لم تفلح الدعوات الى تجنب «التجمعات المخالفة» ولا التهديدات بدفع الثمن في منع تجدد المظاهرات أمس في عدة مدن ايرانية، الأمر الذي دفع بالسلطات الى التضييق على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبناء على دعوة نشرها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا «تلغرام» الذي يستخدمه الإيرانيون أكثر من غيره، للتظاهر في أكثر من 70 مدينة، قامت السلطات بحظر تطبيقي «تلغرام» و«انستغرام» وفرضت قيودا على الولوج الى باقي مواقع التواصل عبر الموبايل.
ويشير مقتل متظاهرين في المظاهرات التي امتدت حتى ساعات متأخرة من ليل اول من امس في بلدة دورود بإقليم لورستان، إلى عمق الأزمة التي بدأت بمطالب اقتصادية وتطورت لترفع لأول مرة شعارات وهتافات ضد المرشد الأعلى علي خامنئي.
غير ان القيادة الايرانية ألقت باللوم على من وصفتهم بـ «عملاء أجانب» في قتل المتظاهرين الى جانب اتهامها واشنطن بتأجيج الاحتجاجات. وقال حبيب الله خوجاتهبور نائب حاكم إقليم لورستان الإيراني «لم تطلق الشرطة وقوات الأمن أي أعيرة نارية. عثرنا على أدلة تشير إلى أعداء الثورة وجماعات تكفيرية وعملاء أجانب في هذا الاشتباك». وامتدت الاحتجاجات امس إلى مدينة بانة في اقليم كردستان. وتداول نشطاء عبر موقع «تويتر» مقاطع فيديو تظهر محتجين، يقومون برمي الحجارة تجاه مبان حكومية وإشعال إطارات السيارات وإطلاق شعارات ضد النظام.
كما أفادت أنباء عن خروج مظاهرة في مدينة كرمانشاه التي اشتهرت منذ اليوم الثاني والثالث من الانتفاضة بخروج محتجين بمظاهرات عارمة، مرددين شعارات ضد المرشد علي خامنئي ونظام ولاية الفقيه، بحسب قناة العربية». وقام متظاهرون في بندر عباس وشيراز وأصفهان بتمزيق صوره.
وأظهرت تسجيلات فيديو نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي آلاف الاشخاص يتظاهرون في العديد من مدن البلاد ليلا. وباشرت وسائل الإعلام الرسمية بدورها بث مقاطع فيديو للتظاهرات، واصفة الذين يحرقون الأعلام الإيرانية ويهاجمون أملاكا عامة بأنهم «معادون للثورة».
وقد تعهد وزير الداخلية الإيراني رحماني فضلي أمس بالتعامل بكل حزم مع أي أعمال عنف وشغب، متوعدا المتظاهرين بأنهم «سيدفعون الثمن».
ودعا المواطنين إلى التحلي بالحيطة والحذر لمواجهة ما سماها مؤامرة الأعداء وإفشالها، مشددا على أن السلطات الثلاث في البلاد مصممة على متابعة مطالب الشعب وحل مشاكله.
وتوعد «الذين يبادرون بهدم الممتلكات العامة، وإثارة الفوضى وانعدام القانون، والمساس بأمن الشعب، بأنهم مسؤولون أمام القانون بشأن تصرفاتهم ويجب أن يدفعوا ثمن هذا السلوك»، مؤكدا «سنتحرك ضد أعمال العنف والذين يثيرون الخوف والرعب».وقال متحدثا للتلفزيون «في كل مرة، كانوا أقل من ألف شخص»، مشيرا إلى أنهم اغتنموا «ضبط النفس» الذي أظهرته قوات الأمن.
من جهته، كتب الحرس الثوري على تطبيق «تلغرام» ان «اشخاصا يحملون أسلحة صيد واخرى حربية انتشروا بين المتظاهرين واطلقوا النار عشوائيا على المواطنين».
ويبدو ان الطبقة الفقيرة كانت وراء انطلاق الاحتجاجات بسبب البطالة وغلاء المعيشة والفضائح المالية.
ويقول رئيس تحرير شبكة «نظار» الإصلاحية بايام بارهيز ان «هذه التظاهرات هي بدفع من الشريحة السكانية التي تعاني من صعوبات اقتصادية كبرى خصوصا الذين خسروا اموالهم عند افلاس مؤسسات اقراض».
وأوردت وكالة «ايلنا» القريبة من الاصلاحيين أن «80 شخصا أوقفوا في اراك بينما أصيب ثلاثة او أربعة اشخاص بجروح» في الصدامات التي شهدتها المدينة مساء السبت الماضي. وبثت وكالة انباء «مهر» القريبة من المحافظين على تطبيق «تلغرام» الذي يتابعه نحو 25 مليون ايراني، اشرطة مصورة تظهر متظاهرين يهاجمون مقر بلدية الدائرة الثانية في طهران ويقلبون سيارة للشرطة.
