مما يثير العجب أن نجد أمورا معوجّة في حياتنا، ونحن بعون الله قادرون على تعديلها. من هذه الأمور علاقتنا مع الكتاب، فكأننا في عداء معه، ونحن بذلك نكون منفصلين عن حاضرنا وماضينا، ففيما يتعلق بالماضي نجد علاقة الأجيال بدءا من القرن الأول علاقة حميمة، فكان للكتاب قيمة عظيمة يتهافت عليها الناس لقراءتها وخاصة فيما يتعلق بعلوم الدين، كيف لا وأول ما نزل من القرآن (اقرأ).
قال ابن الجوزي: «إذا وقعت عيني على كتاب فكأني وقعت على كنز».
وكان مما يباهى به اقتناء الكتاب وقراءته، فأما في الحاضر فنجد الأمم المعاصرة يصطحبون الكتاب في حلهم وترحالهم، فنحن نعيش مع مَنْ؟ فإن كان مع الماضي فأين نحن من مسيرة الأجداد في القراءة، وأين نحن من الواقع الذي نحياه.
فهل يجوز لصاحب الكتب أن يهملها لدرجة تعيش الحمام عليها أنها صورة تنطق بالتخلف وتجعلنا نحس بالمرارة، حيث نعيش في زمان واحد مع هؤلاء، وإن كان الحجة بالثورة المعرفية وسهولة اكتساب الثقافة بأن لكل شيء ثمنه ومن مميزات الكتاب أنه عنوان المعرفة وكنز لا ينضب وبحر لا يجف.
وقد قال قائل العرب:
كتــابـي فيه بستــاني وروحـي
ومنه سمير نفسي والنديم
قـد بنـت الأطيــار دار
ولنــا فيهـا اعتبـــار
أرفــف مـن كتــب
قـد حـلا فيهـا الجـوار
هـــل نلــــوم الطيــر
أم منــهـــا نغــار؟
كل مــا فـــي الأمـــر
إهمــال وسـوء وانحـدار
خالد الخراز