فيلم «Bright» أحدث إنتاجات شبكة «نتفيلكس» في عالم الأفلام، وأعلاها ميزانية على الإطلاق، حيث بلغت ميزانيته 90 مليون دولار، وقد بدأ عرضه في 22 الجاري لمشاهدي الشبكة التي أصبحت منافسا عظيما للسينما بعدما استقطبت سيناريوهات ممتازة وممثلين من الدرجة الأولى، بل لقد وصل هذا الفيلم إلى القائمة القصيرة للمرشحين لأوسكار أفضل مكياج، أي أن إنتاجات «نتفيلكس» أصبح معترف بها من لجنة الأوسكار شديدة الصرامة.
قام ديفيد آير مخرج فيلم «Suicide squad» بصنع فيلم جديد يجمع بين العديد من التصنيفات، فـ «Bright» فيلم فانتازيا وخيال علمي وكوميديا وإثارة وتشويق في آن، ولكن هل نجح في ذلك بالفعل؟ أم ما زال أمام آير الكثير ليتعلمه ليستطيع استخدام أدواته الإخراجية الواعدة ويقدم لنا فيلما محكما بالكامل؟
تدور أحداث «Bright» في عالم مختلف، حيث تعيش المخلوقات السحرية مع البشر في سلام حديث نسبيا بعد صراعات عنيفة منذ عقود عديدة، آثار هذه الصراعات مازالت واضحة في النظرة الفوقية التي يتم التعامل بها مع الغيلان، لنجد أن هذا المجتمع مقسم لثلاث فئات بصورة واضحة، في الأعلى الجن ثم الإنسان وبعدهم الغيلان، وبطلا الفيلم ضابطي شرطة أحدهما بشري هو وارد (ويل سميث) والآخر هو أول ضابط شرطة من جنس الغيلان على الإطلاق وهو جاكوبي (جويل إيدغرتون).
يتورط الضابطان في صراع عنيف بعدما يجدان «عصا سحرية» وواحدة من نساء الجن والعديد من القتلى، ليكتشفا مخططا لاستعادة رمز الشر الذي تمت هزيمته منذ مئات السنوات ويدعى «أمير الظلام»، ويصبح على عاتقهما إنقاذ العالم.
لا يمكن مشاهدة هذا الفيلم إلا وينتابنا الشعور بـ«الديجافو» أي شوهد من قبل نوعا ما، فما هو العالم الذي تحدث عن التلاقي بين الأورج والإلف والسحرة؟ بالطبع هي الأرض الوسطى «عالم تولكين» الشيق والجذاب المليء بالتفاصيل الذي شاهدناه في أفلام أسطورية مثل ثلاثية «Lord of The Rings»، وهنا لا نتهم كاتب السيناريو ماكس لانديز بالسرقة، لكن عمله يدور إلى حد كبير في ذات الأفق الخيالي، حيث يمكن بسهولة الربط بين العصا السحرية التي ستعيد أمير الظلام والخاتم الشهير، والعديد من التفاصيل الأخرى.
هذه المقارنة بينه وبين الثلاثية ليست في صالح فيلم «Bright»، حيث افتقد الأخير مقومات أساسية أضعفته للغاية، مثل عدم إعطاء التقديم الكافي لمعالم العالم الذي تدور به الأحداث، فلم نعلم تفاصيل الصراع سوى من شظايا الحوار وجنس الـ «Bright» والنبوءة القديمة، ومن هو «أمير الظلام»، وكيف تمت هزيمته، وما علامات شره، والكثير من التفاصيل التي غابت عن الفيلم بهدف تقديم عمل أكشن فيه تشويق.
ربما ما يشفع للفيلم الحديث إنه نص أصلي غير مقتبس من روايات عامرة بالتفاصيل كثلاثية «تولكين» العظيمة، وربما كان الأفضل لهذا النص أن يتم تقديمه في صورة ثلاثية من الأفلام لتعطي السرد كامل حقه دون أن يتم ظلمه بهذه الصورة المجحفة، بل كان من الممكن كذلك تقديمه في صورة مسلسل من مسلسلات «نتفيلكس» القصيرة.