قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، غداة تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس، إن الفلسطينيين لن يقبلوا أي خطة سلام تقدمها الولايات المتحدة كونها لم تعد «وسيطا نزيها».
وطالب عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس امس، دول العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أن ذلك يعد استثمارا في السلام.
وأضاف: «لا بديل عن حل الدولتين والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، إلى جانب إسرائيل بأمن وسلام».
وعن الجهود الفلسطينية ضد قرار الرئيس الأميركي قال عباس: سنستمر في جهودنا وإذا قبلوا بحل الدولتين وجلسنا على أساس حدود 1967 فنحن مستعدون للتفاوض، لن نخرج عن ثقافة السلام وعن أسلوبنا، حتى نحقق السلام مع جيراننا، والمهم أن هناك دولا كثيرة أيدت موقفنا.
من جهته، اكد الرئيس الفرنسي، أنه لا بديل عن حل الدولتين ولا حل بدون اتفاق الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بشأن القدس.
وقال ماكرون «إن قرار الولايات المتحدة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يهمشها في قضية السلام»، مضيفا انه لن يقوم بالمثل ولن يعترف بدولة فلسطينية بشكل احادي الجانب.
ميدانيا، شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة، للأسبوع الثالث على التوالي، مسيرات ومواجهات مع قوات الجيش الإسرائيلي نصرة للقدس ورفضا لقرار ترامب.
وأسفرت الاشتباكات في «جمعة الغضب الثالثة»، عن استشهاد فلسطينيين اثنين على الأقل، وإصابة اكثر عن ١٢٨ آخرين، خلال مواجهات مع قوات الجيش الإسرائيلي، في أنحاء متفرقة بالضفة الغربية وغزة، فقد أصيب 78 فلسطينيا بالرصاص الحي والمطاطي، فضلا عن حالات اختناق خلال مواجهات مع جيش الاحتلال في الضفة، بحسب ما افاد الهلال الأحمر الفلسطيني.
واندلعت المواجهات في مواقع متفرقة من الضفة ابرزها على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، ووسط مدينة الخليل، وعلى حاجز قلنديا الفاصل بين رام الله والقدس، وأخرى في بلدات بلعين ونعلين والنبي صالح وبدرس بمحافظة رام الله، وعلى مدخل مدينتي رام الله والبيرة.
واعتقل الجيش اﻹسرائيلي فلسطينيا مصابا من داخل مركبة إسعاف خلال المواجهات في رام الله.
واعتقلت قوات الاحتلال الشاب المصاب من داخل عربة الإسعاف بعد الاعتداء على طواقم الإسعاف وإصابة احد المسعفين بالرصاص المعدني في رأسه بالإضافة إلى إصابة الصحافيين بالاختناق جراء إلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.
أما في مدينة القدس، فقد اعتدت الشرطة الإسرائيلية، على فلسطينيين بينهم صحافيين خلال تفريق تظاهرة احتجاجية، حيث تظاهر مئات الفلسطينيين في باحات المسجد الأقصى المبارك.
كما قمعت شرطة الاحتلال مظاهرة في شارع الواد داخل أسوار البلدة القديمة في القدس ومنعت وصولها إلى باب العامود.
وفي غزة، أعلنت وزارة الصحة استشهاد الشاب زكريا الكفارنة (24 عاما) إثر طلق ناري في الصدر، خلال مشاركته في المواجهات، شرق بلدة جباليا، شمالي القطاع، وفي وقت لاحق اعلن عن استشهاد فلسطيني ثانِ.
كما أصيب العشرات 10 برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات أعلى الحدود الشرقية للقطاع، حيث توجه مئات الفلسطينيين الذين خرجوا في مسيرات، دعت إليها قوى وطنية وإسلامية، نحو السياج الحدودي الفاصل بين غزة وإسرائيل.
ورشق المتظاهرون قوات الجيش الإسرائيلي بالحجارة، فيما ردت قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي، وقنابل الغاز المسيل للدموع.
جاء ذلك، فيما تواصل الترحيب الدولي والإقليمي بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية ضد قرار ترامب بشأن القدس.
وتظاهر مئات الأردنيين امام السفارة الأميركية في العاصمة عمان رفضا للقرار الأميركي. وتجمع نحو 500 شخص قرب مبنى السفارة في منطقة عبدون، غرب عمان، وسط اجراءات امنية، مشددة وهم يرفعون الأعلام الأردنية والفلسطينية ولافتات منها «القدس عاصمة فلسطين الأبدية» و«الحرية لفلسطين» و«العالم قال كلمته بوضوح» في اشارة الى تصويت 128 دولة لصالح قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي ادان اعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.
كما رفع المتظاهرون صورا ساخرة للرئيس ترامب والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي كتب عليها بالإنجليزية: «أوقفوا البلطجة».