الكل يعلم أن المسجد الأقصى له مكانة عظيمة في نفوس المسلمين، بل وكل الأديان السماوية.
فكانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء جميعهم في المسجد الأقصى رسالة سلام للعالمين وان رسالات الأنبياء جميعهم جاءت لتدعو الى توحيد الله- عز وجل- وعبادته وبث الأخلاق بين الناس، ومن الثابت أن جميع الأنبياء قد حجوا الى بيت الله الحرام وأدوا المناسك وكذلك صلوا في المسجد الأقصى.
قال الله عز وجل: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) هو المسجد الأقصى بأرض فلسطين مهد الأنبياء والرسل.
وقد كان القبلة الأولى للمسلمين قبل أن يأتيهم الأمر بالتحول شطر المسجد الحرام الذي هو قبلتهم منذ ذلك الوقت الى آخر الزمان، والمسجد الأقصى من أفضل مساجد الأرض جميعا، والصلاة فيه تعادل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد (الذي باركنا حوله)، أي الذي أفضنا عليه وعلى ما حوله بالبركات دنيوية ومعنوية، فهو مهوى أفئدة المسلمين ومحط أنظارهم، وكان بيت المقدس منارة للعلم والعلماء قديما وحديثا، حيث كانت تلقى دروس العلم في الفقه والتفسير والتوحيد في رحاب المسجد الأقصى زمنا طويلا، ومن أشهر العلماء الذين درسوا في المسجد الأقصى الإمام الأوزاعي فقيه الشام، وسفيان الثوري فقيه العراق، والليث بن سعد عالم مصر والإمام الشافعي أحد الأئمة الأربعة، كما أن بيت المقدس أرض الأنبياء ومهبط الرسالات، ففي أرض بيت المقدس عاش العديد من الانبياء منهم إبراهيم، كليم الله موسى بن عمران وعيسى بن مريم وداود وسليمان وزكريا ويحيى عليهم السلام، وتتجلى البركة الدنيوية في الأشجار والمياه والثمار والبركة في الأرض، وهو بيت المحشر والمنشر لحديث ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس، فقال: أرض المحشر والمنشر.
(رواه الإمام أحمد في المسند) وهو مركز الطائفة المنصورة الثابتة على الحق، فعن أبي إمامة رضي الله عنه مرفوعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قيل أين هم؟ قال: بيت المقدس وأكناف بيت المقدس» رواه الإمام أحمد.