وأعلن رئيس بلدية طهران محمد علي نجفي «لقد تعرضت منشآت تابعة للبلدية لأضرار طفيفة نتيجة هذه الاحداث. البعض يدمرون املاك الشعب بأعمال عمياء»، بحسبما نقلت عنه وكالة «ايسنا»، فيما تحدثت وسائل اعلام عن اعمال تدمير في العاصمة منددة بـ «مثيري اضطرابات».
واتهمت وسائل اعلام رسمية مجموعات «معادية للثورة» في الخارج باستغلال التجمعات.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «تلغرام» بافل دوروف أن طهران قامت بحظر التطبيق ردا على رفض «تلغرام» إغلاق «قنوات الاحتجاج السلمية».
حرب تويترية
ترامب: النظام الإيراني لن يستمر للأبدعبد اللهيان: لا تأخذك النشوة
وكالات: على وقع المظاهرات المتواصلة في إيران، اندلعت حرب «تويترية» بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومسؤولين إيرانيين. وأعرب ترامب عن دعمه الكامل للاحتجاجات، مشيرا إلى أن «الأنظمة الظالمة» لن تستمر إلى الأبد، حسب تعبيره.
وكتب، في تغريدتين نشرهما مساء أمس الأول: «كل العالم يفهم أن الشعب الإيراني الطيب يريد التغيير، ما يخشاه قادته بشكل أكبر، فضلا عن القوة العسكرية الضخمة للولايات المتحدة، هو الشعب الإيراني». وشدد ترامب، الذي أرفق التغريدتين بمقطعي فيديو يظهران مقتطفات من كلامه في الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة تحدث فيها عن إيران، على أن «الأنظمة القمعية لا تستطيع أن تستمر إلى الأبد، وسيحين يوم يواجه فيه الشعب الإيراني ضرورة الاختيار»، وقال: «العالم يراقب!».
وقد رد مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني حسين أمير عبد اللهيان على ترامب بتغريدة مضادة أشار فيها إلى وجود فارق بين حساب من يثير الشغب والفوضى في البلاد ومن يدعو إلى متابعة مطالب الشعب.
وغرد عبد اللهيان على «تويتر» أمس موجها كلامه إلى «سيد البيت الأبيض» مباشرة بالقول: «يا سيد ترامب لا تأخذك النشوة، فإن حساب من يثير الشغب والفوضى يختلف عمن يدعو إلى متابعة مطالب الشعب». وشدد المسؤول على أن الشعب الإيراني: «يفضل الأمن الوطني والسيادة الشعبية الدينية للنظام الإسلامي على فرض السياسات المنافقة والإرهابية للبيت الأبيض».
شيرين عبادي: المظاهرات بداية حركة كبيرة
روما ـ أ.ف.پ: رأت المحامية والناشطة المعارضة الإيرانية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام، أن المظاهرات في إيران ليست سوى «بداية حركة كبيرة» قد يفوق مداها احتجاجات 2009. وقالت في مقابلة أجرتها معها صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية أمس: «أعتقد أن المظاهرات لن تنتهي في وقت قريب. يبدو لي أننا نشهد بداية حركة احتجاجية كبيرة قد تتخطى بكثير الموجة الخضراء عام 2009. ولن أتفاجأ إن تحولت إلى شيء أكبر». وكانت عبادي تتحدث عن المظاهرات التي خرجت بدوافع اقتصادية واجتماعية، وأوضحت عبادي «هذا ليس جديدا في إيران، هناك أزمة اقتصادية في غاية الخطورة. والفساد في جميع أنحاء البلاد بلغ مستويات مروعة. ورفع بعض العقوبات على ارتباط بالاتفاق حول الملف النووي مع اوروبا والولايات المتحدة عام 2015 لم يأت بفوائد فعلية للشعب، خلافا لما كان العديدون ينتظرون». وتابعت «يضاف إلى ذلك أن إيران لديها نفقات عسكرية عالية جدا. ولم يعد الناس يتقبلون رؤية هذه المبالغ الطائلة من الأموال تنفق على ذلك» في اشارة الى الحروب التي تشنها أو تدعمها ايران في العراق وسورية.
وحذرت بأن «خيبة الأمل تصيب بصورة خاصة الشباب» الذين يعانون أكثر من سواهم على حد قولها من البطالة المرتفعة ومن الفساد و«أجواء الرقابة التي يشعر بها الناس في الشوارع».