من عظمة ديننا ان جُعلت طاعة الوالدين او برهما قرينة لعبادة الله لا شريك له (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)، فقد أمر الله بالاحسان الى الوالدين بعد الأمر بعبادته مباشرة دليلا على فضلهما ومكانتهما.
في رواية لابن عمر رضي الله عنه عن قصة رجل جاء بأمه الى مكة المكرمة يطوف بها حول البيت العتيق وهي على كتفيه، وصادف ذلك وجود عبدالله بن عمر فسأله قائلا: يا ابن عمر، اتراني جازيتها؟ قال: ولا بطلقة واحدة من طلقاتها، ولكن وقد احسنت والله يثيبك على القليل الكثير.
وقد أخبرت الشريعة الاسلامية بأن العاق له عذاب أليم، قال صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله وعقوق الوالدين»، وفيهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة عاق ولا منّان ولا مدمن خمر»، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من سبّ أباه، لعن الله من سبّ أمه»، وقال صلى الله عليه وسلم: «كل الذنوب يؤخر الله منها ما يشاء الى يوم القيامة الا عقوق الوالدين فإنه يعجل لصاحبه».
وقد حذر القرآن الكريم من الاساءة للوالدين بأقل ما يمكن ان يسوأهما، فقال تعالى (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما)، والأف كما نعلم ان نظهر للوالدين الضجر امامهما.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح وامسى مرضيا لوالديه أصبح وأمسى وله بابان للجنة، ومن أصبح وأمسى مسخطا لوالديه أصبح وأمسى وله بابان للنار، قيل وإن ظلماه يا رسول الله؟ قال: وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه».
ويشتد العقوق حين يفضل الرجل زوجته على أمه، او يهملها او يتنكر لها ارضاء لزوجته، او ينشغل بأبنائه عن والديه متناسيا ان حقوق امه مقدمة على حقوق زوجته، وقد يصل الأمر بالبعض الى ايداع والديه دور الرعاية او دور المسنين وينسى ان البر لا ينحصر في تقديم الدعم المادي فقط، فالسؤال والتردد المستمر عليهما وتقبيل ايدي الوالدين بر لا يكافئه مال وان اسكن الابن والديه في قصور، فمن ابلغ صور البر ان تقدم لوالديك ما يحبانه من دون ان يطلباه.
فلابد من الاهتمام والبر بالآباء والأمهات في كل مراحل حياتنا برا كاملا في كل شيء، وعلينا مواصلة برهما بعد موتهما بالدعاء لهما والصدقة وببرهما نتقرب الى الله ونقدم الشكر له (أن اشكر لي ولوالديك).