- فيها المسجد الأقصى والصلاة فيه تعدل مائتين وخمسين صلاة
- قبلة المسلمين الأولى ومهبط الوحي وموطن الأنبياء
- من المساجد التي تشد الرحال إليها
- لا حق لليهود بأرض فلسطين لا حقاً شرعياً دينياً ولا حقاً بأقدمية السكن وملك الأرض
(سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير - الإسراء: 1).
يعتبر المسجد الأقصى من أهم وأكبر مساجد المسلمين في العالم، ويوجد في المدينة القديمة في القدس ويرجع تاريخها الى اكثر من خمسة آلاف سنة، وتعد واحدة من اقدم مدن العالم، والقدس تعرف بأسماء اخرى في اللغة العربية مثل بيت المقدس، القدس الشريف، وأولى القبلتين، خصها الله تعالى بجعل مسجدها الأقصى مسرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد ثلاثة مساجد لا تشد الرحال للصلاة إلا إليها.
من القرآن الكريم
وقد وصف القرآن الكريم أرض بيت المقدس بصفات البركة والطهر والقدسية في آيات عدة:
قال موسى عليه السلام لقومه: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين - الأعراف: 137).
وقال الله عنها: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها - الأعراف: 137).
وقال سبحانه: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير - الإسراء: 1).
وقال: (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين - الأنبياء: 71).
وقال: (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين - الأنبياء: 81).
وقال: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين - سبأ: 18).
وجاءت الإشارة إلى قدسية هذه الأرض حين اقسم الله بها مع غيرها في سورة التين (والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين).
وفي قوله تعالى: (واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب - ق: 14)، ورد في التفسير ان المنادي هو اسرافيل ينادي من صخرة بيت المقدس.
وفي قوله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه - النور: 36) قال عكرمة إنها المساجد الأربعة: «الكعبة ومسجد قباء ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس».
وفي قوله تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها - البقرة: 114) قال كثير من المفسرين: هو مسجد بيت المقدس.
وفي قوله عزّ وجلّ: (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب - الحديد 13).
قال ابن عباس: السور: سور بيت المقدس، به باب الرحمة، وخلفه وادي جهنم، وبربط هذا التفسير لابن عباس رضي الله عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم عن القدس بأنها: «أرض المحشر والمنشر»، نستطيع ان نفهم ان القدس بأسوارها، ووديانها، ومبانيها، هي نموذج مصغر للأرض التي سيجري عليها الحساب، وأنها بذاتها ستكون منطلق الناس من الارض الى الساهرة التي سيحاسب عليها البشر.
وقال تعالى: (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا - الإسراء: 7).
وقد أجمع المفسرون على ان المسجد المذكور ها هنا هو المسجد الأقصى.
هذا، وقد كانت صلاته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في ليلة الإسراء اقرارا مبينا بأن الإسلام كلمة الله الأخيرة إلى البشر، أخذت تمامها على يد محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن وطأ لها العباد الصالحون من رسل الله الأولين، وكان في الإسراء دلالة على أن آخر صبغة للمسجد الأقصى في شرع الله، هي الصبغة الاسلامية، فاستقر نسب المسجد الأقصى الى الالتصاق بالأمة التي امّ رسولها سائر الأنبياء، ولا شك ان في اقتران العروج بالنبي صلى الله عليه وسلم الى السماوات العلى بالمسجد الأقصى دليلا على مدى ما لهذا البيت من مكانة عند الله تعالى.
مَنْ الذي بنى المسجد الأقصى
لم يثبت على وجه التحديد من الذي بنى المسجد الأقصى اولا، لكن ورد في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ان بناءه كان بعد بناء الكعبة بأربعين عاما، وقد اختلف المؤرخون في تحديد بانيه، فمنهم من رجح ان الملائكة هي من بنته، ومنهم من قال انه سيدنا آدم، وتضاربت الأقاويل بين شيث بن آدم، وسام ابن نوح، او خليل الله سيدنا ابراهيم ويرجح عبدالله بن معروف ان من بناه هو آدم وأن بناءه اقتصر على تحديد مساحته وحدوده فقط.
ثبت ان اليبوسيين هم من بنوا جداره الجنوبي عام ثلاثة آلاف قبل الميلاد، وكانوا هم من استوطن القدس وبنوها، اما قبل ذلك فلم يكن هناك اخبار عنه، وبعد مدة قدم سيدنا ابراهيم فبنى المسجد، وصلى فيه، وبقي هناك وكذلك الامر لإسحاق ويعقوب، وبعد ذلك اصبحت القدس تحت سيطرة الفراعنة، وبعد ذلك القوم العمالقة، ثم اتى سيدنا داود مع بني اسرائيل فأعاد بناءه ووسعه، وبعد تسلم سيدنا سليمان الحكم عمّره مرة اخرى، ويدل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لما فرغ سليمان بن داود عليهما السلام من بناء بيت المقدس سأل الله عزّ وجلّ ثلاثا ان يؤتيه حكما يصادف حكمه وملكا لا ينبغي لأحد من بعده وأنه لا يأتي هذا المسجد احد لا يريد الا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما اثنتين فقد اعطيهما وأرجو ان يكون قد اعطي الثالثة». اسناده صحيح او حسن او ما قاربهما.
بعد وفاة سليمان انقسم اليهود الى مملكتين، حتى هاجمهم البابليون وأحرقوا هيكلهم وسبوهم الى بابل والمعروف تاريخيا بالسبي البابلي، وبعد ان قضى الفرس على البابليين سمحوا لليهود بالعودة، فبدأوا ببناء هيكلهم الثاني، وبعدها خضعت القدس للرومان وفي ذلك الوقت ولد نبي الله عيسى، وبعد ظهور الإسلام استطاع المسلمون فتح القدس في عهد عمر بن الخطاب وأمر بتجديد بناء المسجد القبلي وهو المسجد الرئيس للصلاة وفي الخلافة الاموية جدده معاوية بن ابي سفيان وبناه من الحجر، وقد شهد المسجد اكبر حركة اعمار وتوسيع في عهد عبدالملك بن مروان، وابنه الوليد، حيث تم بناء قبة الصخرة الى جانب المسجد الأقصى.
وكانت قبلة المسلمين فيها الى المسجد الأقصى حتى أمر الله بالاتجاه إلى الكعبة في الصلاة، وفضل الصلاة في المسجد الأقصى يعادل فضل مائتين وخمسين صلاة فيما سواه، كما ان اليهود يقدسونه، ويسمون الجبل الذي بني عليه المسجد الأقصى بجبل الهيكل، ويزعمون ان هيكل النبي سليمان كان مكان المسجد الأقصى، ويجرون العديد من التنقيبات والحفريات لإظهاره.